يعتمد الإسلاميون في مصر على quot;شيوخ التلفزيونquot; للتأثير على الجماهير، كما حدث في الانتخابات البرلمانية، وبعدها عندما دعموا مرشح الإخوان المسلمين في الانتخابات الرئاسية محمد مرسي، ثم وقفوا خلف الدستور الإسلامي للحرص على حصوله على تأييد كاسح.


بيروت: في الوقت الذي لجأ فيه الشباب المصري العلماني إلى مواقع التواصل الاجتماعي مثل quot;فايسبوكquot; وquot;تويترquot; منذ عامين، للإطاحة بالرئيس حسني مبارك من الحكم، اعتمد السلفيون الذين يسيطرون اليوم على مصر على quot;شيوخ التلفزيونquot; أمثال الداعية خالد عبدالله (48 عاماً)، للتأثير على الرأي العام.
على الرغم من أنه quot;ليس شيخاً حقيقياً، إلا أنه يلعب هذا الدور على قناة دينية مصرية شهيرةquot;، قالت صحيفة quot;وول ستريت جورنالquot; في إشارة إلى عبدالله الذي وصف المعارضة على أنها مجموعة من الشواذ والملحدين، والذي عارض التشريعات التي تسعى الى تجريم الاغتصاب الزوجي.
ووصفت وول ستريت جورنال عبدالله، بأنه quot;واحد من الدعاة المشهورين في مصر والدول المجاورة، التي تمر بفترة تقلب سياسي، كما يعتبر واحداً من الكتلة السلفية التي حصدت مقاعد أكثر من المتوقع في الانتخابات البرلمانية، ودعمت القنوات الدينية، منها قناة quot;الناسquot;.
تحذير من غضب المسلمين
quot;شيوخ التلفزيونquot; خاضوا بحذر في الشقاق الطائفي الذي تلا الاشتباكات بين المسلمين والمسيحيين، وأسفر عن مقتل ثمانية أشخاص مؤخراً. لكن خالد عبدالله لم يلطف الأمور، فقال متوجهاً إلى المسيحيين في مصر: quot;هل تظنون أن المسلمين معاقون؟ أو سيتركونكم تشعلون النار؟ هل تظنون أننا سنخاف ونهرب؟ إحذروا إثارة غضب المسلمينquot;.
المعارك بين الإسلاميين والعلمانيين والليبراليين في مصر، غالباً ما تخاض على الهواء، فشيوخ التلفزيون يجتذبون المشاهدين عبر العالم العربي، لكن لا أحد يعرف فعلاً عدد مشاهدي هذه القنوات، لا سيما أن تقييمات التلفزيون المصري، لا تتضمن المناطق الريفية حيث تنتشر مثل تلك البرامج ويؤثر هؤلاء على قطاع كبير من المصريين، مما يعتبر عاملاً مهماً مع اقتراب الانتخابات البرلمانية خريف العام الجاري.
السلفيون يحاربون بواسطة القنوات
وقال خليل العناني، خبير الحركات الإسلامية في جامعة دورام في المملكة المتحدة إن quot;هذه القنوات هي القوة الناعمة للسلفيين، وأدواتهم الرئيسية في تشكيل هوية وعقل معظم المصريين، خاصة الطبقات الدنيا والمتوسطةquot;.
يشار إلى أن دعاة التلفزيون السلفيين غالباً ما يدافعون عن آراء قمعية تجاه النساء، ويهاجمون المحتجات وأحياناً ينصحون المشاهدين بضرب زوجاتهم باعتبار أن ذلك quot;مقبول إسلامياًquot;.
النساء يشكلن نسبة مشاهدة كبيرة
على الرغم من هذا الواقع، والأمر المثير للسخرية في الوقت ذاته، فإن معظم جمهور دعاة وشيوخ التلفزيون هم من النساء، فمعظم ربات البيوت المصريات المحافظات اللواتي نادراً ما يخرجن من منازلهن، يقضين الوقت أمام التلفزيون ويشكلن ثلثي نسبة مشاهدي تلك القنوات، وفقاً لإحصائية مركز quot;إيبسوسquot; العالمي ومقره باريس.
قناة quot;الناسquot; تأسست في البداية على يد مستثمرين سعوديين عام 2006 كقناة ثقافية تقدم فيديوهات موسيقية ملائمة، وعدداً من مفسري الأحلام. لكن بعد 6 أشهر من عدم النجاح، قرر ناصر قصدة، أحد مالكي القناة السعوديين التواصل مع عاطف عبد الرشيد، أحد مديري القناة ومؤسسيها، وأخبره إما أن يجعل القناة ناجحة أو يغلقها.
اقترح رشيد مع محمد عبدالجواد، أحد مديري القناة، تحويل القناة إلى النهج السلفي، وهذه الخطوة كانت جديدة وقتها، في ظل النظام العلماني السابق الذي فرض سيطرة قوية على الإعلام في البلاد .
قال عبد الجواد: quot;لم يكن لديّ هدف ديني، كنت أبحث عن تجارة جيدة وحسبquot;. وهكذا بدأت الإدارة في جلب شيوخ مثل محمد حسين يعقوب وصفوت حجازي، إلى القناة بعد أن كانا معروفين فقط في الأوساط السلفية.
وقال جواد: quot;خلال 10 أيام من العمل، أطلق أكثر من نصف العاملين في القناة لحاهم مثل شيوخ القناةquot;.
وفرضت القناة على المعلنين عدم ظهور نساء، فانصرف أغلب معلني الشركات الكبيرة، بينما توجه إليها أصحاب الشركات الإسلامية، الأمر الذي أدى إلى تراجع مردود الإعلان في القناة.
بعد تنحي مبارك القنوات الاسلامية سعت إلى ادارة البلاد
في البداية، كان مبارك متسامحاً إلى حد ما مع القنوات السلفية طالما ابتعدت عن المناقشات السياسية، وذلك على خلفية الضغط الغربي عليه للسماح بحريات أكبر. لكن في الأشهر الأخيرة لحكم الرئيس المخلوع، وقبيل شهرين فقط من الثورة، أغلق الأمن أغلب القنوات الدينية، من ضمنها قناة الناس.
عندما احتشد المتظاهرون في الشوارع وأعلنوا quot;ثورة ينايرquot; عام 2011 مطالبين بإسقاط مبارك، دعا أغلب الشيوخ إلى الابتعاد عن التظاهرات التي تهز الدولة. لكن عندما تنحى مبارك، تغيّر كل شيء، وفجأة أصبحت القنوات الإسلامية تسعى إلى إدارة البلاد. وهكذا عادت قناة quot;الناسquot; بعد تنحي مبارك بأسبوعين، وأصبحت برامج خالد عبد الله وصفوت حجازي يومية بدلاً من أسبوعية، واتخذت جانب الإسلاميين وأحزابهم السياسية.
من الملفت أن عبد الله كان أول من أعلن عن مقطع الفيديو المسيء للإسلام بعنوان quot;براءة المسلمينquot;، الذي أثار أحداثاً من العنف حول العالم الاسلامي في أيلول (سبتمبر) الماضي.