قد تـُقتل المرأة في بلداننا النامية لو انجبت طفلا من اب مجهول!!! أما في البلدان المتقدمة او المتقدمة نوعا ما، فانها قد تحصل على فرصة للانجاب من دون الاتصال الجنسي او الزواج المتعارف عليه اذ يمكن الحصول على حملها عبر التلقيح الاصطناعي، فيكبر الجنين ويترعرع وينال حقوقه التامة قبل الانجاب وفي الولادة والحياة ! فهو ابن المجتمع الذي تم اختياره بكل حرية. وهذا يعني ان هناك وعلى ارض الواقع من النساء الكثيرات الكثيرات من يفضلن التلقيح الصناعي على الطريقة الطبيعية للاخصاب.. اما الاطفال فليس بالضرورة بهذه الحالة ان يعرفوا آباءهم.

ان الرقم الذي اوردته جريدة بوليتيكن الدانماركية، اذا صحت الاحصائيات، هو 1333 تلقيحا صناعيا استخدمت فيها الحيوانات المنوية وذلك في عام 2006 أما في عام 2008 فقد وصل الى 3088 تقريبا.

ان هؤلاء البشر الطبيعيين الاصطناعيين يعيشون بيننا حياة طبيعية ويتمتعون كما يتمتع كل فرد بالاحترام والاهتمام اللآئق بهم. هناك اسباب عديدة لتفضيل التلقيح الصناعي من قبل النساء فالبعض مثلا مثليات ولايطقن الاتصال بالرجل والبعض جراء ضعف في الحيوانات المنوية لازواجهن فتقوم بمطالبة السلطة quot; الكومونة: المجلس البلدي quot; بحقها بالتخصيب المجاني ولثلاث مرات حتى تنجح عمليات الحصول على طفل وعدا ذلك فعليها ان تدفع مبالغ لهذا الغرض الخ.هناك اسباب عديدة لاستعمالات غير طبيعية تؤدي بمن يحتاج الاطفال فيحصل عليهم في مجتمعات تحترم حقوق الانسان سواء كان بأب او من غير اب. نظرتنا الى الانسان من هذا النوع للاسف قائمة على النيل منه !. والسؤآل ماذنب المولود اذا كانت الحاجة اليه قصوى وقد وجد نفسه في احضان عائلة نصفها غائب او انه من اب مجهول.

قالوا وآمنوا ان عيسى عليه السلام بلا اب بايالوجي، واليتيم قد استقطب الحنان الإلآهي والعطف الكوني quot; واما اليتيم فلاتقهر quot; فكل شيء محترم ومكرم وجدير باللطف والعطف والتفهم.. واما في الدراسات العلمية، من جهة اخرى، فقد جرى التوصل الى ان اطفال القوارض الذين حرموا من رعاية الأب أظهروا سلوكا أكثر عدوانية. تشير احدى الباحثات المتخصصات الى ان الحرمان الابوي ينتج عنه تأجيل أو تأخير نمو تطور تفرع الاعصاب والتقائها الخاص بدورات الاحساس الجسدي quot; السؤآل هل كل من عاش بلا اب هو قاسي القلب مثل بعض القادة الجهنميين الذين حكمونا ودمروا اسلاف اسلافنا؟ ام انهم ممكن ان يكونوا بعطف عيسى المسيح وحبه للأخيار والاشرار وحتى للمبغضين ! وهل لايوجد فرق في النتائج التربوية مابين ابناء بلد اسكندنافي مثلا وبلدنا الذي نرضع العنف فيه والاحزان من اول يوم في حياتنا، اعتبارا من الصفعات quot; الراشديات quot;ومرورا بالهراوات quot; التواثي quot; وانتهاء بالأنعلة الطيـّارية!


والسؤآل هل يتمنى بعض الناس او الكثير منهم ان يكونوا بلا أب؟، نعم ولا أشك في ذلك فكم من ضربة موجعة وعصا واهانة وكسر خاطر سببه الأب بينما الاُم ماكانت الاّ مَصدّا ً لذلك العملاق الدون كيشوتي المهاجم الراكل ضعفنا ورقة عودنا، انه لم يكن كابوسا بل كان جحيما على الأرض. ياليتني بلا أب هكذا قال لي صديق او آخر. التخلف والظلم والتبجح هما خصال اغلب الآباء ولأن الوضع جميعا متخلف فان الجيل اغلبه يتوارث عقاب الآباء للأبناء والأبناء للأحفاد وهلمجرا. ويتبجح الظالم بأنه حفظ ولده من الانزلاق لكنه لايعلم ما حدث بغيابه quot;وقل لمن يدعي بالعلم فلسفة ً....حفظت شيئا ً وغابت عنك أشياء ُ quot; ويتبجحون بسجن النساء ولايعلمون ما قوة الخيال في النفوس الحبيسة والرغبات القتيلة التي سببها الضغط والتحريم والمنع والضرب وغمط الحقوق. اننا نتحدث دائما عن انفسنا عن الرجولي المكبوت فينا فالأب يمنع والشرطي يشترط والدين يحرم والحزب الفاشي يطارد ويعتقل ويقتل الأفكار المناهضة، هذا ما نعانيه نحن ماذا عن النساء؟

انهن أكثر كبتا أكثر معاناة ً وياليت يسجل فن الرواية، ضمير الوجود والموجود، معاناتهن، ومن سواهن يقوى على تصوير كيف هو الأب الظالم، ياليتنا كنا بلا أب!!!!! لأن تلافيفنا محطمة بالرعب. كنا عندما نعود من المدرسة ونتوجه الى البيت يبدأ الخوف فمجرد ان تتأخر لخمس دقائق فانك تخضع للاستجواب، وقد كان بطل الرواية: الخريف المهمل للروائي الدانماركي هينس شيرفي يقول وهو يعود من المدرسة quot; انتهت اخطر فترة من النهار، وهذا الكلام في الخمسينات من القرن الماضي. نعم نتناصف الخطورة ونعيش مع الرعب واذا تمنينا البنوة بلا ابوة فاننا نتهم بتفضيل النغالة والنغالة كلمة قذرة دينيا، وهذا الاتهام لايأتي على المستوى الشعبي بل سمعناه ونسمعه من دكاترة واساتذة جامعات وهم يتزاعقون نقاشا مع محبي التقدم والاوربة فيجيبونهم بانها اي اوروبا قارة نغلاء او نغيلة. ويالسوء طالع ذلك الشاعر الجريء الذي تخيلها فأطلقها وافحم فيها بل ألجم الكثيرين عندما قال للمتصورين انفسهم من أرومة نقية او طهرانية من البيظة!:
اذا ما ذكرنا آدما ً وفعاله
وتزويجه بنتيه لابنيه في الخنا
علمنا بأن الخلق من اصل زنية
وان جميع الناس من عنصر الزنا...

ابو العلاء المعري أدخله الله في فسيح جناته قولوا آمين.