قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أعلنت وزارة الداخلية المصرية، اليوم، أنها لن تسمح بأى تظاهرة جديدة، في أعقاب quot; يوم الغضب quot; الذي شهد أكبر تجمعات مناهضة للنظام في معظم محافظات مصر وميادينها الرئيسية، شارك فيها آلاف الأشخاص وأسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحي، فضلا عن أعتقال العشرات من الشباب والنشطاء والصحافيين .
يوم الغضب المصرى هو تتويج لملحمة من النضال المستمر علي مدار الـ5 سنوات الماضية تصاعدت خلال العامين الماضيين، ويكفي أن نعرف أن : 38 إضراباً و51 تظاهرة و59 اعتصاما و36 تجمهرا خلال النصف الثانى من عام2010 وحده، وليس تقليدا لثورة تونس المباركة أو quot; عدوي quot; لفيروس التغيير والثورة في المنطقة . رغم التشابه الرائع بين الشباب المصري والتونسي في شعاراته وآلياته، معاناته وآلامه، طموحاته وآماله .
المفاجأة التي أربكت النظام المصري هي أن هؤلاء الشباب يخرجون لأول مرة في مظاهرة حقيقية ولا ينتمي أغلبهم لأي تيار سياسي أو حزبي أو تنظيمي، شباب يمتلك من الوعي والثقافة ما جعله يحدد الخرائط والأوقات بدقة لهذه التجمعات عبر مواقع ( فيس بوك وتويتر وفليكر ورسائل الموبايل )، شباب نجح في أول معركة الكترونية حقيقية مع حكومة مصر الذكية، راوغ وسدد وأجهض كل محاولات النظام لتخريب شبكات التواصل الاجتماعي بينهم، مما دفع النظام إلي البطش والوحشية واستخدام القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياة والمصفحات والهراوات، وأخيرا أعلن عدم السماح مرة أخري بأي تظاهرة جديدة.
الجولة الأولى ليوم الغضب الموافق 25 يناير 2011، سيعقبها جولات أخرى قريبة جدا وربما ستكون قاصية وموجعة، خاصة وأن تصريحات المسئولين المستفزة والمستخفة بمطالب هؤلاء الشباب كشفت عن عدم فهم حركة الأحداث في الواقع المصري والمنطقة والعالم، ربما بسبب العزل التكنولوجي البارد خلف شاشات الكمبيوتر، وهي إستمرار لسياسة النعام القديمة بدفن الرؤوس في التراب والتصغير والتحقير من كل شيء، ظهر ذلك مع تسفيههم لحالات الانتحار ( البوعزيزي ) اليومي ، دون أن يدركوا خطورة أن يصل المواطن لقرار بإنهاء حياته حرقا .
المفارقة هنا هي أنه لن يجروء أحد بعد يوم 25 يناير 2011 علي تسمية ما حدث بأنه quot; مؤامرة خارجية quot; أو quot; انقلاب أخواني quot;، فهي ثورة شعبية مائة في المائة شاركت فيها كل القوي الوطنية من معارضة ومستقلين وأخوان وأقباط وغيرهم، وأن السمة البارزة والمفرحة في كل هذا هم quot; الشباب quot; وروح الشباب، وكأنها تحقيق لنبوءة quot; طارق عثمان quot; وكتابه ( مصر علي الحافة ) والصادر عن جامعة يال الأميركية، الذي سلط الضوء على ثورة الشباب التي شكلت خطوط الغضب والإحباط والتهديد أحيانًا عبر المشهد السياسي . إن 75% من المصريين الآن تقل أعمارهم عن 35 عامًا، كما ترتفع معدلات البطالة والبطالة المقنعة والتي تزيد من حالة الغضب وتدفع الشباب إلى الهجرة، ففي عام 2006، سعى 8 مليون مصري للحصول على البطاقة الخضراء الأميركية.
عثمان أشار إلي الشعور المتوطن بالطاقة المهدرة والإمكانات غير المستغلة للشباب من قبل النظام المرهق، لكنه في نفس الوقت تحدث عن نقاط إيجابية كإحياء المجتمع المدني العلماني في الجامعات وفي السينما والقنوات الخاصة والصحافة، وهو شاهدناه وشهده معنا العالم بالأمس فلم ترتفع لافتة دينية واحدة أولا شعار ديني واحد لتسقط بذلك كل الفزاعات الدينية ومعها كل الحيل التي استخدمها النظام منذ 1952 للتخويف والترهيب والتهديد، بل إن أهم ما ستكشف عنه الأيام القادمة هو أن مصر المدنية ( العلمانية ) قادرة علي توظيف وتضفير كل قواها وهي تغزل ملحمة الثورة .

[email protected]