قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

التدخل العسكري مستبعد في سوريا رغم احتدام الصراع وسقوط آلاف القتلى

تجاوز عدد القتلى في سوريا عتبة 25 ألف سوري، لكنّ ذلك لا يبدو سببًا كافيًا لتدخل أميركي أو دولي ينهي سفك الدماء، والمبرّر خوفٌ من الاسلاميين، ورغبة أميركية بعدم التورط.


لندن: التدخل الأميركي في سوريا مستبعدٌ اليوم، وحتى تعزيز حضورها مستبعد. هذا ما يقوله مسؤولون أميركيون كبار تحدثوا لصحيفة واشنطن بوست طالبوا عدم ذكر أسمائهم. وقال أحدهم إن الولايات المتحدة يمكن ان تُجر الى النزاع السوري quot;ولكننا لم نصل الى هذه المرحلة بعدquot;. كما أجمع مسؤولون اميركيون وغربيون على أن هذا النزاع المستمر منذ 18 شهرًا يتحول إلى حرب استنزاف مديدة، متوقعين سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في نهاية المطاف.

وعلى خلفية هذه الصورة القاتمة، تقاوم إدارة اوباما دعوات من اوروبا ومن الجيش السوري الحر لتسليح المعارضة وإقامة ممر انساني أو منطقة عازلة محمية دوليًا للنازحين السوريين في الداخل. فبحسب مسؤول في الادارة الاميركية، مثل هذه المناطق المحمية quot;يستلزم بالضرورة فرض منطقة حظر جوي لأن المنظمات الانسانية لن تدخل هذه المناطق من دون حماية مضمونة ضد الهجمات الجوية، وهذا يتطلب ضرب الدفاعات الجوية السورية، وهو منحدر زلق للغايةquot;، على حد تعبيره.

وأكد هذا المسؤول، ومعه آخرون، على أن كل الاحتمالات، بما فيها التدخل العسكري، تبقى مطروحة على الطاولة. وقال: quot;يتناول النقاش كل وجوه المسألة. فنحن نريد أن نفعل أكثر مما نفعله الآن، ولكننا نقارن ذلك بما سيكون فاعلًا وفي مصلحتناquot;.

خوف من الاسلاميين

على الجبهة السورية، تمكن مقاتلو المعارضة المسلحة من السيطرة على مساحات إضافية، وأبدوا قدرات عسكرية متزايدة، لكن نظام الأسد ما زال متفوقًا في السلاح الثقيل والطيران، وهم يناشدون المجتمع الدولي مساعدتهم إزاء عدم التكافؤ هذا. وكان الأسد اعترف في الاسبوع الماضي باتساع نطاق الحرب، لكنه توقع أن يخرج منتصرًا مما أسماه حربًا اقليمية وعالمية يخوضها نظامه.

تعتقد الادارة الأميركية أن المعارضة المسلحة حققت تقدمًا مطردًا بفضل استخدام اسلحة غنمتها من قوات النظام وأخرى دفعت ثمنها دول خليجية. ولكن المسؤولين الاميركيين يخشون أن تقع أي اسلحة تُقدَّم الى مقاتلي المعارضة لاسقاط طائرات النظام أو استهداف دباباته في أيدي متطرفين بين فصائل المعارضة المسلحة، خصوصًا أنه هذه المعارضة ما تزال مشرذمة ولم تتوحد حتى الآن على برنامج انتقالي عملي وديمقراطي بعد سقوط الأسد.

أميركا قلقة من تغلغل الاسلاميين المتطرفين في سوريا

وصرّح مسؤول أميركي، يُشارك في التخطيط لمرحلة ما بعد الأسد، لصحيفة واشنطن بوست قائلًا: quot;نحن قلقون من تغلغل الاسلاميين المتطرفين في سوريا، ولا نريد ان تقع الأسلحة بالأيدي الخطأ لاحقاquot;.
وبالرغم من ارتفاع عدد القتلى، بحسب تقارير منظمات انسانية دولية ومنظمات حقوقية سورية، فإن الولايات المتحدة لا تريد الانخراط في حرب بعيدة أخرى، أو تعرض إدارة اوباما لضغوط الرأي العام في الفترة المقبلة. وكان اوباما أعلن الشهر الماضي أن استخدام النظام السوري أسلحة كيمياوية quot;خط احمرquot; من شأنه ان يغير حساباته. وعلى هذا المحور، انتقد المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية ميت رومني إدارة اوباما، متهمًا اياها بالتردد من دون أن يصل إلى حد الدعوة للتدخل العسكري. كما رفض احد مستشاري رومني الكبار الاسبوع الماضي الدعوات المطالبة بفرض منطقة حظر جوي.

إنسانية لا أكثر

في الوقت الراهن، تتركز الجهود الاميركية على مساعدة تركيا التي تتحمل العبء الأكبر بإيواء أكبر عدد ممن تقدر الأمم المتحدة عددهم بنحو 230 ألف لاجئ هربوا من سوريا إلى دول الجوار، ويزداد عددهم بوتيرة متسارعة.

وكانت وزيرة الخارجية هيلاري كلنتون زارت تركيا الشهر الماضي لبحث دعوة أنقرة إلى إقامة منطقة محمية للاجئين داخل سوريا. وتعهدت كلنتون بتقديم مساعدات إنسانية إضافية، لكنها أكدت مجددًا أن الاجراءات العسكرية ليست عملية أو قصيرة النظر، كما افاد مسؤولون اميركيون وآخرون مطلعون على لقاءاتها طلبوا عدم ذكر اسمائهم.
وبالرغم من أن فرنسا وأطرافًا أخرى أعربت عن دعمها لشكل من أشكال العمل العسكري في سوريا، فإن بريطانيا وغالبية دول حلف الأطلسي تشارك الولايات المتحدة تمنعها، بحسب صحيفة واشنطن بوست نقلًا عن دبلوماسيين غربيين.

تركيا تريد تدخلًا

وكان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو اقترح في كلمة امام مجلس الأمن الدولي يوم الخميس الماضي اتخاذ اجراءات انسانية عاجلة، وزيارة دبلوماسيين من المجلس لمخيمات اللاجئين في تركيا ودول الجوار الأخرى، وتشكيل لجنة مشتركة من جيران سوريا ومفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة للتعامل مع القضية. وقال أوغلو إن الأمم المتحدة تفوت فرصة تاريخية لتفادي وقوع كارثة، مقارنًا الوضع في سوريا بالمجازر التي تعرض لها المدنيون في البوسنة خلال التسعينات.

وقال مسؤول تركي: quot; نعتقد ان التدخل العسكري هو الحل الوحيد، ولكننا ندرك أنه إذا تصدرت تركيا تدخل حلف شمال الأطلسي في سوريا، فإن المسألة ستنطبع في ذاكرة الناس لعقود قادمة، وسيقولون أشقاؤنا الاتراك فعلوا ذلكquot;.

وتقع المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة قرب مدينة حلب والحدود التركية، وهي مناطق مرشحة لتكون منطقة آمنة أو منطقة حظر جوي، في مدى دفاعات النظام الجوية وصولًا إلى دمشق في الجنوب، كما قال المسؤولون مذكرين بامتلاك سوريا وحدات دفاعات جوية متحركة أيضًا.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول اميركي مطلع قوله إن اقامة منطقة حظر جوي محدود ستكون كمن تقول quot;انا نصف حامل، وليس هناك امرأة نصف حاملquot;.

سوريا غير!

وبالرغم من تعلل البعض بتدخل حلف الأطلسي في ليبيا نموذجًا، فإن مسؤولين غربيين يقولون إنّ لا مجال للمقارنة بين الحالتين الليبية والسورية. فوحدة المعارضة الليبية والتضاريس الجغرافية المناسبة ودفاعات النظام الليبي ذات القدرات المحدودة جعلت مخاطر التدخل أقل بكثير مما ستكون في سوريا.
الى ذلك، جرت عملية ليبيا بتفويض من الأمم المتحدة والجامعة العربية وقيادة حلف شمال الأطلسي، وكلها أطراف لا تؤيد التدخل في سوريا. فالجامعة العربية منقسمة في هذا الشأن وحلف الأطلسي يرفض التورط من دون دعم أميركي، حتى إذا استغاثت تركيا.