حالة من السخط الشديد تنتاب قوى وأحزاب اليسار، بسبب هجوم جماعة الإخوان المسلمين عليها، وإتهام التيار اليساري في مصر بمعاداة الإسلام، والموالاة للغرب، وتلقي تمويلات خارجية.


عصام العريان

صبري عبد الحفيظ من القاهرة: احتدمت أزمة سياسية شديدة بين التيارين السياسيين، وردت شخصيات يسارية بإتهام الإخوان بتلقي تمويلات خارجية، والمتاجرة بالدين، وخداع الشعب.

فشل اليسار
انطلق الهجوم من جانب الدكتور عصام العريان القائم بأعمال حزب الحرية والعدالة والذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، الذي قال: quot;إن من أبرز أسباب فشل اليسار في العالم العربي اعتمادهم على التمويل الخارجي، واحتقار الدين، والتعالي على الشعبquot;.

وقد شنت شخصيات يسارية هجومًا لاذعًا على تلك التصريحات، مؤكدين أن جماعة الإخوان آخر من يتحدث عن التمويل الخارجي، كما إنها تتاجر باسم الدين في إطار تحقيق مصالحها فقط.

هجوم متوقع
في المقابل، قال الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع لـquot;إيلافquot; إن هجوم الإخوان أمر متوقع وطبيعي على اعتبار أن حزب التجمع واليساريين من أبرز القوى التي تعارض سياسات الإخوان، على مدار السنوات الماضية، وكان للحزب موقف واضح من نجاح الرئيس محمد مرسي، مشيرًا إلى أن اليساريين أكثر إيمانًا بالله، فلم نستخدم الدين كوجهة لتحقيق مصالحنا وأهدافنا السياسية وخداع الشعب بغطاء الدين.

ولفت إلى أن الإخوان ليس لهم أمان حتى يتحدثوا عن احتقار الآخرين للدين والإيمان بالله، ووصف اتهام اليساريين بالتعالي على الشعب بأنه quot;افتراء وكذب من جانب الجماعة، فالتاريخ يذكر الدور الوطني لليساريين في الحركات الوطنية والدفاع عن الشعب، بل إن اليساريين من أكثر القوى تقربًا من الشعب؛ لكونهم يؤمنون بحق الفقراء في حياة كريمة، وأن هناك دورًا للأغنياء في مساعدة الفقراء.

وأضاف السعيد أن جماعة الإخوان أكثر من تلقوا تمويلاً من الخارج، وباعوا أنفسهم مقابل هذا التمويل، فهم أول من ابتدعوا التمويل الخارجي في مصر على يد حسن البنا مؤسس الجماعة، منوهاً بأنه لو كان الإتهام بتلقي التمويل الخارجي صحيحاً ما كان هذا هو حال أحزاب اليسار، حيث إنها تعاني أزمات مالية كانت سببًا في قلة تواجدها في الشارع.

تمويل الإخوان
أبدى حسين عبد الرازق نائب رئيس حزب التجمع اندهاشه من تلك التصريحات، قائلاً: قبل أن يتحدث quot;العريانquot; عن التمويل الأجنبي عليه ألا ينسى أن جماعة الإخوان المسلمين تموّل quot;من رأسها حتى قدمهاquot; من الخارج والداخل منذ تأسيسها، ولا يعرف أحد مصادر تمويلها، ودائما ما يتهربون من كشف مصادر تمويل الجماعة.

مطالباً الدكتور عصام العريان باعتباره من قيادات الإخوان ورئيس حزب الحرية والعدالة أن يعلن للشعب عن مصادر تمويلهم أولاً، ومن ثم يتحدثون عن الآخرين، ولكنهم يتبعون سياسة مبارك في التخوين والإساءة للغير وتكرار ما كانوا يلقونه من النظام السابق.

وقال عبد الرازق لـquot;إيلافquot; إن الهجوم على اليسار جزء من ترهيب المجتمع، مما يؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين باتت تخسر رصيدها من الشارع المصري، فتصرفاتهم محاولات يائسة لإستعادة تعاطف الشارع معهم.

تاريخ نضالي

العريان والسعيد فيأحد اللقاءات الودية في السابق

ووفقاً لتصريحات القيادي اليساري أبو العز الحريري لـquot;إيلافquot;، فإن اليسار يمتلك تاريخًا طويلاً من النضال، فكل المعتقلات استقبلت على مر العصور يساريين، وقضوا فيها أعوامًا، وقدم العديد منهم أرواحهم وأفكارهم، مضيفًا أن تاريخ الإخوان يؤكد أنهم يتاجرون بالدين لخدمة أغراضهم السياسية فقط، وليس لديهم مبدأ شرعي يتمسكون به، فدائمًا ينقضون الوعود ومستعدون للتحالف مع الشيطان طالما يصب ذلك في مصلحتهم.

واتهم الحريري جماعة الإخوان باتباع سياسة الرئيس السابق حسني مبارك تجاه المعارضة، من حيث تشويه صورتها، واتباع سياسة quot;من ليس معي فهو ضديquot;.

وأضاف أن الجماعة بدأت بإرهاب المثقفين وأهل الإبداع ثم تكميم أفواه الصحافيين والإعلاميين، والآن توزع الاتهامات ضد اليساريين لكونهم من أكثر الناس معرفة وكشفًا لحقيقة الإخوان وأغراضهم تجاه البلاد والشعب.

وأوضح أنه منذ صعود الرئيس محمد مرسي، واليساريون من أشد الناس انتقادًا له، فكان لا بد من التخلص منهم عن طريق نشر الشائعات الكاذبة بتزوير الحقائق بالحصول على معونات وتمويل خارجي، كذلك التشكيك في أمور دينهم، وتشكيل حملة مضادة من أجل إرهابهم.

أكاذيب
فيما قال عبد الغفار شكر، مؤسس حزب التحالف الإشتراكي المصري اليساري، لـquot;إيلافquot;، إن العريان يردد الأكاذيب التي كان يرددها الرئيس الراحل أنور السادات عندما كان اليسار قوة كبيرة تقود المعارضة ضده، وتنظم الإضرابات العمالية والتحركات الطلابية في الجامعات، فلجأ السادات إلى التيارات الدينية والجماعات الإسلامية لتشويه صورة اليساريين بنشر الشائعات نفسها التي يرددها العريان حاليًا، كما استمر مبارك في اتباع هذا الأمر تجاه اليساريين في تشويه صورتهم بتضليل الشعب.

واتهم شكر الجماعة بتلقي التمويل من الخليج، معتبراً أن اليسار المصري جزء من الشعب المصري المتدين بطبعه، وهو جدير بأن يحفظ للدين قدسيته، في حين أن جماعة الإخوان قد أدخلت الدين في السياسة، لتحقيق مكاسب خاصة، والتاريخ سوف يكشف للشعب المصري من كان يعمل من أجله ومن يعمل لمصالحه الخاصة فقط.

أما الدكتور عصام العريان القائم بأعمال رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، فرفض الحديث في الأزمة التي فجّرها، وقال لـquot;إيلافquot; إنه أعرب عن رأيه في تلك القضية عبر صفحته الشخصية على موقع توتير.