في يونيو 2007 وفي أثناء زيارة السيدة عائشة عبد الهادي لكندا، عقدت عدة اجتماعات مع ابناء الجالية المصرية بالخارج وكان لي نصيب بحضور أحدي هذه الاجتماعات في حضور محمود السعيد سفير مصر السابق بكندا ووفاء الحديدي القنصل المصري بمونتريال، تكلمت السيدة الوزيرة عن الجالية وكيف إنها فخورة بما للالية من مكانة في كندا، كما أن تحويلات المصريين للاموال من أميركا الشمالية لمصر تعدت تحويلات المصريين بدول الخليج، وهنا سألتها كيف انكم تتفاخرون بنا وتنتقصون من حقوقنا ولا تسمحوا لنا بمباشرة حقوقنا السياسية في الإنتحابات؟؟ وردت سيادتها أن القانون محل نظر ودراسة (نشر سؤالي والرد عليه في الأهرام القاهرية التي كانت تغطي زيارة الوزيرة عن طريق الزميل محمد العجرودي).
الذي ذكرني بهذا الحدث هو إحساسي بقرب صدور قانون يعطي المهاجرين المصريين حق التصويت، رأينا ذلك من خلال تصريحات مسئولين كبار بالدولة مثل الدكتور مفيد شهاب، كما تناولت الصحف الرسمية والخاصة الموضوع بالدراسة والتحليل، وهي دلائل تعني اقتراب صدور القانون.
هذا ليس بشئ غريب بل الغريب هو حرماننا كمهاجرين من مباشرة حقوقنا السياسية كمصريين مقيمين بالخارج، في الوقت الذي سمحت به دول كثيرة كبنجلاديش والعراق!! وغيرهم. ولا نري مبررا أبدا في حرمان المهاجر من أبسط حقوقه وهو الانتخاب والمشاركة في العملية السياسية في بلده الأصلي.
البعض يري ذلك حلما ولكني أري حتي في حالة صدور القانون فهو ليس بكافي، بل أطالب بتقسيم دول المهجر في أوربا وأمريكا وكندا وأستراليا لدوائر انتخابية، يمكن من خلالها للمصريين المقيمين بالخارج من الترشيح في مجلسي الشعب والشوري، ويكون هؤلاء هم قنوات الاتصال بين المهاجرين والوطن الأم من ناحية وبين الوطن الأم والوطن الجديد من ناحية أخري. وهذا يلزمه إلغاء القانون الذي يحرم مزدوجي الجنسية من الترشيح للمجالس النيابية والتشريعية، فكلنا مصريين وكلنا نعشق وطننا، بل أنني أري أن المصري المهاجر يقدم خدمة لوطنه أكثر، فبهجرته لم يزاحم نظرائه علي فرصة العمل القليلة، بل أن كل المهاجرين لم ينسوا ذويهم ويساعدونهم بما يتوفر لديهم بوطنهم الجديد، مما ساعد علي توفير العملة الصعبة في السوق المصري وعدم انهيار العملة المصرية. كما أن المهاجرين المصريين كانوا وبحق خير سفراء لمصر، ورفعوا أسم بلدهم عاليا في جميع أنحاء العالم، فالعالم الذي لم يكن يعرف عن مصر سوي الأهرامات والجمل، صار يعرف المصري الطبيب الذي يعالجه والمدرس الذي يعلمه والمهندس الذي يرسم وينشئ له بيته، وصاحب العمل الذي يوفر له فرصة عمل والأخصائي الاجتماعي الذي يساعده علي حل مشاكله، والمحامي الذي يدافع عنه، والجار ذو الأخلاق الرفيعة، والزميل الملتزم المكافح في عمله، هكذا عرفوا مصر الحضارة من خلالنا.
بعد كل ذلك أقول للذين ينادون بانتقاص حقوقنا السياسية لأننا حصلنا علي جنسية أخري، من منكم خدم هذا الوطن كما خدمه السير مجدي يعقوب الحاصل علي الجنسية البريطانية، أو أحمد زويل الحاصل علي الجنسية الأمريكية؟؟؟؟ علي الأقل أضمن لكم أن نواب المهجر لن يكون من بينهم نواب القروض ولا نواب الحشيش ولا نواب سميحة ولا نواب العلاج علي نفقة الدولة.
- آخر تحديث :






التعليقات