وضع الكشف عن عمليات تجسس تقوم بها أجهزة الاستخبارات الأميركية، واشنطن في مواجهة مع الاتحاد الأوروبي، بينما كشف النقاب عن قيام هذه الأجهزة بالتجسس على نصف مليار مكالمة ورسالة إلكترونية في ألمانيا وحدها كل شهر.


نصر المجالي: أعلنت المفوضية الأوروبية في بيان أنها quot;اتصلت بالمسؤولين الأميركيين في واشنطن وبروكسل للاستفسار منهم بشأن مزاعم مجلة ألمانية تتهم الاستخبارات الأميركية بالتجسس على بعثات الاتحاد الأوروبي. من جانبها، طالبت وزيرة العدل الألمانية سابين لوثيسر- شنارينبيرغر واشنطن أن quot;توضح على الفور وبالتفصيل إذا كانت المعلومات الصحافية التي نشرتها صحيفة quot;دير شبيغلquot; صحيحة أم لاquot;.

وطالب الأوروبيون الأحد بتفسيرات حول برنامج التجسس الأميركي، الذي يحتمل أن يكون استهدف أيضًا مؤسسات الاتحاد الأوروبي وملايين المواطنين الأوروبيين، فيما حذرت بروكسل من تداعيات محتملة على التفاوض في شأن منطقة تبادل حر عبر الأطلسي.

وقالت المفوضة الأوروبية لشؤون العدل فيفيان ريدينغ الأحد في لوكسمبورغ: quot;لا تجسس بين الشركاءquot;. وأضافت: quot;لا يمكن التفاوض حول سوق كبيرة عبر الأطلسي إذا كان ثمة أدنى شك في أن شركاءَنا يتنصتون على مكاتب مفاوضين أوروبيينquot;، مطالبة الولايات المتحدة بـquot;تبديد هذه الشكوك سريعًا جدًاquot;.

وثائق سرية
وكانت ريدينغ تعلق على ما كشفته مجلة دير شبيغل الألمانية الأحد لجهة أن برنامج التجسس التابع لوكالة الأمن القومي الأميركية استهدف مؤسسات الاتحاد الأوروبي، مستندة في معلوماتها إلى وثائق سرية، تمكنت من الحصول عليها جزئيًا، بفضل المستشار الأميركي السابق في هذه الوكالة إدوارد سنودن.

بدورها، طلبت فرنسا توضيحات quot;في أسرع وقتquot;، وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن quot;هذه الوقائع إذا تأكدت فستكون غير مقبولة تمامًاquot;. واعتبرت وزيرة العدل الفرنسية كريستيان توبيرا أنه إذا ثبت أن واشنطن قامت بعمليات التجسس التي تحدثت عنها دير شبيغل، فسيكون ذلك quot;عملًا عدائيًا لا يوصفquot;.

وقالت وزيرة العدل الألمانية سابين لوثيسر- شنارينبيرغر في بيان الأحد quot;يجب على الجانب الأميركي أن يوضح على الفور وبالتفصيل إذا كانت هذه المعلومات الصحافية بشأن عمليات تنصت سرية غير مناسبة على الإطلاق من قبل الولايات المتحدة على الاتحاد الأوروبي، صحيحة أم لاquot;. وأضافت الوزيرة quot;إن اعتبار أصدقائنا الأميركيين، أن الأوروبيين بمثابة أعداء، أمر لا يمكن تخيلهquot;.

تقرير دير شبيغل
وكانت مجلة quot;دير شبيغلquot; الإخبارية الألمانية نقلت عن وثائق أميركية سرية أن الولايات المتحدة تتنصت على نصف مليار من الاتصالات ورسائل البريد الالكتروني والرسائل النصية في ألمانيا شهريًا، وصنفت أكبر حليفة لها في أوروبا على أنها هدف مماثل للصين.

أثار الكشف عن برامج مراقبة أميركية بناء على وثائق أخذها المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركي، والهارب حاليًا إدوارد سنودن، غضبًا سياسيًا في الولايات المتحدة وخارجها بشأن الموازنة بين حقوق الخصوصية والأمن القومي.

ونقلت المجلة المعلومات عن وثيقة داخلية لوكالة الأمن القومي، قالت إن مراسليها إطلعوا عليها لتكشف أحدث التفاصيل عن برامج التجسس الأميركية. وأظهرت الوثيقة التي نقلت دير شبيغل عنها أن الولايات المتحدة تصنّف ألمانيا شريكة quot;من الدرجة الثالثةquot;، وأن المراقبة هناك أقوى منها في أي دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي، وأن حجمها يوازي حجم المراقبة في الصين أو العراق أو السعودية.

ونقلت المجلة عن فقرة في وثيقة الوكالة quot;نستطيع مهاجمة إشارات معظم الشركاء الأجانب من الدرجة الثالثة، ونحن نقوم بهذا أيضًاquot;.

مراقبة اتصالات
وأضافت أن الوثيقة تظهر أن الوكالة تراقب اتصالات هاتفية ورسائل نصية ورسائل بريد الكتروني ودردشة على الانترنت، واحتفظت بالبيانات الوصفية الخاصة بها، أي الصلات، وليس المحتوى، في مقرها. وقال التقرير إن الوكالة تراقب في المتوسط في اليوم الواحد نحو 20 مليون اتصال هاتفي في ألمانيا، ترتفع إلى 60 مليون اتصال في الأيام المزدحمة.

وفي حين أنه كان معروفًا من خلال المعلومات التي كشفها سنودن أن الولايات المتحدة تتجسس على بيانات في ألمانيا، فإن حجم عمليات التجسس لم يكن واضحًا.

وأغضبت الأنباء عن برنامج بريزم الأميركي للتجسس الالكتروني ونظيره البريطاني تيمبورا الألمان، الذين لديهم حساسية شديدة تجاه عمليات المراقبة الحكومية، بعدما عاشوا في ظل جهاز الشرطة السرية quot;ستاسيquot; في ألمانيا الشرقية الشيوعية السابقة، فضلًا عن ذكرياتهم عن الغستابو إبان نظام هتلر النازي.