قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

نحن نعيش عصر ماقبل الثورة الفرنسية....
كما أننا مقبلون على الثورة العربية الكبرى
ونأمل أن لاتستعمل المقصلة بل المرحمة..
ونأمل في ترسيخ الأسلوب السلمي في العصيان المدني للتغيير على طريقة غاندي، ومن قبل طريقة الأنبياء عليهم صلوات الله..
وما حصل في تونس انتقل إلى مصر، وسوف يلتهم الأنظمة الجملوكية كدفعة أولى في سوريا واليمن وليبيا والسودان وآخر من شكله أزواج..
لذا فالنصيحة للنظام السوري وأخوانه من الأشقياء العرب، أن يستمعوا لدرس التاريخ جيدا ويبدئوا في التجاوب مع رياح التغيير، فيعلنوا أن لاتوريث في الحكم؟ وأن الرئيس لن يمدد إجازته المفتوحة (عفوا رئاسته) على رقاب العباد ؟ وأن يسرح جيوش المخابرات؛ فالعدل أرخص من الظلم، وأن يعلن عن انتخابات رئاسية في ستة أشهر، وبشكل نزيه بدون تزوير وبدون رقم 9999 ، وأن يلغي الحزب القائد، مع حل مجلس القرود (عفوا مجلس الشعب)، وان يرفع حالة الطواريء، وأن يقوم بما فعلته جنوب أفريقيا بتشكيل لجان مصالحة وطنية، ورفع حائط هائل في تزمامارت وتدمر حيث قبر الملكة زنوبيا وجنوب السودان والناصرية والموصل فيكتب عليها أسماء كل من مات قهرا وظلما وتعذيبا، وتفتح ملفات التحقيق والتعويض والتصالح الوطني....
ومن لاينصت لسنن الله ويغفل عنها فإن سنن الله لاتغفل عنه..
كان ذلك في الكتاب مسطورا..
من أصاخ السمع إلى الفرعون يوم جمعة الغضب في مصر 28 يناير 2011م المحنط المتيبس المفاصل والمتخشب الأوردة والفهم يبدو أن أصبح خارج إحداثيات التايخ والجغرافيا وكذلك هي حال الكائنات التي تودع نبض الحياة؟
لقد كسر الشعب حاجز الخوف، وهذا مهم، وثانيا لم يبق هيبة للنظام فوجب عليه الرحيل، ولكنه فقد الجرأة والحياء ويذكرني بالمثل الذي كانت ترويه أمي لي وأنا طفل:
بصقوا يوما في وجه ضفدع (يسمونه العقروق باللهجة الماردلية) فضحك وقال مياه المحيط لم تبلل وجهي فماذا يفعل بصاقكم؟
لقد بصق الشعب المصري على ضفدع النيل حيث كانت معجزات موسى حين أرسل عليهم القمل والضفادع والدم وكذلك حصل مع ليلة 28 يناير 2011 فأرسل على فرعون الدخان والزعاق وغضب الفقراء والله والصالحين ولكن قلب فرعون قاسي حتى يغرق في اليم حينها يقول كما قال بن شقي التونسي الآن أمنت برب موسى.. فيجيب الرب آلان وقد عصيت من قبل وكنت من المفسدين؟؟
إن مصر هي أرض موسى وفرعون.. ونهاية فرعون معروفة يبقى على موسى استخدام عصا الاضرابات والمظاهرات بالعصيان المدني كما فعل موسى من قبل؛ فلم يدعو لقتل فرعون، ولم يطلب الانقلاب العسكري، ولكنه آثر العصيان المدني والخروج بالشعب ..
ويبدو أن الشعوب العربية قد تعلمت الدرس كما يفعل الحلزون بقرون الاستشعار وبشكل ضبابي فهو يقدم على الطريقة الجديدة في التغيير بعد أن عاش في ظلمات الانقلابات والانقلابيين المجرمين نصف قرن من الزمن.. وهكذا تتعلم الأمم بالألم وطول معاناة؟؟
ومن يتأمل الجملوكيات (كائنات الهيبريد) الجديدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في غابة العروبة، يتذكر تجارب المصانع على مزج جينات الفيران مع جينات القطط.
وحين يسمع عن تفجير العشرات في العراق من شيعة وسنة وعرب عجم وكرمنج.
جاءني من الطبيب السناري تحليل جميل عن علم حياة الثورات..
quot;تعرف الثورات بأنها كائنات حية اجتماعية تولد عند تزاوج القهر و الطغيان مع الفقر و كبت الحريات.
وتمر عند حملها بثلاث مراحل:
الأولى هي التعبئة الفكرية و يعتمد جنين الثورة أثناء هذه المرحلة على التغذية التي تصله من مشيمة المثقفين
والثانية هي الكبت المتصاعد و يعتمد الجنين في تغذيته على مشيمة الطاغية الأحمق، وهو يختلف اختلافا جذريا عن الطاغية الفطن
والثالثة هي التعبئة الجماهيرية و التي تعتمد في تغذيتها على مشيمة الرموز الاجتماعية
و تستمر المرحلة الثالثة حتى يفرز انزيم الشرارة، و هو ذلك الحدث الذي يعصف بالجميع دون تمييز لتنطلق اولى صرخات المولود الجديد مصحوبة بكمية هائلة من الدماء، ثم تبدأ الأم (الشعب) مرحلة النفاس و هي عهد الإرهاب والذي تراق فيه المزيد من الدماء بينما يتحدد مصير المولود في هذه الفترة إما أن تتمكن الأم من مقاومة الدماء المفقودة و إطعام الجنين من لبنها أو يهلكان معا؛ فإذا تغذت الثورة جيدا فإنها تبلغ مباشرة مرحلة النضج لتتطبق كل النظريات التي تغذت عليها في فترة الحمل، وتتميز الثورة بالعقوق لأمها فهي تطبق ما تعلمته دون أن تهتم بما سيحدث لأمها من ألم أو فرح أو حزن، ثم تنزل عليها سخطات ربها لتموت وهي شابة فإما يقتلها جيل جديد تربى على إيجابياتها ليتخلص من سلبياتها أو العكس
كم هي قصة حزينة ....
أما تلك الأم المكلومة فإنها لن تيأس و ستواصل الحياة فإما تجد مجرما هو الطغيان لينكحها فتنجب ثورة أخرى أو تجد رجلا آخر فتسعد معه، وليس هناك استثناء لهذه القاعدة بدءا بالثورة الفرنسية وانتهاء بالتونسية
لحظة ..... هناك عامل ثالث نسيناه سؤال لماذا يبكي المولود عند ولادته أهو بسبب الأكسجين أم بسبب الشيطان..؟ غريبquot; اهـ
إن قصص التاريخ مفيدة في تجربة الشعوب. ويجعلنا نستحضر عصر ماقبل الثورة الفرنسية فلنفتح الملفات:
في عام 1761 م كان الفيلسوف الفرنسي (فولتير) ملتجئاً إلى مدينة (فيرني) السويسرية، بعد أن نجا بجلده من الملك فردريك الألماني، ومنعه الملك الفرنسي من دخول الأراضي الفرنسية. وحتى يكون بمنأى من بطش الاثنين فقد استراح هناك؛ فإن طاردته الاستخبارات البرويسية هرب إلى فرنسا، وإن طالته الجواسيس الفرنسية هرب إلى ألمانيا.
وكان في مدينة (تولوز) الفرنسية القريبة رجل يدعى (جان كالاس) بروتستانتي المذهب وله بنت اعتنقت الكثلكة. وفي يوم شنق ابنه نفسه بسبب الإحباط في سوق العمل. وكان رجال الدين الكاثوليك يتمتعون بسلطة مطلقة في المدينة، ولا يسمح لأي بروتستانتي في تولوز أن يكون محامياً أو طبيباً صيدليا أو بقالاً أو بائع كتب أو طبّاعاً.
ومُنِع الكاثوليك من استخدام أي خادم أو كاتب بروتستانتي. وفي يوم حُكِم على امرأة بغرامة قدرها ثلاثة آلاف فرنك لأنها استعانت بقابلة بروتستانتية. ما يعادل الشيعة للسنة عندنا أو بالعكس.
ويقول (ويل ديورانت) صاحب كتاب (قصة الفلسفة) أن القوانين كانت تقضي في تلك الأيام quot;بأن يوضع جثمان المنتحر منكساً عارياً على حاجز من العيدان المشبكة ووجهه إلى الأسفل ويسحب بهذه الطريقة عبر الشوارع وبعدئذ يعلق على المشنقةquot;؟
ولكي يتجنب المدعو (كالاس) هذه الفضيحة فقد حاول بكل سبيل ممكن أن يخرج بوثيقة تقول أن ابنه مات ميتة طبيعية. ولكن إشاعة رهيبة انتشرت في البلد تقول إن الولد لم يشنق نفسه بل إن جان كالاس قتل ابنه حتى يحول بينه وبين اعتناقه الكاثوليكية كما فعلت أخته من قبل. فألقي القبض على الرجل وبدأوا في تعذيبه حتى مات. وهربت عائلته إلى فيرني لتقص الفاجعة على فولتير. ومن منفاه أطلق الرجل صيحته المعروفةquot; quot;اسحقوا العارquot;.
لعل فولتير من القلائل الذين قضوا حياتهم في المنفى من أجل أفكارهم وكتب 99 كتاباً وعاش حتى سن 83 وسجن في الباستيل مرتين وضربه الأوغاد بتوصية جيدة من النبيل (دي روهان) أن يشبعوه ضرباً دون رأسه فقد يخرج منه يوما شيئا عظيماً؟
وهرب إلى بريطانيا خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين.
وهو أول من اعتبر أن التاريخ ليس سير الحروب والملوك بل مغامرات العقل، وأن تاريخا تسحب منه الفلسفة والفن لا يبق من شيء يسمى تاريخا. وأن التاريخ لن يقف على قدميه ما لم نبعد عنه اللاهوت.
وهو نفس المسار الذي سلكه ابن خلدون من قبل. ولم يرجع إلى باريس التي ولد فيها إلا قبل موته بقليل، وعندما جاءه القس ليسمع اعترافه سأله فولتير عمن أرسله فقال: الله ؟ فسأله فولتير أن يقدم أوراق اعتماده من الله فولى ولم يعقب؟
وعند لحظة الموت جاءه قس ثاني رفض تقديم الغفران له ما لم يوقع على اعترافه وإيمانه الكاثوليكي إيمانا راسخاً فطرده وسجل الكلمات التاليةquot; أموت على عبادة الله ومحبة أصدقائي وكراهية أعدائي ومقتي للخرافات والأساطير الدخيلة على الدينquot; ووقع هذا البيان في 28 فبراير من عام 1778م.
إن أعجب ما يحدث في التاريخ هي ظاهرة انقلاب الأدوار، فهؤلاء الانقلابيون المقرودين في ليبيا ومصر وسوريا والسودان جاؤوا بشعارات التحرر فتحولوا إلى كوابيس لشعوبهم، ثم يمضي التاريخ ليروي لنا استمرارية الدورة التي لاتقف عند أحد؛ فسرعان مايستسلم هذا الكائن الدينامي، الذي حقق وجوده بالتعب والجهد والعمل العبقري، الى سحر انتصارات وإنجازات الماضي، وذكريات البطولات والمنعطفات المصيرية، فيظن أن الوقوف بنفس مكان إنجاز السابق سيعيد الحدث، في عبودية حمقاء للشكل ونسيان روح الانجاز، فيستسلم، فتصرعه عجلة التاريخ، عندما تغادره روح الحقيقة، فيذوي ويتحنط متحولاً الى الشكل الجديد، الذي يصارع بكل ضراوة محاولات التغيير، التي تشق الطريق إليها، الحقيقة الجديدة التاريخية المتشكلة، على حين غفلة من أعين المراقبين، ونوم العيون عن حركة التاريخ الخفية التي لاتعرف التوقف قط، وهو لاينتبه في كل صراعه أنه يعيد الدورة التاريخية في نغم جديد وحلقة مكررة بدأها هو.
هذه المرة ليس داوود ضد جالوت، بل جالوت قديم ضد داوود جديد .
لو عاد ابن تيمية
ابن تيمية الذي ختم حياته في سجن القلعة في دمشق، وضرب بالنعال فطارت عمامته، كان يمثل الحداثة في عالم محنط خرج عن حركة التاريخ، لو عاد ابن تيمية في أيامنا هذه لأطبقت عليه الدهشة ، سوف يتعجب من الناس ، سوف تتعجب منه الجماهير، وإذا أطُلق عليه النار هذه المرة فيجب أن لايفاجئنا الخبر، لإن هذه هي قصة دورة التاريخ.
ولو بعث رمسيس من مرقده وسمع ورأى فرعون مصر الجديد يتكلم لقال ياويلنا من بعثنا من مرقدنا؟ وسيتأمل سحنة مبارك فلا يرى البركة، بل الشؤم والتحنط ومظاهر الموت السريري..
فيقول سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا..