قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

bull; مدرّس مصري يقتل تلميذا بعمر ١١ عاماً لأنه ضحك في الفصل.
bull; مدرس يقتل طالبا في مدينة نصر بعد أن دفعة وأسقطه من الطابق الثالث من مبني بالمدرسة .
bull; مدرس يقتل طالبا بضربه بحجر على رأسه لعدم إتباع تعليماته.
bull; معلمة بحرينية تضرب رأس طالب بالحائط أثناء حصة التربية الدينية كعقاب له حين نسي إحضار كتاب المادة.
bull; مدرسة كويتية تضرب طالبا بجهاز كومبيوتر لابتوب على رأسه ضربات متتالية.

هذه نماذج على سبيل الدهشة والحسرة على واقع واحدة من أهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية التي تبني الشخصية، إلى جانب المؤسسات الأخرى مثل العائلة والقرابة والمؤسسة الدينية والإعلام والمجتمع المحلي وغيرها. وهناك مئات بل آلاف الأمثلة من الحوادث على ما يمكن أن نصطلح عليه بـquot;العنف التربويquot;. حيث تشهد مدارسنا شتى أنواع عنف المعلمين والمدرسين ضد التلاميذ والطلبة، هذا النوع من العنف يعتبر في الواقع ممنهجا ومشرعنا من قبل الدوائر الرسمية، ويلاقي قبولا اجتماعيا لدى القطاعات الشعبية الواسعة، بدواعي المردود الذي يتحقق بالتزام الطلبة ومواظبتهم على الدراسة ليحصدوا النجاح. البعض من الآباء يقول للمعلمين quot;لكم اللحم ولنا العظمquot; مخولا إياهم التصرف بابنه وكأنه ذبيحة.

من أمثلة الضبط التي تطبق فقط في المؤسسات العسكرية، تجدها في فصولنا الدراسية، على سبيل المثال أيضا:
bull; لا تضحك
bull; لا تبتسم
bull; لا تلتفت
bull; لا تتثاءب
bull; لا تسند ظهرك إلى الخلف مسترخيا
bull; لا تضع ساقا على أخرى
bull; لا تتكئ إلى جنب
bull; لا تمضغ علكة
bull; ممنوع الخروج من الفصل (الصف) الدراسي إلا في حالات الطوارئ والضرورة القصوى.
كل هذه الضوابط تطبق بدواعي الحفاظ على سير العملية الدراسية في الفصل. وتصور تتكرر هذه العملية على الأقل خمس ساعات يوميا، بينها فترات استراحة حوالي ربع ساعة أو اقل بعد كل حصة، لا يجد الطالب فيها مكانا للراحة، كحديقة غناء تتبع المدرسة أو ناد للطلبة يستريح فيه، أو حتى مرافق صحية مناسبة يقضي فيها حاجته. وإن توفر كل أو بعض هذه فإن فرص الراحة تضيع فيها نتيجة لازدحام المدرسة بأعداد التلاميذ التي تفوق طاقتها الاستيعابية.

قدسية المعلم في موروثنا الاجتماعي تفرض على الطالب فقط، ولا تجد ذات الإلزام لدى المؤسسات الأخرى. فالمعلم والمدرس مجرد موظف مغلوب على أمره في غالب الأحيان، يشقى حياته حاله حال اقرأنه من الموظفين. والمقولة الشهيرة quot;من علمني حرفا صرت له عبداquot;، تفرض على الطالب بالعنف وليس طوعا لدور المعلم ونموذجه الأخلاقي. والمسؤولية تقع على عاتقه بالطبع.
كذلك البيت الشعري quot;قف للمعلم وأفه التبجيلا......كاد المعلم أن يكون رسولاquot;، لا يكاد يذكر إلا في quot;عيد المعلمquot; السنوي، في احتفاليات شكلية تفرض فيها المشاعر والهدايا أحيانا على التلاميذ.

حدث في أحد المرات بينما كان يجلس عدد من الشباب العراقيين في أحد المدن الهولندية، وفي جلسة لاستذكار أيام الطفولة والصبا ومراحل الدراسة الابتدائية خاصة، برز أحدهم ليقول quot;الله الله على معلمينا... والله سووناquot;. وكلمة سوونا باللهجة العراقية تعني quot;صنعوناquot; أو عملوا منا شيئا ما. حينها دخلت في رد على الصديق لأقول له quot;مهلا، ماذا تقصد سوونا وأنت لم تكمل دراستك، على حد علمي انك لم تكمل حتى المتوسطة؟؟quot;. فاستدرك، وقال quot;ها... اقصد أدبوناquot;، فقلت ياصديقي إن وظيفة المدرسة ينبغي أن تكون بالدرجة الأولى إعطاء العلم. ما فائدة مجتمع quot;مؤدبquot; دون علماء وأطباء ومهندسين وفنيين وفلاسفة وأدباء؟. لماذا لا ننتبه إلى أن غالبية الذين لم يكملوا دراستهم قد سئموا من عنف المدرسين المادي والمعنويquot;؟.
وكان رد فعل غالبية الحاضرين على هذا النقاش أن اجمعوا على صواب هذا الرأي وانبرى معظمهم يسرد قصصا لأساليب معلميهم اللاتربوية، التي كانت سببا لترك بعضهم الدراسة، أو منهم من يحمل حسرة وغصة ولا يستطيع أن يغفر لبعض أولائك المعلمين والمدرسين.
الطريف والمحزن أن احدهم اقسم أيمانا غليظة أنه حينما كان تلميذا في السادس الابتدائي، وفي مساء أحد الأيام العصيبة عليه، أنه رفع يديه الصغيرتين إلى السماء داعيا على مدرس اللغة الانكليزية أن يموت حيث لا يراه في المدرسة، ويكرر القسم صاحبنا ليؤكد لعل الله قد استجاب لدعائه ليموت ذلك المعلم بحادث سيارة بنفس المساء ويخلص منه إلى الأبد.
لاحظ حينما يصل الأمر أن تلميذا صغيرا يشعر بالرعب إلى هذه الدرجة، من مكان وشخص يفترض أن يحبهما حتى يستفيد منها، لأنها معادلة لا يمكن أن تخطئ. حينما تحب مدرستك ومعلميك لا بد أن تبدع وتنجح والعكس بالعكس.
إذا كان الطالب عرضة إلى القتل أو إحداث عاهة أو أن يصبح محط سخرية من زملائه ومدرسيه لأي سبب كان، فلا تأمل منه خيرا. وإذا كان حال مدارس أطفالنا هكذا، فما هو حال سجوننا، ومراكز الشرطة؟؟؟
إذا كانت مدارسنا تعامل أبناءنا هكذا، فأرى أن من مصلحتنا أن نرفع شعار quot; لا نريد مدارسا تعلم الأخلاق بل تعطي علما quot;.

حميد الهاشمي، مختص بعلم الاجتماع:

[email protected]