جوزيف ليبرمان

استهدفت هجمات إلكترونية إيرانية، مصارف وشركات أميركية بهدف الرد على العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من الغرب، وقال خبراء إن الهجمات الإلكترونية الإيرانية كانت تهدف إلى تعطيل مواقع إلكترونية تجارية.


لندن: شنت إيران مؤخراً سلسلة من الهجمات الإلكترونية التخريبية، استهدفت مصارف أميركية وأجنبية في رد على العقوبات الاقتصادية التي تهدف إلى وقف برنامجها النووي، كما كشف مسؤولون استخباراتيون أميركيون وآخرون غير استخباراتيين.
وقال رئيس لجنة الأمن القومي وشؤون الحكومة في مجلس الشيوخ جوزيف ليبرمان إن إيران نفذت هجمات إلكترونية الأسبوع الماضي ضد مصرفي دي بي مورغان تشيس، وبنك اوف اميركا.

وأكد ليبرمان في حديث صحافي أن منفذي الهجمات ليسوا قراصنة حاذقين بما فيه الكفاية لتعطيل مواقع هذه المؤسسات، بل إن الجهة المسؤولة عنها هي إيران وفيلق القدس الذي لديه القدرة على شن هجمات الكترونية واصفًا فيلق القدس بأنه quot;وحدة خاصة في قوات الحرس الثوري الإيرانيquot;.
وأعرب ليبرمان عن اعتقاده بأن هذه الهجمات كانت ردًا على quot;العقوبات الاقتصادية المتزايدة قوة، التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون ضد مؤسسات رسمية إيرانيةquot;.

واتهم مسؤولون أميركيون إيران بتنفيذ هجمات الكترونية مماثلة ضد مصالح أميركية واوروبية في الولايات المتحدة وفي الشرق الأوسط، بعضها يعود تاريخه إلى كانون الأول (ديسمبر) العام الماضي. وأفاد موقع quot;وشنطن فري بيكنquot; المحافظ أن الذراع الاستخباراتية لهيئة الأركان الأميركية المشتركة، توصلت في تحليل أجرته في 14 ايلول (سبتمبر) إلى أن الهجمات الالكترونية على مؤسسات مالية تأتي في اطار حرب سرية اوسع تخوضها طهران.

وبخلاف ما نُسب إلى الولايات المتحدة واسرائيل من هجمات إلكترونية عطلت أجهزة طرد تستخدمها إيران لتخصيب اليورانيوم، قال خبراء إن الهجمات الإلكترونية الإيرانية كانت تهدف إلى تعطيل مواقع الكترونية تجارية. وشهدت عمليات تجارية إلكترونية في مصرفي بنك اوف أميركا وتشيس، عَطلات فنية خلال الأيام الماضية.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين استخباراتيين ونفطيين أميركيين طلبوا عدم ذكر أسمائهم، أن فرقًا إيرانية مختصة بالحرب الالكترونية حاولت تخريب المواقع الالكترونية لشركات نفطية في الشرق الأوسط في آب (أغسطس) الماضي بتوجيه هجماتها ضد شركات اتصالات أميركية مثل أي تي اند تي، وليفل 3، في واقعة لم يُكشف عنها من قبل.

وقال مسؤول نفطي إن هذه الهجمات لم تسبب مشاكل خطيرة، ولكنها كانت أكبر هجوم لتعطيل الخدمات تعرضت له شركة أي تي اند تي quot;من حيث الحجمquot;. ويعمل الهجوم الذي يهدف إلى تعطيل الخدمات بتحميل الموقع فوق طاقته وقطع طريق الوصول إلى الخادم أو الموقع نفسه.
وتشعر أجهزة الإستخبارات الأميركية بقلق متزايد إزاء تطور قدرات إيران على تنفيذ مثل هذه الهجمات. وقال مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر في إفادة أمام الكونغرس في شباط (فبراير) quot;إن عمليات إيران الإستخباراتية ضد الولايات المتحدة بما في ذلك قدراتها على شن هجمات الكترونية، سجّلت زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة من حيث العمق والتعقيدquot;.

وقال مسؤول استخباراتي أميركي لصحيفة واشنطن بوست إن الإيرانيين لم يحققوا مستوى عاليًا من المهارة حتى الآن ولكن مهاراتهم تزداد بسرعة quot;وهم مندفعون لتطوير قدراتهم بسرعة لأنهم يعتقدون أنهم تعرضوا لهجمات وهم تعرضوا فعلا لهجمات الكترونيةquot;.
وكانت إيران أعلنت العام الماضي تشكيل قيادة الكترونية لمواجهة الهجمات الإلكترونية التي تستهدف شبكاتها. كما قال باحثون مؤخرًا إن طهران تحاول تطوير انترنت خاصة بها لأسباب منها الحيلولة دون اختراق شبكاتها العسكرية والحكومية.

وكان نحو 1000 جهاز طرد تعطلت عام 2010 في منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم بسبب فيروس ستاكسنت الذي شاركت في تصميمه الولايات المتحدة واسرائيل.
وقال خبراء إن ستاكسنت الذي يعتبر أول هجوم الكتروني أحدث تخريباً ماديًا في العالم، فتح quot;صندوق باندوراquot; من الهجمات والهجمات المضادة التي لا نهاية لها.

وأعلن غريغوري راتراي رئيس شركة دلتا ريسك المتخصصة بأمن الكمبيوتر ضد الهجمات الالكترونية في مؤتمر تكنولوجي مؤخرًا quot;ان من كان بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارةquot;. واضاف quot;ان حجارة سترمى ردًا على حجارتناquot;.
وقال مسؤول استخباراتي إن موجة الهجمات الالكترونية التي تهدف إلى تعطيل الخدمات ليست تصعيدًا من وجهة نظر الإيرانيين، بل هي رد مشدد على أن الإيرانيين يريدون ايذاء الولايات المتحدة على ما فعلته بهم. وأشار إلى أن قوات الحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات الإيرانية حاولت تنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة.

وفي المحاولة الأخيرة في آب (اغسطس) هاجمت إيران خوادم شركة أي تي اند تي للاتصالات طيلة يومين متواصلين، ثم توقفت يومين قبل أن تستأنف الهجوم يومين آخرين، كما أفاد مسؤول في قطاع الاتصالات. وتمكنت الشركة من إعادة توجيه خوادمها لكي لا تتعرض مواقع الشركات النفطية المشمولة بخدماتها إلى عطلات أو صعوبات. ولكن المسؤول حذر من أن الهجمات التالية قد تكون أشد ضراوة واكبر ضررًا.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن المسؤول أن الشركات النفطية التي تأثرت بهذه الهجمات تعمل في العربية السعودية وبلدان أخرى في الشرق الأوسط تشارك في العقوبات النفطية ضد إيران. وتعطلت بعض مواقع الشركات هذه لفترة من الوقت ولكن الضرر كان محدودًا، بحسب المسؤول.

وقال مسؤولون نفطيون واستخباراتيون إن أحد الأهداف الإيرانية كان شركة أرامكو السعودية. وفي واقعة أخيرة، كما قال المسؤول النفطي، كانت مواقع ارامكو ضحية هجوم هدفه حجب الخدمة. وفي حادث اخطر تسبب فيروس يُشتبه بأنه إيراني في تعطيل السواقات الصلبة لأعداد أكبر من الكمبيورات مؤدياً إلى توقف جزء من منظومة الشركة طيلة اسبوعين ، بحسب مسؤول استخباراتي.

وقال ليبرمان في معرض وصف الهجمات التي استهدفت مؤسسات مالية إنها quot;مثال ساطع على انكشافنا وتحذير لنا بأننا إذا لم نتحرك ضد تطوير أسلحتهم النووية، ستكون لديهم القدرة للرد علينا بهجمات مضادةquot;.
ودعا ليبرمان إلى عدم التردد قائلا quot;إذا بدأت الولايات المتحدة تخاف من الأعمال المصادرة عندما نتحرك لحماية أمم، فاننا سنكون على الطريق إلى اميركا أضعف بكثير واقل حرية بكثيرquot;.