قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

-1-
منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين، وبدء عهد الاستقلال، وتولي السلطة quot;الوطنيةquot; العربية الحكم، لم تُذل هذه السلطة من قبل شعوبها كما ذُلت، وتذللت هذه الأيام. ولم تستعطِف هذه السلطة، كما استعطفت هذه الأيام، وطلبت الصفح، والعفو، والمصالحة، وصفاء القلوب. وهو إن دلَّ على شيء، فإنما يدلُّ على:
1- انتصار الشعوب على جلاديها.
2- تفاهة، وضعف، وهشاشة هذه السلطات.
3- ضرورة إصرار الشعوب على مواصلة الكفاح والنضال، إلى أن تسقط هذه الأنظمة كليةً.
4- انكشاف حقيقة هذه الأنظمة، وفضح مفاسدها.
5- محاولة الالتفاف على ثورة الشعوب، وسحب البسط من تحتها.
6- كسب الوقت للفتك من جديد بهذه الشعوب.
7- العودة إلى ممارسة الكذب والوعود المعسولة، وهي الأنظمة العاجزة عن تحقيق أي وعد صادق.


-2-
لعل أخطر ما يمكن أن تتعرض له ثورة الشعوب العربية الآن، هو الرضوخ، والاستسلام، وتصديق وعود السلطات الكاذبة.
ففي ذلك هلاك الثورة ومقتلها.
فليس المهم الوعد، ولكن المهم هو الواعد.
والأهم مقدرة الواعد على تنفيذ الوعد.
وقد أثبتت تجارب سنوات طويلة من حكم السلطات العربية، أن هذه السلطات، ليست لديها القدرة على تنفيذ وتحقيق أي وعد تطلقه.
لماذا؟
لأنها عاجزة، وغير مؤهلة، وغير قادرة، مقدرة ذاتية على تحقيق أي وعد، من وعودها الكاذبة.


-3-
ما أهون وعود السلطة.
ما أهون إطلاقها، وما أهون الإخلاف والحنث بها.
الدكتاتورية تضع قانون الطوارئ في لحظات، وبجرة قلم، وتلغيه في لحظات، وبجرة القلم نفسه أيضاً، إذا ما هبَّت الرياح العاتيات من جديد.
وعود الدكتاتوريات بالاستقامة، والطهارة، والعدالة، والتوبة، كوعود العاهرات بالاستقامة، والطاهرة، والتوبة. فالعاهرة التي اعتادت، وذاقت quot;حلاوةquot; العهر والدعارة، من الصعب عليها أن تعيش زوجة مخلصة ومستورة، وربة بيت مصونة ، وأم شريفة، وعفيفة.
فهي لا تملك القدرة الذاتية على ذلك.


-4-
يقول عالم الاجتماع السياسي اليوناني نيكوس بولسنتزاس، في كتابه عن quot;أزمة الدكتاتورياتquot;:
quot;لقد برهنت التجربة، على أن الدكتاتوريات عاجزة عن إصلاح نفسها بنفسها؛ أي أن تبدي تحركاً داخلياً نحو نظام ديمقراطي/برلماني. فالدولة الدكتاتورية الفاشية، لا يمكن أن تنبثق عن دولة ديمقراطية/برلمانية. كذلك لا يمكن لدولة ديمقراطية/برلمانية أن تنبثق عن دولة دكتاتورية فاشية. فالدور، والوزن النوعي، لجهاز الدكتاتوريات المؤسسي، يتجه بحدٍ كبير إلى مقاومة التغيير. فأقل انفتاح حقيقي، فيه مجازفة لانهيار البناء الدكتاتوري كله. فالنظام الدكتاتوري القمعي، قائم على أساس من اقتسام حسّاس، ودقيق، وصارم، بين الزمر، والأراذل، والأسافل. وكل تغيير أو إصلاح، يؤدي إلى انهيار هذه الدكتاتوريات.quot; (ص93 -97).
فهل علمنا الآن، لماذا كانت وعود الدكتاتوريات quot;وعود عرقوبquot; الكاذبة؟!
وهل أدركنا الآن، سبب عجز الدكتاتوريات على الوفاء بالوعود الكاذبة؟!
ففاقد الشيء ndash; يا سادة - لا يُعطيه!


-5-
الشاعر اللبناني الكبير والمبدع، أُنسي الحاج، كاتب دائم، في جريدة quot;الأخبارquot; اللبنانية، ذات الميول السورية، والهوى الإيراني، والتي يقال أن quot;حزب اللهquot; يملكها من قريب، أو من بعيد، كتب مقالاً بعنوان (ما تستحقه سوريا) في 29/4/2011، قال فيه: quot;فرصةٌ أخرى أتيحت لبشّار لم يغتنمها. كان عليه - ولا يزال - أن ينقل بلاده إلى مرحلة التحديث الديموقراطي مُعيداً، لا نقول أمجاد سوريا، بل تاريخها الديموقراطي السابق للانقلابات العسكريّة، وحكم البعث، حين كانت تغلي بالحياة السياسيّة والفكريّة الحرّة، أكثر من لبنان، ومن أيّ بلدٍ عربي.quot;
ولكن شاعرنا أُنسي الحاج، لم يقرأ - على ما يبدو - ما كتبه عالم الاجتماع السياسي اليوناني نيكوس بولسنتزاس، في كتابه quot;أزمة الدكتاتورياتquot;، والذي قال فيه - كما سبق وقلنا نحن- من أن المسألة ليست مسألة حُلم شاعر رومانسي كالحاج، ولا هي أمنية، ورجاء، وأمل، من الدكتاتورية السورية، لكي تقوم بالتغيير. ولكن المسألة هي عدم قدرة هذه الدكتاتورية على إجراء هذا التغيير.
عجزها التام عن القيام بالإصلاح، لأنها لا تملك لا الإرادة، ولا القدرة، على ذلك. ولو كانت تملك هاتين الخاصتين لقامت بالتغيير والإصلاح، منذ سنوات طويلة، وهي التي حكمت سوريا حتى الآن، أكثر من أربعين سنة منذ 1970!
فلماذا؟
لإن الإصلاح يعني دمارها، وإنهاء عهدها الدكتاتوري، وإبداله بعهد ديمقراطي/برلماني حقيقي. وهو ما لا تريده، ولا تطيقه الدكتاتورية السورية، وكل الدكتاتوريات الحزبية، والدينية، والقبلية في الوطن العربي.

-6-
ويضيف الشاعر أُنسي الحاج، ورئيس تحرير جريدة quot;النهارquot; السابق قائلاً:
quot; فليُقْدِم النظام.
لقد أتيحت له فرص عديدة ولم يُقْدِم.
فليُقْدِم.
وإذا فعل فسيُحبط المؤامرة على سوريا، وعلى سائر الأمّة.quot;
وسؤالنا:
هل الثورة الشعبية السورية على الدكتاتورية السورية مؤامرة، أيها الشاعر الكبير؟
وهل لو كنتَ تكتبُ في جريدة أخرى غير quot;الأخبارquot; السورية ndash; الإيرانية، والمتشيعة لحزب الله، ولفريق 8 آذار اللبناني، هل كنتَ ستحسب الثورة الشعبية السورية على الدكتاتورية السورية مؤامرة؟!
لقد أصبت إصابة كبيرة، وحكيمة، وعاقلة، حين قلتَ:
quot;لا فائدةَ من العنف.
نسوق هذا إلى السلطة في سوريا، التي قد تكون نُصحت، تحت ستار الحرص عليها، بأن لا تضعف أمام المتمرّدين بل أن تبطش.
قد يستقرّ الأمر للنظام عن طريق العنف، ولكن المقام سيكون على الجماجم، لا بين المواطنين. وبين أمواج الاستسلام والضغينة، لا على الرحب والسعة.quot;
وختمت مقالك بما بدأنا به مقالنا، وبما قاله عنوان مقالنا، وقلتَ لنا كلمة الشاعر الثوري الحق:
quot;كان الناس يخافون من السلطة، وباتت السلطة تخاف من الناس.
وها هي تريد العودة إلى بسط هيبة رعبها على الناس، كأنه لم يكن هناك ]ربيع دمشق[ ولا وعود لبشّار الأسد.
لا يستطيع نظام بشّار أن يظلّ وحده واقفاً في العالم على هذا النمط، وقد تساقطت جميع الأنظمة الفرديّة، والعائليّة، في الشرق والغرب. quot;
سلام عليك.
وسلام على الثوار السوريين الأحرار.