قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يتصاعد الجدل في مصر حول وثيقة quot; المبادئ الدستورية الحاكمة quot; أو (المبادئ فوق الدستورية) ndash; كما يفضل البعض أن يسميها ndash; بين مختلف القوي السياسية، وهي المبادئ التي يفترض أن يتوافق عليها الجميع أو يتم الاتفاق بشأنها (كحد أدني) قبل خوض الانتخابات القادمة.
في تصوري أن الاختلاف حول هذه المبادئ الدستورية: كالمواطنة والمساواة وحرية الاعتقاد وغيرها، هو quot; صناعة سياسية quot; ndash; محلية وإقليمية ndash; وليس لأسباب quot; قانونية quot; أو quot; موضوعية quot;، أو بالأحري هو خلاف حول (مرجعية) هذه المبادئ وليست المبادئ نفسها: هل منطلق هذه المبادئ هو القانون الوضعي أم الشريعة الإسلامية؟
المحامي الأخواني صبحي صالح عضو لجنة التعديلات الدستورية، هدد بنزول جماعة الأخوان المسلمين للشوارع والميادين وإيقاف الدنيا كلها، في حال إقرار المجلس العسكري للمبادئ فوق الدستورية، وقال: quot; سوف ننزل ب 500 مليون وليس مليونية واحدة، وسنطالب بعودة حسني مبارك إذا وصل الأمر إلي فرض الوصاية علينا quot;.
الدكتور محمد سعد الكتتاني أمين عام حزب الحرية والعدالة (الأخواني)، أعلن أيضا رفض الأخوان المسلمين للمبادئ فوق الدستورية، حتي لا تتكرر (تجربة النموذج التركي) في مصر، والتي تسمح للجيش (المجلس العسكري الحاكم) بالتدخل في شئون السياسة.
اللافت للنظر في رفض الأخوان المسلمين، هو أن quot; المبادئ فوق الدستورية quot; لم تمس (الشريعة الإسلامية) بإعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع من قريب أو من بعيد، علي العكس تماما تؤكد عليها، وبالتالي فقد كان من المفترض والمتوقع أن يعارض هذه المبادئ أنصار quot; الدولة المدنية - العلمانية quot;، وليس الأخوان المسلمين، لأن الدولة كائن اعتباري لا دين له في معظم الدساتير والنظم السياسية العالمية المتقدمة.
وهو أمر يثير الدهشة والغرابة والتساؤل (دفعة واحدة) حول المبرر الحقيقي لرفض الجماعة لهذه المبادئ الحاكمة، وما الذي يبيتون النية عليه ويخططون له في حال فوزهم بالأغلبية في مجلس الشعب القادم، وهل سيصبح الدستور المصري نسخة معدلة من quot; الدستور quot; الإيراني quot; مثلا؟
الأحداث المتسارعة والتصعيدية بين الأخوان المسلمين والجيش في بر مصر ليست بعيدة عن تنافس القوي الإقليمية ونفوذها وقدرتها علي التمدد في منطقة الشرق الأوسط، خاصة إيران وتركيا، فضلا عن القوي السياسية الرئيسية في داخل كل بلد، خاصة بعد إعصار quot; الثورات العربية quot; الذي لايزال يضرب في المنطقة، بدرجات متفاوتة.
من الواضح ndash; حتي الآن - أن جما عة الأخوان المسلمين في مصر تحظي بدعم إيران وليس تركيا (المنافس اللدود)، وهو ما يفسر هجوم quot; الكتتاني quot; علي تركيا التي تتصف بquot; ميزة نسبية quot; وهي الجمع بين النظام العلماني الدستوري والتوجه الاسلامي لحزب العدالة والتنمية الحاكم، ناهيك عن أن الجيش في تركيا هو المدافع عن نظام الدولة العلمانية ومنافس سياسي قوي، استطاع أن يسقط العديد من الحكومات في الخمسين عاما الماضية.
الرئيس التركي نفسه لم يخف أن أنقرة مستعدة لأخذ دور القيادة الإقليمية على عاتقها، وقال: إن بلاده تتمتع بنظام سياسي يؤهلها من وجهتي النظر التاريخية والجغرافية، لحل أكثر المسائل أهمية. وهي تسعى من أجل تحقيق النجاح الاقتصادي، إلى تعزيز العلاقات مع جميع المناطق والقارات، كما أنه بعث برسالة شديدة اللهجة لبشار الأسد (هي الأولي من نوعها) تضمنت دعوة لوقف العمليات العسكرية ضد السكان المدنيين فورا، وتحديد موعد لاجراء انتخابات برلمانية حرة.. وإلا ستضطر أنقرة الى إعلان الرئيس السوري فاقداً للشرعية.
تركيا quot; السنية quot; التي طالما سعت إلي سلخ دمشق (ومعها حزب الله وحماس والجهاد) من علاقتها الاستراتيجية مع ايران، دون الدخول في مواجهة علنية معها، اضطر ت أخيرا إلي مجابهة التأييد الإيراني السافر للأسد وممارساته القمعية ضد شعبه الأعزل، لأنها تدرك جيدا أن قطع الوريد الواصل بين إيران وحزب الله، سيقوي من نفوذها ونهجها السياسي العصري، الذي يجمع بين الإسلام والديمقراطية والقيم العلمانية في المنطقة.
في المقابل تكشف تحالفات إيران مع دول ومنظمات وأنظمة صديقة مثل سوريا والعراق وحزب الله وحماس، فضلا عن التيارات الإسلامية الرئيسية في البلدان العربية مثل جماعة الأخوان المسلمين في مصر، أنها لا تريد الاستقرار والأمن في هذه البلدان التي تشهد حالة من الاضطراب والفوضي وquot; المليونيات quot; المصنوعة، بل وتسعي بكل السبل إلي تغيير المعادلة الاستراتيجية في الشرق الأوسط بظهور أنظمة إسلامية متشددة، تؤيد سياساتها في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وربما تخوض لها حروبها القادمة بالوكالة.


[email protected]