الحديث عن القصص التي يقف عندها الطب عاجزًا لابد أن تكون وراءها حكاية لها فصول من الألم. وخلف الأبواب، أشخاص عاشوا المعاناة الجسدية بألمها ،إضافة إلى المعاناة الأكثر ألمًا، تلك الناجمة عن تفككعائلاتهم. وبين ملفات مستشفيات غزة كانت ليسرى قصة غائبة حاضرة . ايلاف عاشت مع الطاقم الطبي والاجتماعي المشرف على حالة يسرى النادرة، وأعدت هذا التحقيق.


على سرير في إحدى الغرف في مستشفيات غزة ترقد، تحفها أياد رحيمة عليها أكثر من عائلتها، نبض القلب هو من يثبت أنها لا تزال على قيد الحياة. تشرق الشمس وتغرب ولا جديد في حياة يسرى ذات 18 عامًا ،التي عاشت طفولتها ومراهقتها وهي تحت تأثير الغيبوبة.

البداية حادث سير ..

يسرى على سريرها في المستشفى quot;عدسة إيلافquot;

الدكتور طارق الحفني، دكتور التأهيل في مستشفى الوفاء، يتحدث لمراسلة ايلاف عن حالة يسرى قائلا quot;دخلت مستشفى الوفاء الطبي يوم 15/2/2002 ،بعد تعرضها لحادث سير كبير، أثناء عودتها من مدرستها ، الشاحنة التيضربتهاأدت إلى اصابتهابكسر في الجمجمة وحدوث نزيف أدى إلى الضمور الدماغيquot;.
ويتابع quot;النزيف الشديد الذي أصابها أدى إلى تدمير جزء كبير من الخلايا والجهاز العصبي لدى يسرىquot; .

ويتابع:quot; ثم دخلت بعدها في غيبوبة دائمة، هي تعتمد بشكل كبير على الأشخاص، لا تقوم بأي حركة ملفتة للنظر تدل على الاستجابة. تحتاج إلى تقليب في سريرها كل ساعتين منعًا لحدوث التقرحاتquot;.

أنبوب مغذٍ للأكل ..
وعن المراحل العلاجية التي مرت بها يسرى يشير الحفني quot;أن هنالك مضاعفات كثيرة حدثت ليسرى منها أنها أصبحت تعتمد بشكل كامل على الأنبوب المغذي لإيصال الغذاء إلى جسدها.

أيضا كانت تعتمد على جهاز للتنفس لكن بفضل عناية الأطباء في المستشفى أصبحت تتنفس بشكل طبيعي.

ويستدرك بالقول إن يسرى تفقد وزنها بين الفينة والأخرى، وأن هنالك تشوهات وتيبسات حدثت في جميع مفاصل جسدها، نتيجة طول الفترة التي تكون فيها ممدة على السرير.

الاستجابة غير موجودة ...

ويختم حديثه لمراسلة ايلاف quot;الاستجابة عند حالة يسرى معدومة تقريبًا سوى بعض المؤثرات المؤلمة، فهي تستجيب بنوع من الألم إذا ما قام أحد ما بوخزها بدبوس أو ما شابه لكن هذا لا يعني أنها تعي ذلك.

مشيرًا الى أن نوع الغيبوية التي تعاني منها يسرى هومن النوع الدائم تقريبًا وأن عينيها تتحركان فقط لكن دون أن تدرك ما حولها. تفتح عينيها ، ثم تغلقهما ، طريحة الفراش ، تشتكي قلة زيارتهما.

ألجمتها الغيبوبة عن النطق، لكنها إذا ما شاءت الأقدار يومًا وعادت إلى حياتها الطبيعية، ستستصرخ ضمائر من تناسى وجودها في هذه الحياة.

عائلة مفككة...
أما عبد الله السكران أخصائي الخدمة الاجتماعية والمرافق ليسرى منذ دخولها المستشفى يتحدث لمراسلة ايلاف عن الوضع الاجتماعي لعائلتها وأشار إلى أن الزيارة كانت منتظمة من قبل والديها عندما وقع الحادث، إلا انها انقطعت بعد ذلك بعد خلافات عائلية.
ويستكمل حديثه أن الاستجابة عندها كانت موجودة بحيث أنها لما كانت تحضر والدتها ،كانت هناك بعض الإشارات التي تدل على أنه حدثت لها بعض الاستجابة
. وتعمقت الخلافات العائليةحين كان العلاج يتطلب منهم أن يأخذوا يسرى إلى البيت لتتعرف على أصوات إخوانها وأخواتها.

أدى ذلك إلى طلب عائلتها من إدارة المستشفى عدم خروج يسرى إلى الزيارة الأسبوعية لبيتها بحجة أنها لا تتلقى الرعاية المطلوبة فيه، وذلك كله بسبب الخلافات العائلية.

الزيارة معدومة ...
انتصار،المشرفة بشكل مباشر على ملف يسرى، تقول إن والدتها كانت تأتي إلى زيارتها كلما طلب منها الدكتورالمشرف على حالة ابنتها ذلك ، لكن مع طول المدة التي قضتها يسرى في المستشفى وانشغال والدتها لاسيما وأنها تعمل بائعة في أحد المحلات انقطعت الزيارة ،الأمر الذي أدى إلى تدهور في القدرات والإمكانيات العقلية لدى يسرى.

وتكمل حديثها لمراسلة ايلاف quot;الاستجابة كانت واضحة حينما تحتضن الأم يسرى، لكن بعد انقطاع الزيارة كانت الحالة تدهورت إلى أن وصل الأمر إلى أن تبقى طريحة الفراش تنتظر القدرة الإلهية في عودتها للحياة أو الموت .

بقيت يسرى وحيدة ترقد على سريرها ،تنتظر زيارة من أهلها علها تغيّر حالها.