قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

من بين عشرات البرلمانات التي جاءت ورحلت على وقع أزمات سياسية منذ أول برلمان منتخب في العام 1962، ثمة أسماء حاضرة يصعب أن يعالج أي حدث كويتي من دون تناولها. ومع إقتراب موعد الإنتخابات الكويتية، تستحضر quot;إيلافquot; هذه الأسماء في ملف خاص.


الكويت: الزائر للعاصمة الكويتية في هذه الأيام يكاد لا يُصدّق أن رجل السياسة والخبير في الفلسفة الإسلامية وصاحب زاويتي quot;أربعائياتquot; وquot;بالمقلوبquot; لم يعد حاضرًا في المشهد السياسي الكويتي، فمنذ رحيله عن الدنيا في الخامس من آذار (مارس) 2008 إثر مرض عضال باغت دماغه، الذي نذره لحوار العقلنة وتسمية الأشياء بمسمياتها، يندر أن تقرأ مقالًا أو تحضر ديوانية أو تصغي إلى مقابلة أو مداخلة من دون أن يرد إسم المفكر الكويتي أحمد الربعي أو أقواله، وتحديدًا حين تدور الأحاديث عن الأزمات السياسية الكويتية وعن سطوة التيار الديني على الحريات العامة.

فهو أول وزير كويتي يتصدى للتيار الإسلامي ومحاولاته للهيمنة، وفي إحدى حكومات أمير الكويت الراحل الشيخ سعد العبدالله الصباح، واجه الربعي بشجاعة وجرأة إستثنائيتين رغبة التيار الإسلامي في عرقلة مشروعه للتنوير في السماح بإجازة كتب ومناهج، نظر إليها التيار الإسلامي منذ القدم على أنها من المحرمات.

مقالات إستشرافية

في البرلمان، ظل الربعي صوتًا صارخًا يطلب من زملائه ومن الحكومة والقيادة السياسية أن تصلح الحال فورًا، كي لا يستفحل الداء فيستحيل الدواء. وكان أفقه أوسع من أفق الجميع، فالعديد من الأزمات السياسية المقلقة التي عاشتها الكويت بعد غيابه كانت حاضرة في مقالاته الإستشرافية، إذ وضع الربعي مرارًا إصبعه على الجرح، وطلب من قيادات وأقطاب في العائلة الحاكمة إصلاحًا سريعًا لبيت الحكم، إذ ظل وفيًا لتحليله بأن أزمات الكويت تصب من منبع واحد. في إشارة ضمنية بأن بعض أقطاب العائلة الحاكمة مساهمة في توطين الخلل، ورعاية بعض الأدوات سياسيًا وبرلمانيًا وإعلاميًا وماليًا.

وكان الربعي، الذي وزّع آراءَه ونظرياته وإقتراحاته بين مقاعد الطلبة في جامعة الكويت حيث عمل أستاذًا، وبين صحف القبس والسياسة و الوطن والشرق الأوسط قبل أن يطل مقدمًا تلفزيونيًا في فضائية الراي الكويتية لبرنامج حمل إسم quot;الإثنينquot;، كان يقوم بتسجيل برنامج تلفزيوني لصالح فضائية العربية، التي اختار لها الربعي إسمها في مشاورات وورش الإنطلاق، لكن المرض والعلاج، الذي استمر لعامين تحت وطأة معاناة شديدة، وآلامهأملَتْ وقف التحضير للبرنامج.

ثوري سجين

دخل الربعي المعترك السياسي منذ عقد الستينيات من القرن الفائت، في مقتبل شبابه ضمن التيار القومي اليساري. وكانت له مشاركة في ثورة ظفار في سلطنة عُمان، وسجن بسببها لمدة أربع سنوات منذ العام 1970 إلى العام 1973في سجن كوت جلالي.

وقبل ذلك، هرب من الاعتقال في العام 1969 بعد أن ساهم مع بعض أفراد تنظيمه السياسي في محاولات التفجير التي إستهدفت مجلس الأمة ووزارة الداخلية، حين كان ناشطاً قوياً في المعارضة السياسية.

كما شارك الربعي أيضًا أثناء دراسته الجامعية مع الثوار الفلسطينيين في الأردن. وخلال دراسته في ثانوية الشويخ في العاصمة الكويتية، انضم إلى تيار القوميين العرب. وكانت المدرسة تتأثر بأي حدث عربي يحدث، وكانت الشرطة الكويتية تتواجد فيها بصورة مستمرة للسيطرة على أي نشاطات أو إحتجاجات.

وكان الربعي عضوًا في مجلس الأمة الكويتي في الأعوام 1985 و1992 و1999، وكان وزيرًا للتربية والتعليم بين العامين 1992 و1996، إذ رفض لاحقًا قبول مناصب رسمية عُرِضت عليه، وتفرغ نهائيًا لإطلالاته الإعلامية المرئية والمسموعة، ومنتدى للدراسات والأبحاث أطلق عليه إسم quot;أوراقquot;، علمًا أن مقاله الأسبوعي ظل يطل على القرّاء بين ثنايا صحف كويتية ودولية حتى أيامه الأخيرة.