الغرب يخشى وقوع السلاح في أيدي متطرفين

على الرغم من استمرار الحملة الوحشية التي يشنها النظام السوري على المعارضين، لا يزال الغرب حذراً إزاء تسليح الجيش السوري الحر وتزويده بأسلحة ثقيلة أو مضادة للطائرات،خشية وقوعها في أيادي متطرفين بعد أن كثرت التقارير عن انضمام أجانب إلى صفوف المقاتلين ضد نظام الرئيس بشار الأسد.


بيروت: ارتفعت معنويات الجيش السوري الحر ونشاطه في أعقاب الانفجار الذي أدى إلى مقتل عدد من كبار القادة الأمنيين التابعين لنظام الأسد في تموز (يوليو) الماضي في العاصمة دمشق، وشعر الثوار الساعين لإسقاط نظام الأسد بالزخم والقوة لأول مرة منذ انطلاق ثورتهم قبل أكثر من عام ونصف.
في هذا السياق، أشارت صحيفة الـ quot;فاياننشال تايمزquot; إلى أن الثوار نقلوا زخم المعركة إلى قلب العاصمة دمشق للمرة الأولى، وواصلوا قتالهم ضد قوات الأسد وأجهزته الأمنية في حلب التي تعتبر ثاني أهم المدن السورية، خصوصاً بعد خروج كثير من المناطق الريفية في أنحاء سوريا عن سيطرة النظام.

الصراع بين الثوار السوريين وقوات الأسد في حلب شكّل مأزقاً للنظام والثوار على حد سواء، فالنظام يريد إنزال العقوبة بالشعب السوري بدافع من اليأس واستشرس في قصف المدن والبلدات في المناطق الريفية المحررة أو التي تقع خارج سيطرة الأسد، وذلك باستخدم الطائرات والمروحيات الحربية والمدافع الثقيلة وراجمات الصواريخ.
واستهدفت قوات الأسد بالقصف المتواصل الأرياف والمدن والبلدات السورية المحررة، وذلك في محاولة من جانب النظام لتعطيل محاولات الثوار والمعارضة لإنشاء حكم ذاتي في المحافظات الشمالية من البلاد، إلى جانب قتل أكبر عدد من المدنيين على أمل أن يستفز مشاعرهم فينقلبوا ضد الجيش السوري الحر.

وعلى الرغم من تدفق الأسلحة على المعارضة السورية من مصادر من دول الخليج العربي، إلا أن الثوار يحتاجون إلى كميات كبيرة من الأسلحة المضادة للطائرات كي يتمكنوا من مواجهة تفوق النظام السوري العسكري جوياً. وقد اجتمعت الدول في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الأزمة السورية المتفاقمة ولم تنتج سوى مناشدات دولية لوقف حمامات الدم.
ونقلت الصحيفة عن ديبلوماسي غربي قوله إن quot;الغرب لا يزال يتخذ أساليب الحيطة والحذر إزاء تسليح الثوار السوريينquot;، خاصة في أعقاب انضمام مجموعة صغيرة ممن وصفهم بالمجهادين الأجانب لصفوف الثورة السورية.

واشارت الـ quot;فاينانشال تايمزquot; إلى أن واشنطن قلقة بشكل متزايد بشأن تسليح الثوار السوريين والسبب الأساسي يعود إلى أن المقاتلين يتألفون من مجموعات متفرقة، وأن القلق أصبح أكثر حدة في أعقاب مقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز، وثلاثة ديبلوماسيين أميركيين آخرين في القنصلية الأميركية في بنغازي الليبية قبل أسابيع على أيدي مسلحين متطرفين.
ويقول محللون غربيون إن الدول الكبرى متخوفة من تفاقم الحرب الأهلية في سوريا بشكل أكبر، ومن انعكاساتها التي قد تطال الدول المجاورة ومنطقة الشرق الأوسط ككل، وذلك في حال لم تنجح المعارضة بإسقاط نظام الأسد على المدى القريب.

في حين فشلت كل المحاولات والدعوات بإقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا، دعا رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني، الدول العربية هذا الأسبوع للعملة على خطة بديلة، من ضمنها إقامة مناطق حظر طيران فوق أجزاء من سوريا.
ويقول مطلعون على هذه الخطة انها ما زالت تحت المناقشة مع الدول غير العربية، بما في ذلك تركيا وفرنسا، وأن الدول الغربية تنظر بحذر إلى إنشاء حكومة مؤقتة في شمال سوريا.

ونقلت الصحيفة عن سلمان الشيخ، مدير مركز بروكنغز الدوحة، إن الولايات المتحدة والدول الأوروبية يجب أن توفر على الأقل الأسلحة الثقيلة للثوار، فضلاً عن التدريب والدعم اللوجيستي والاستخباراتي.
وأضاف: quot;لن يكون أمام الثوار فرصة في تركيب الهيكل التنظيمي لمجموعاتهم ما لم تتوفر لديهم قوة كبيرةquot;.

مع ذلك، تخشى الحكومات الغربية أن تقع الأسلحة الثقيلة في أيد غير أمينة فتتحول المعارضة المسلحة إلى معارضة أكثر تطرفاً. ويشير المتحدثون باسم الثوار إلى أن الولايات المتحدة قد حذرت دول الخليج من تزويد المقاتلين بصواريخ مضادة للطائرات.
حتى الآن، وبدون المحاولات الخارجية لتنظيم المعارضة، ستكون حركة الثوار أكثر عرضة للتفتيت، كما من المرجح أن تخترق صفوفها أعداد أكبر من الجهاديين.

ونقلت الصحيفة عن مصادر خاصة قولها أن الثوار يتنافسون على الممولين، مما يزيد الانقسام بين المجموعات المعارضة.
quot;اليوم يمكننا أن نحدد أفضل ثمانية أو عشر كتائب سورية معارضة، لكن هذا الأمر سيصبح مستحيلاً في غضون أشهر قليلة. سيكون قد فات الأوانquot;، يقول الشيخ.