أعاد مجلس صيانة الدستور في إيران التنصيص على عقوبة الرجم بعد أن تمت إزالتها في وقت سابق من مشروع قانون العقوبات الجديد. وهو ما أثار حفيظة نشطاء حقوق الإنسان.
نصر المجالي من عمّان: دعت منظمة (هيومان رايتس ووتش) ومقرها نيويورك، الاثنين، القضاء الإيراني الامتناع عن تنفيذ مواد بقانون العقوبات المقترح، تنتهك حقوقاً أساسية، منها عقوبة الإعدام بالرجم، وقالت إنّ الرجم مازال يمثل عقوبة للمرأة في إيران في حال ارتكاب الزنا.
وأنحت المنظمة باللائمة على النظام القضائي في إيران قائلة إن على السلطات الإيرانية تجميد تفعيل التعديلات المقترحة وعليها الالتزام بشكل كامل وقاطع بمنع الممارسات المشينة من قبيل إعدام الأطفال وبتر الأطراف والرجم.quot;
وأضافت أن مجلس صيانة الدستور وهو هيئة غير منتخبة من 12 شخصية دينية مكلفين بمراجعة جميع التشريعات لضمان التزامها بالدستور الإيراني والشريعة، أعاد التنصيص على عقوبة الرجم بعد أن تمت إزالتها في وقت سابق من مشروع القانون الجديد.
وأعاد مجلس صيانة الدستور، إدراج نص الرجم في نسخة أسبق من مشروع القانون كانت قد حذفت الرجم حتى الموت كعقوبة صريحة للزنا.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، نقل عناصر أمن جثث أربع نساء تم رجمهنّ إلى قسم التشريح في طهران، وفقا لموقع تقوم عليه جماعة معارضة.
ووفقا لتقرير من الخارجية الأميركية فإنّ جثث النساء كانت تحمل جروحا على الوجه مما يشير إلى تعرضهن للتعذيب والضرب والرجم.
غير أنّ مسؤولين إيرانيين نفوا ذلك ولكنهم لم يقدموا تفاصيل تشرح ظروف الوفيات، وفقا للخارجية الأميركية التي عبرت عن اعتقادها بأنّ النساء تم اتهامهن quot;بعلاقات غير شرعيةquot; واستهلاك المخدرات.
وترجح منظمة هيومن رايتس ووتش أن تكون السلطات الإيرانية تسجن حاليا 10 أشخاص بين نساء ورجال يواجهون عقوبة الرجم.
غياب الاحصائيات
في غياب إحصائيات رسمية، تقدر جمعيات حقوق الإنسان أن السلطات الإيرانية تحتجز حالياً ما لا يقل عن 10 من السيدات والرجال الذين يواجهون احتمال الإعدام بالرجم بتهمة الزنا. تم إعدام 70 شخصاً على الأقل بالرجم في إيران منذ 1980، وقد تمت آخر عملية معروفة للإعدام بالرجم في 2009.
وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: quot;الرجم حتى الموت عقوبة بشعة، لا مكان لها في قانون العقوبات لأي بلد. لكن السلطات الإيرانية، بإصرارها على الإبقاء على الرجم في قانون العقوبات، توفر دليلاً قاطعاً على تحكمها في نظام إجرامي للعدالة، يقوم على الخوف والتعذيب والظلمquot;.
وكانت وكالة الأنباء الإيرانية شبه الرسمية quot;مهرquot; نشرت تقريراً في 27 أبريل/نيسان 2013 يفيد بأن مجلس الوصاية على الدستور قد انتهى من مراجعة وتعديل مسودة قانون العقوبات، وبأن القانون سيدخل حيز التنفيذ قريباً.
ومجلس الوصاية هو هيئة غير منتخبة تتمتع بسلطة فرز كافة التشريعات لضمان توافقها مع الدستور الإيراني وأحكام الشريعة، أو القانون الإسلامي، وكان المجلس قد وافق على نسخة أسبق من مسودة قانون العقوبات، لكنه عاد وسحب موافقته في أواخر عام 2012 لمتابعة تعديلها قبل التصديق.
فتاوى الفقهاء
كانت النسخة الأسبق تقترح إزالة بعض أحكام قانون العقوبات التي تفرض الرجم حتى الموت كعقوبة على الزنا، ومع ذلك فقد كان من شأنها تمكين القضاة من الاعتماد على المصادر الدينية، بما فيها الشريعة والفتاوى الصادرة من فقهاء الشيعة البارزين، للحكم على المتهمين المدانين بالزنا بالرجم حتى الموت.
أما مسودة قانون العقوبات المعدلة فهي تحدد الرجم صراحة كعقوبة للأشخاص المدانين بالزنا أو ممارسة الجنس خارج إطار الزواج. بموجب المادة 225، إذا حكمت محكمة ورئيس قضاتها بـquot;عدم إمكانquot; تنفيذ الرجم في قضية معينة فمن الممكن إعدام الشخص المعني بطريقة أخرى، إذا أثبتت السلطات وقوع الجريمة على أساس شهادة شهود العيان أو اعتراف المتهم.
وينص القانون المعدل أيضاً على أن المحاكم التي تدين المتهمين بالزنا على أساس quot;علم القاضيquot;، وهو رأي قانوني يشتهر بالغموض والذاتية ويتيح الإدانة في غياب أية أدلة مادية، فإن لها أن تفرض عقوبة الـ100 جلدة الجسدية بدلاً من الرجم حتى الموت. والجلد 100 جلدة هو عقوبة الزنا لغير المحصنين، أو ممارسة الجنس خارج إطار الزواج بين أشخاص غير متزوجين.
دعوات سابقة
وكانت هيومن رايتس ووتش دعت الحكومة الإيرانية من قبل إلى إنهاء ممارسة الرجم، كما أنها تعارض عقوبة الإعدام في كافة الظروف بوصفها عقوبة قاسية وغير عادية بطبيعتها، تنتهك حقوق الإنسان الأساسية.
وفي عام 2012، أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريراً شاملاً يحلل النسخة السابقة من مسودة قانون العقوبات التي ضمت أحكاماً عديدة من شأنها انتهاك حقوق الإنسان وخرق التزامات إيران الدولية بموجب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.
بخلاف أحكام الزنا والرجم، بقيت تلك الأحكام دون أن تُمس تقريباً في النسخة الأخيرة من مسودة قانون العقوبات.
اخطر المشاكل
ومن بين أخطر المشاكل في التعديلات المقترحة: الإبقاء على عقوبة الإعدام للأطفال الجانحين، على جرائم لا يعتبرها القانون الدولي خطيرة، وعلى أنشطة لا يصح اعتبارها جرائم على الإطلاق، والإخفاق في وضع تعريف واضح ومحدد في القانون لعدة جرائم يعاقب عليها بعقوبات جسيمة، بما فيها عقوبة الإعدام.
إضافة إلى إدراج قوانين فضفاضة أو غامضة الصياغة تتعلق بالأمن القومي وتجرم ممارسة حقوق أساسية، والاستمرار في استخدام عقوبات ترقى إلى مصاف التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما فيها الرجم والجلد والبتر والإبقاء على أحكام تمييزية ضد المرأة والأقليات الدينية.
وكثيراً ما ردد مسؤولو الحكومة الإيرانية أن التعديلات المقترحة تمثل تحسيناً كبيراً وتعالج الكثير من المخاوف المتعلقة بالحقوق التي أبداها المجتمع الدولي.
وقالت سارة ليا ويتسن: quot;بغض النظر عما يقوله المسؤولون الإيرانيون فإن قانون العقوبات الجديد يمثل كارثة مطلقة على حقوق الإنسان. ولا أدل على هذا من كون القضية الرئيسية بين المسؤولين والفقهاء الإيرانيين هي ما إذا كان ينبغي إعدام الشخص المدان بـlsquo;جريمةlsquo; الزنا رجماً أم شنقاًquot;.


















التعليقات