قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أصدرت رئاسة إقليم كوردستان في 5/9 بيانا حول محاولة الحكومه تمرير قانون النفط، جاء فيه (انه تنصل غير مبرر من تنفيذ الاتفاقات السياسية ) وكونه مسودة مغايرة تماما لما اتفق عليه سابقا واعتبرته (إستخفافا بالاتفاقات السياسية) و فرض صيغة مركزية خطت بنفس استبدادي ( لتكريس دكتاتورية القرار الاقتصادي ) واخيرا بأنه ( ابعد ما يكون من الدستور الاتحادي والممارسه الديموقراطيه)، وتختتم الرئاسه بيانها باستنكار هذه المناوره، وكأنها المناوره الاولى التي يقوم بها نظام المالكي، الامر الذي يثير أكثر من تساؤل حول موقف رئاسة اقليم كوردستان من الاحداث التي تجري في بغداد وفيما إذا كانت حقا مهتمه بحماية الدستور والممارسه الديموقراطيه، اللهم إلا إذا كانت اخر من يعلم، وهي مصيبه حقا.

إبتداء وافقت رئاسة الاقليم على أول إنقلاب ضد الدستور، عندما ايدت حرمان العراقيه من حقها في تشكيل الحكومة، ورضخت للضغوط الايرانية التي حسمت الأمر لتحالف المالكي ndash; الطالباني، تحت سمع وأبصار الاداره الديموقراطيه الامريكية.

هذه البدايه، كانت ولابد ان تفرز نتائج اكثر سوءً، فقد تجاهلت حكومة السيد المالكي المطاليب الثمانية عشر التي تم الاتفاق عليها مع الطرف الكوردي قبل ان يجف حبر الوثيقه، وتم عن عمد وسبق إصرار تمييع موضوع تطبيق الماده (140) من الدستور الخاصه بمعالجة مشاكل المناطق المتنازع عليها، واكملت هذا التجاهل والتمييع بشن قواتها حمله منظمه لتهجير السكان الكورد، كان حصيلتها (500) ضحيه مغدوره و (1500) عائله مهجره، واخيرا وليس اخرا صمت الحكومه المطبق إزاء الاعتداءات الايرانيه التركيه المتكرره وانتهاك حرمة الاجواء والاراضي العراقيه وضرب الناس العزل وتهجيرهم جراء العمليات العسكريه، هذا إذا لم يكن هناك اتفاق مسبق بين السيد المالكي وكل من طهران وأنقرة.

أما على الصعيد الاتحادي، فقد تنصلت حكومة السيد المالكي عن روح وجوهر الاتفاق الذي جاء بمبادرة السيد البارزاني والذي كان يعني اساسا : الشراكه في اتخاذ القرار المركزي وعدم التفرد والانفراد بالسلطه، ولم تكن رئاسة اقليم كوردستان ، راعية الاتفاقيه الناجمه عن مبادرتها، مهتمه بتوضيح الحقائق للشعب العراقي وتحديد الجهه المسؤوله عن خرق الدستور والتنصل عن الاتفاق المبرم والانفراد بالسلطه ، ولم تبدي حتى استياءها من مضي عشرة اشهر على تشكيل حكومة المالكي دون تعيين الوزراء الامنيين ودون تشكيل المجلس الاعلى للسياسات الاستراتيجيه ولا إزاء تزايد اعمال العنف واستشراء الفساد المالي والاداري والانفلات الامني والسير بالبلاد نحو هاوية الحرب الطائفيه والعنصريه، والتنكر علنا للدستور ومبادئه الاساسيه كموضوع الفيدراليه التي اعلن السيد المالكي رفضه لها، مما يعني ان العراق الاتحادي واقليم كوردستان في مهب الريح، وان هناك مخاطر حقيقيه تهدد حقوق العراقيين عامة والشعب الكوردي خاصة والتي ناضل من اجلها منذ تأسيس الدوله العراقيه الحديثة.

بيان رئاسة اقليم كوردستان جاء ردا على مسودة قانون النفط الذي تريد حكومة السيد المالكي تمريره بأي ثمن، ورغم أهميته وحيويته بالنسبه للعراق وإقليم كوردستان ولكنه ليس بأهمية ضمان إستقلال العراق وسيادته ولا بأهمية ادارة البلاد وكل الملفات الساخنه التي تنفرد حكومة المالكي باتخاذ القرارات المصيريه دون أي حساب او تقدير لا للاطراف العراقيه الداخله في العمليه السياسيه ولا للشراكة الوطنيه ولا للاتفاقات السياسيه ولا لمبادرة السيد البارزاني رئيس اقليم كوردستان، وهذا الاستنكار الخجول الهزيل لرئاسة الاقليم لن يغير شيئا ولن يهتم به احد في حكومة السيد المالكي الذي يمضي قدما في الاستئثار بالسلطه والسيطرة الكامله على القرار في الدوله العراقيه وتأسيس نظام دكتاتوري جديد مدعوم من طهران التي تمنع الشعب العراقي حتى من ممارسة حقه في التظاهر، كما حدث مع التيار الصدري الذي لم يكن امامه غير الاستسلام والتراجع بمبررات واهيه لا يصدقها احد، وهو ما سيؤدي حتما الى فقدانه الكثير من الشعبيه في الشارع العراقي.

صحيح ان رئاسة اقليم كوردستان لا تزال تملك الكثير من اوراق اللعبة السياسية وفي امكانها الى جانب القوى الديموقراطيه العلمانيه العراقيه، وانطلاقا من المصالح العليا للشعب العراقي بعربه وكورده واقلياته القوميه، إعادة الامور الى نصابها ، من إحترام الدستور والنظام الاتحادي والتمسك به وانتهاء بالشراكة الوطنيه الحقيقيه في صنع القرار المركزي، هذه الشراكه التي لا يمكن تجاوزها او الاستغناء عنها في ظل الضروف الراهنه التي يمر بها العراق، وما لم يتم وضع حد للتوجه نحو إقامة دكتاتوريه جديده في البلاد فان اخطارا اكبر من ( مسودة قانون النفط الملغومه) في الطريق، وصح النوم يا رئاسة اقليم كوردستان.

bull;كاتب عراقي