تستطيع quot;إيلافquot; التأكيد على أن السعودية ماضية في تحسن أداء قطاعاتها الدفاعية ومكامن قوتها العسكرية، وفي السياق ذاته قررت المضي بذلك عبر تشكيل لجنة عليا لتطوير وزارة الدفاع.

يوسف الهزّاع من الرياض: قررت السعودية، في إطار تحسين أداء قطاعاتها الدفاعية المستمر، تشكيل لجنة عليا لتطوير وزارة الدفاع، ويوافق هذا القرار مرور100 يوم على تسلم الأمير سلمان بن سلطان منصب نائب وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية، إذ ما فتئت العيون تراقب الوجه الجديد في معقل قوتها العسكرية، ذات الفعالية المميزة في المنطقة.
الرجل الثاني في الوزارة
الرجل الثاني في الوزارة لم يكن غريباً عليها عائلياً، فوالده الأمير سلطان المنشئ الحقيقي لوزارة الدفاع، أما أخوه خالد فأمضى جل سنوات عمره عاملاً فيها.
لكن المسؤول الشاب قرر ان يكون مجدّدًا في أسلوب إدارته، اذ أعطى أوامر لمسؤولي العلاقات العامة في الوزارة بعدم تكثيف التغطيات الإعلامية لتحركاته، كما ألغى فكرة مسارعة الضباط والمسؤولين لاستقباله في السفر والعودة. ووزارة بحجم وزارة الدفاع السعودية تحدث ضجيجاً أينما تحرك مسؤول فيها، سواء قائدها ولي العهد ورجل المملكة الثاني الأمير سلمان بن عبدالعزيز، أم نائبه و quot;سميهquot; الشاب الأمير سلمان بن سلطان.
وفيما يروى لـ quot;إيلافquot;، أن الأمير الشاب الذي يحظى بدعم كامل من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز نتيجة لنجاحاته في مسيرته العملية في غير مكان حساس في الدولة، اذ تولى مساعدة اخيه بندر في مجلس الامن الوطني، بدأ فعلياً الدخول عميقاً في تفاصيل وجه المملكة الجديد، ولكن في ملعبه الذي يجيد المناورة فيه.
وإذ يسير الأمير الشاب في فلك الموقف السعودي المفهوم حالياً، في تنويع مصادر القوة والتحالفات، إلا أنه يمثل زاوية مهمة وجزءًا أصيلاً، وإن كان غير ظاهر في الصورة النهائية، حيث يعمل وأقرانه من صناع الموقف والقوة في تنفيذ سياسة المملكة الحالية نحو الوصول بأيادي المملكة في كل اتجاه من وجهات التحالفات والمصالح الدولية سياسية أو عسكرية، مع بقاء روح وثوابت ومرتكزات الرؤية السعودية.
وتكمن أهمية اختيار الأمير الشاب في أن الاختيار جاء متضمناً انشغال عمه ولي العهد الأمير سلمان الذي كثيراً ما يقوم بشؤون الدولة ويرأس مجلس وزرائها في غياب الملك لظروفه الصحية، ونتيجة خلو المنصب بإعفاء مسؤولين سابقين.
الأمير سلمان يجسد السياسة الجديدة
آخر ظهور quot;ميدانيquot; للأمير الشاب كان قبل نحو أسبوع، إذ ظهر،وهو quot;يشهرquot; مكبر الرؤية، متابعاً لمناورةوفعاليات تمرين quot;الريك1quot; المشتركة الذي يجمع وحدات من القوات البرية الملكية السعودية بنظيرتها الفرنسية في منطقة الطائف وينظمه مركز الأمير سلمان بن عبدالعزيز الخاص للحرب الجبلية.
ولعل أبرز ما كان للأمير سلمان خلال الأشهر الثلاثة من عمل فعلي هو دوره في إبرام صفقة شراء أسلحة ومعدات عسكرية بقيمة 6.8 مليارات دولار من الولايات المتحدة الأميركية، حيث يُنتظر أن ترى تلك الصفقة النور خلال الفترة القادمة.
وتشمل الصفقة شراء ألف قنبلة خارقة للتحصينات المعروفة باسم GBU 39-B التي تقوم بتصنيعها شركة quot;بوينغquot; وتستخدم لمهاجمة الأهداف الثابتة، وألف قنبلة ذكية التي تستخدم أنظمة تحديد المواقع لإطلاق النار على أهداف من الطائرات المقاتلة.
كما تشمل الصفقة الحصول على 1500 صاروخ جو - أرض بعيد المدى، حيث يجري تحميل تلك الصواريخ على الطائرات الحربية السعودية من طراز F15 وF16. وتقوم كل من شركة quot;بوينغquot; وشركة quot;رايثيونquot; بتصنيع تلك الصواريخ.
وأرسلت وزارة الدفاع الأميركية مؤخراً إخطاراً إلى الكونغرس للحصول على موافقته على صفقة لبيع الأسلحة والمعدات العسكرية لكل من السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، موضحة أن الصفقة تسهم في تعزيز الأمن القومي للولايات المتحدة وتعزز التعاون مع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
ويرى مراقبون أن وجود الأمير سلمان بن سلطان المولود عام 1976، يجسّد السياسة الجديدة المتبعة في المملكة، والقائمة على تمكين جيل الشباب من أبناء العائلة المالكة، من القيام بمهام مفصلية وحساسة أمنية كانت أو سياسية أو اقتصادية.
ويملك الأمير سلمان خبرة استخبارية واسعة، إذ كان قبل ذلك يشغل منصب مساعد الأمين العام لمجلس الأمن الوطني للشؤون الأمنية والاستخباراتية تحت إدارة أخيه الأكبر غير الشقيق بندر بن سلطان، نائب أمين عام مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية.
ومارس الأمير سلمان بن سلطان خلال العامين الأخيرين مهمة ضابط الاتصال مع أطراف استخبارية عربية وأجنبية معنية بالملف السوري، وواصل نفس المهمة عقب تعيينه نائباً لوزير الدفاع، إذ عُهد إليه الامساك بهذا الملف الشائك.
وكان سلمان بن سلطان عمل قائداً لفصيل في مجموعة الدفاع الجوي الرابعة بخميس مشيط بعد تخرجه من كلية الملك عبدالعزيز العسكرية، وبعد ذلك عين في الملحقية العسكرية السعودية في واشنطن، وهو برتبة نقيب، ثم انتقل للعمل في وزارة الخارجية بمرتبة وزير مفوض من خلال السفارة السعودية في واشنطن.
والأمير سلمان شارك في عدد من الدورات، من بينها دورة تشغيل صواريخ شاهين في معهد الدفاع الجوي السعودي في جدة، ودورة ضابط سيطرة تكتيكية لنظام صواريخ باتريوت للدفاع الجوي، في قاعدة فورث بلس في ولاية تكساس، وبرنامج تدريب الاستخبارات الاستراتيجية في قاعدة بولنغ الجوية في واشنطن دي سي، ودورة مظلات في الولايات المتحدة.
وكان الأمير سلمان بن سلطان التقى الشهر الماضي وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان الذي زار الرياض، والتقى ولي العهد وزير الدفاع والطيران الأمير سلمان بن عبد العزيز، قبل أن يلتقي بشكل منفرد مع الأمير سلمان بن سلطان، ومن ثم انضم اليهما مسؤولون كبار عسكريون من الطرفين.
وقبل ذلك زار الأمير الشاب العاصمة الأردنية عمّان، حيث التقى الملك عبد الله بن الحسين، وبحث معه العديد من الملفات الهامة، وكان الشأن السوري حاضراً بقوة خلال الاجتماع الذي حظي باهتمام اعلامي كبير وقتذاك.
وقبل أيام أيضاً، التقى الأمير سلمان بوزير الدفاع اليمني اللواء الركن محمد ناصر أحمد والوفد المرافق له، وجرت خلال اللقاء كذلك متابعة قضايا هامة ولا سيما ما يتعلق بالشأن اليمني، علماً أن صنعاء ترتبط بتحالف استراتيجي وثيق مع الرياض.