اياد علاوي ملأ الدنيا ضجيجاً بالشعارات الوطنية، ولكننا لم نلمس منها شيئا على أرض الواقع، بل حدث العكس واظهر الأداء السياسي لعلاوي وقائمته ان بعض تصرفاتهم بالضد من قيم الوطنية وعلى حساب دماء العراقيين!

فالسكوت عن التدخل السوري، وزيارة علاوي وبعض اعضاء قائمته الى دمشق وجلوسهم مع بشار الأسد.. يعد خيانة وطنية لدماء العراقيين الذين سقطوا نتيجة جرائم الإرهاب، اذ من المعروف ان النظام السوري يقدم الدعم الى مجرمي البعث والقاعدة بالتحالف مع إيران، وتسبب ذلك في قتل آلاف العراقيين، وهو يخطط ليل نهار كي يظهر للشعب السوري ان تغيير أنظمة الحكم لايجلب غير الكوارث الدموية بدليل ما يحدث للعراق!

وعندما ينتقد علاوي وافراد قائمته التدخل الإيراني، لاأدري ماهو الفرق بينه وبين التدخل السوري، وهل الوطنية تتجزأ ويتم الإيمان بها بشكل انتقائي حسب المصالح؟

طبعا نحن نعرف ان علاوي عقد صفقة مع العرب السنة والبعثيين يتم بموجبها انتخابه كرئيس للقائمة ويُرشح لمنصب رئاسة الوزراء.. مقابل ان يكون علاوي غطاءً لعودة البعثيين والسنة للحكم، فكما هو معروف ان علاوي ليس لديه شعبية وقواعد جماهيرية في العراق، فهو لايمتلك تنظيما حزبيا فاعلا في الساحة، وايضا لايوجد لديه تاريخ سياسي يشير الى انه قدم خدمات وطنية مفيدة للشعب العراقي.

ولو كان علاوي بالفعل سياسيا وطنيا حقيقيا لأصدر منذ اليوم الأول بيانا صارخا ضد التدخل السوري في العراق، وامتنع عن زيارة دمشق، بل ان علاوي كان باستمرار يرفض توجيه الأتهام الى سوريا ويدافع عنها على حساب دماء وارواح العراقيين وكل هذه المواقف موثقة ومنشورة في وسائل الاعلام!

وفي واحدة من أكبر جرائم الخيانة الوطنية يجري الحديث الآن عن ترتيب اجتماع للتنظيمات السياسية العراقية في دمشق لتقاسم الغنيمة والكعكة بينها، والأقرار بشكل رسمي بشرعية التدخل السوري - الإيراني في العراق، ولاأعرف كيف تسمح كرامة الساسة العراقيين بأن تقودهم سوريا وايران وهم اذلاء خانعين يساومون على كرامتهم ووطنهم من اجل مصالحهم الشخصية والطائفية والقومية؟!

واخيراً: فأن نقدي الى زيف شعارات علاوي الوطنية.. لايعني تبرئة الساسة الأخرين، فالجميع في خيانة العراق سواسية، وستظل مشكلة هذا البلد في غياب النخب السياسية الوطنية الشريفة القادرة على قيادته.

[email protected]