تصاعد خطاب مصري إعلامي تحريضي على اللاجئين السوريين في مصر، على خلفية اتهامهم بالوقوف إلى جانب الإخوان المسلمين في صراعهم مع منافسيهم على السلطة.


بيروت: على الرغم من تأكيد الجالية السورية في مصر أنها على الحياد في الصراع الداخلي، وأنها لا تتدخل بين الإخوان المسلمين والجيش المصري، وأن السوريين ضيوف الدولة، يراعون واجب الاستضافة، ولا يريدون بمصر إلا الخير، إلا أن حملات التحريض على السوريين استمرت، وكان أعنفها هجوم الاعلامي المصري يوسف الحسيني، مقدم برنامج quot;السادة المحترمونquot; على قناة أون تي في، على السوريين المؤيدين للرئيس المصري المعزول محمد مرسي الموجودين فى مصر، متهمهم بالرغبة في إعادة الإخوان المسلمين إلى الحكم.

وكان الحسيني توجه في برنامجه مساء الأربعاء الماضي لأهل سوريا الهاربين من بطش نظام الأسد، وسألهم: quot;لماذا هربتم من بلدكم إذا كنتم تريدون نصرة الإخوان؟quot;.

وأضاف قائلًا للسوري الموجود في مصر: quot;إرجع بلدك وحل مشكلتك هناكquot;. وطالب الحسيني السوريين في مصر بعدم التدخل في الشأن المصري الداخلي، وأكد لهم أن عقابهم سيتم بأيدي المصريين وليس بالقانون، خاتمًا: quot;لو جايين تنصروا مرسي هنلبسكوا طرحة المرشدquot;.

استياء حقوقي

أثارت الحملة على السوريين في مصر استياء منظمات حقوقية مصرية، رفضت استمرار حملة التحريض على العنف والكراهية التي تشنها بعض وسائل الإعلام، وتنال من اللاجئين السوريين والفلسطينيين.

وقالت تلك المنظمات في بيان أصدرتهإن استمرار هذا الخطاب يجعله أمرًا معتادًا بعد السكوت عليه، محذرا من أن خطاب الكراهية أصبح يهدد حياة مائتي ألف لاجئ سوري يعيشون في مصر. وأشار البيان إلى أن الشعب الفلسطيني لم يسلم من هذا التحريض الإعلامي، مطالبًا السلطات المصرية بتطبيق القانون على المحرضين على العنف والكراهية.

وقد كشف تقرير صادر عن مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عدد اللاجئين السوريين المتجهين إلى مصر قد تراجع بعدما طلب الجيش من السوريين المقيمين على الأراضي المصرية الحصول على تأشيرات، بعد فترة وجيزة من عزل مرسي الذي كان منحهم تأشيرات دخول حرة، علمًا أن السفارة المصرية في سوريا عاجزة اليوم عن إصدار أية تأشيرات. وقدر التقرير عدد السوريين في مصر بنحو 300 ألف لاجئ.

خطاب عنصري

أسف الدكتور عفت السادات، رئيس حزب السادات الديمقراطي، لما يواجهه بعض السوريين والفلسطينيين المتواجدين في مصر خلال الفترة الراهنة، مستنكرًا الاتهامات والكلمات الجارحة التي يتعرضون لها quot;في خطاب عنصري مسكون بالاستعلاءquot;، كما قال في بيان أصدره الأحد.

وأشار السادات إلى أن مصر هي أم الدنيا دائمًا وأبدًا، quot;فتحت ذراعيها للجميع واحتضنتهم بغير أذى أو استعلاءquot;، رافضًا كل ما أشيع حول مشاركة السوريين في تظاهرات مؤيدة لمرسي، والتي من شأنها زيادة حالة الاحتقان والكراهية تجاه الشعب السوري.

وقال السادات في بيانه: quot;توابع الخطاب الهابط واللغة الجارحة تجاه الفلسطينيين لا يدعم القضية الفلسطينية التي تبنتها مصر طوال العقود الماضية، كما أنه يعزل الأشقاء في قطاع غزة عزلة تامة جراء غلق معبر رفح ومعاقبة الأهالي هناك على سيطرة حماس على الحكم في القطاع، وهي الحركة التي ارتبطت تاريخيًا بجماعة الإخوان في مصرquot;.

وحذر السادات من استمرار تعرض أهل القطاع والسوريين في مصر لمختلف صور الإذلال والإهانة في المطارات والموانئ، جراء ارتباط حماس بالإخوان، أو تبني الجماعة لموقف مؤيد للسوريين اللاجئين إلى مصر.

لا للتوجّس

وجد زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء المصري المكلَّف، من غير اللائق بعروبة مصر حدوث توجُّس من السوريين والفلسطينيين المقيمين في البلاد، قائلًا عبر صفحته على موقع فايسبوك: quot;ليس مقبولًا أن تتحول القضية الفلسطينية أو السورية إلى مادة للصراع السياسي الدائر في مصر أو حدوث توجُّس من السوريين والفلسطينيين المقيمين في البلادquot;.

أضاف: quot;إذا كان هناك فلسطينيون وسوريون وغيرهم يحملون السلاح داخل مصر، فلينطبق عليهم القانون بكل صرامة وبلا تردُّد، ولكن أن يتحوّل الأمر إلى توجّس من كل فلسطيني وسوري جاء إلينا ولو كان طالبًا أو تاجرًا أو لاجئًا من ظروف قاسية في بلده، فهذا لا يليق بنا ولا بمصر العروبةquot;، بحسب ما نقلته تقارير صحافية.

وأكد بهاء الدين أن مسؤولية مصر العربية ترحيبها بكل أبناء الوطن العربي في كل وقت، quot;ومنحهم الأمان والملاذ في ظروفهم الصعبة، وما دفعني إلى الكتابة في هذا الجانب هو الحالة العدائية المنتشرة في الإعلام ولدى الرأي العام ضد أشقائنا العرب، خاصة من سوريا ومن فلسطين، كما لو كانوا جميعًا جهاديين جاؤوا إلى مصر لحمل السلاح ولترويع المواطنين ومساندة تيار سياسي معينquot;.