تشرف الدول جميعًا على الوقوع ضحية عدم الثقة، بعدما كشفت صحيفتان إيطاليتان إن روسيا تجسست على دول مجموعة العشرين في بطرسبرج، من خلال أدوات تخزين بيانات تسحب المعلومات من الحواسيب الشخصية، وزعتها هدايا على الوفود المشاركة.


لندن: يبدو أن عدوى التجسس تنتقل من دولة إلى أخرى. فبعد فضيحة التجسس الأميركي على زعماء دول حليفة للولايات المتحدة، أبرزهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أعلنت صحيفتا لا ستامبا وكورير ديلا سييرا الإيطاليتان اليوم أن روسيا تجسست على وفود الدول التي شاركت في قمة العشرين في بطرسبرج الشهر الماضي، من خلال تسليم أفرادها أدوات تخزين بيانات (USB) على شكل قلم، مزودة بتقنية سحب المعلومات الحساسة من الحواسيب الشخصية التي يسخدمونها. وقد قدمت هذه الأدوات للوفود الأجنبية المشاركة في المؤتمر، وبين أفرادها رؤساء دول وحكومات.

كاميرون لم يستلمها

قالت رئاسة الوزراء البريطانية إن دايفيد كاميرون لم يتسلم واحدة من هذه الأدوات، التي قيل إنها تحتوي على برنامج يعرف بـquot;حصان طروادةquot;، لكنها لم تستطع الجزم إن كان مسؤولون في الوفد البريطاني قد تسلموا أيًا منها.

وقال ناطق بلسان كاميرون: quot;أعلم أن رئيس الوزراء لم يستلم واحدة من هذه الأدوات، لأنها كانت هدية تقدم لأعضاء الوفود وليس للرؤساء والزعماءquot;. وحين سئل إن كان أي من موظفي ديوان رئاسة الوزراء قد تسلم واحدةً منها، أجاب: quot;أعتقد أنها كانت من بين الهدايا التي قدمت لممثلي الدول في الوفود الحاضرة في المؤتمرquot;.

وإلى جانب أدوات تخزين البيانات، تسلمت الوفود المشاركة في المؤتمر شواحن لهواتفهم الخليوية، قيل إنها قادرة على ولوج بيانات الهواتف الذكية، ومنها إلى حسابات البريد الالكتروني، والرسائل النصية، وسجلات المكالمات الهاتفية.

هدية بوتين المسمومة

وتأتي مزاعم التجسس الروسي على وفود مشاركة في قمة دول العشرين، في وقت تتصاعد فيه وتيرة الخصام بين أوروبا والولايات المتحدة حول التجسس، بعدما كشف إدوارد سنودن الكثير من المعلومات في هذا الشأن، ووتيرة الخصام بين الولايات المتحدة وروسيا بسبب الوضع في سوريا وإقدام موسكو على منح سنودن حق اللجوء والاقامة.

وقد ثارت الشكوك في البداية حول التجسس الروسي عندما كشفه هيرمان فان رومبوي، رئيس المجلس الأوروبي، كما قالت صحيفة كوري ديلا سيرا على صفحتها الأولى اليوم الثلثاء. فقد طلب فان رومبوي من خبراء استخبارات في بروكسل وألمانيا الكشف على أدوات تخزين البيانات وغيرها من الهدايا التي تسلمتها الوفود في بطرسبرج، ليرفع بعدها تقريرًا سريًا إلى أفراد مجموعة العشرين، بحسب الصحيفة.

وقال التقرير: quot;أدوات التخزين على شكل أقلام وشواحن الواتف الخليوية الموزعة في مؤتمر مجموعة العشرين في بطرسبرج قادرة على استنساخ بيانات الحواسيب والهواتف الخليويةquot;.

وقالت صحيفة لا ستامبا إن هذه الأدوات قدمت للوفود هدية مسمومة من فلاديمير بوتين، وأضافت: quot;احتوت الأدوات على نسخ مطورة من برنامج حصان طروادة، للحصول على المعلومات والبيانات المخزنة في ذاكرة كل هاتف ذكي وحاسوب شخصي، والتحقيق في هذا الأمر مستمرquot;.

لا دليل

لم يعرف إن كانت هذه الأدوات قد قدمت لكل الوفود المشاركة في المؤتمر، ولكل رؤساء الدول. لكن مصادر في بروكسل تقول إن هذه المعلومات كانت صادمة فعلًا، لكنها تؤكد أنها تثق كل الثقة بأمان الأدوات الرقمية التي يستخدمها ممثلو الاتحاد الأوروبي، والتي استخدموها في قمة العشرين الأخيرة.

وقال أحد الدبلوماسيين إن دس أي أدات تخزين للبيانات في مؤتمر كهذا يعد quot;غلطة ولدquot;، فأي دبلوماسي تلقى تدريبًا أمنيًا يعي خطورة ذلك. وكان الناطق الرسمي بلسان البعثة الأوروبية قال في تصريح صحفي: quot;دققنا في المسألة ولم نجد أي دليل على ما سيق من إتهاماتquot;.