قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كل الأشياء في العراق تتشابه، فالسياسة فيه تشبه إلى حد كبير الرياضة والثقافة وباقي النشاطات الأخرى. إن هناك الكثير من السياسيين العراقيين الذين هم بحاجة لتغيير وتبديل بعد سنوات من الإخفاقات المتكررة وفي جميع المستويات. فالسياسيون المحترفون يعترفون بأخطائهم ولا يكابرون فينسحبون بكل هدوء من المشهد بكل حرفية ومهنية ليفسحوا المجال أمام الآخرين ليدلوا بدلوهم وليضخوا دماءا ً جديدة في العمل السياسي. لكن هذا مع الأسف لايحدث في العراق إلا نادرا ً والذي يبدو أن هذا مرتبط بشكل مباشر بالثقافة الاجتماعية والتي تشكل الثقافة البدوية جزء مهم ورئيسي منها. فنحن لانعترف بالخطأ ونلقي باللوم على الظروف والحظ وأسباب أخرى ونبحث دائما ً عن شماعة نعلق عليها أخطائنا ونعلل بها إخفاقاتنا من أجل الهروب من المسؤولية. لم أشاهد مسؤولا ً عراقيا ً أعلن عن تحمله مسؤولية إخفاق من الإخفاقات التي لاتغتفر، وخير دليل ماحصل من تعاقدات بملايين الدولارات مع شركات وهمية أو غير مؤهلة لتوريد وتركيب محطات لتوليد الكهرباء، بالرغم من أن مسؤولين كبار كانت تواقيعهم على هذه العقود. هذا في السياسة، أما في الرياضة فلايبدو أن هناك إختلافا ً كبيرا ً عن السياسة فلا أحد يتحمل سلسلة الإخفاقات المتكررة للمنتخب العراقي.

لقد خسر المنتخب العراقي أولى مباراته مع منتخب الأردن في التصفيات المؤهلة لكأس العالم القادمة، بالرغم من وجود المدرب البرازيلي زيكو والذي تسلم تدريب المنتخب العراقي قبل أيام معدودة فقط. لست محللا ً رياضيا ً لأحلل مباراة العراق والأردن ولكن الموضوع لايحتاج لكثير من الذكاء لمعرفة الأسباب الحقيقية التي أدت لخسارة المنتخب العراقي. فهناك أخطاء تكتيكية يمكن أن يقع فيها أي فريق لكرة القدم فيخسر المباراة إلا أن أسباب خسارة المنتخب العراقي تختلف كثيرا ً من حيث إنها نفس الأخطاء التي يقع بها السياسيون فلا يصلحونها أو قل لايريدون إصلاحها لغاية في نفس يعقوب. لقد عصفت مشاكل اجراء إنتخابات إتحاد الكرة العراقية بواقع كرة القدم وألقت بظلالها على الأداء البائس للمنتخب العراقي. ذهب حسين سعيد وجاء ناجح حمود كرئيس للإتحاد بعد إنتخابات الإتحاد مؤخرا ً إلا أن شيئا ً جديدا ً لم يحدث أذ بقيت نفس الطريقة والإسلوب القديم في إدارة الأمور وذلك لبقاء نفس المصالح والعلاقات التي تسير كل شيئ في العراق.

هل يحتاج الموضوع لمكبرة صوت من أجل إسماع المسؤولين بأن المنتخب العراقي لكرة القدم أصبح قديما ً قدم تحفة أثرية، وإن لم أكن مخطئا ً ربما هو الأقدم في آسيا. نفس اللاعبين يتكررون منذ أولمبيات أثنا 2004 وإلى الآن هم يلعبون ويريدون اللعب في كأس العالم عام 2014 فتصورو كم سيصبح عمر اللاعب العراقي حينها وكيف سيجاري خصومه إذا ماحالفه الحظ ونال شرف الصعود للمونديال. لقد ملت الجماهير العراقية وجوه اللاعبين المتكررة كما ملت وجوه السياسيين التي تملأ شاشات التلفزيون. تلك الوجوه التي يزوقها المعلقون الرياضيون فهذا أسد وهذا شبل وذاك صقر وآخر ذئب ولا أعرف لماذا نستخدم الحيوانات فقط كرموز لوصف من نريد أن نضفي عليه مسحة البطولة وهو لايساوي شيئ مقارنة باقرانه إقليميا ً ولم أقل عالميا ً. هل نصنع بأنفسنا أبطال وهميين كما نصنع الدكتاتوريات من الورق؟

لقد حقق المنتخب نتائج طيبة في أثنا وبعدها الفوز بكأس آسيا وهو مشكور لهذا الإنجاز، ولكن صار المنتخب كقول المثل العراقي (كلنالك حلو بلوة ابتلينة)، أي أصبت بالغرور عندما قلنا لك بأنك جميل. فهم الآن شيوخ مخضرمون متثاقلين يلعبون بتكتيك بطيء وأسلوب عفى عليه الزمن وهم غير متفاهمين فيما بينهم وكثير منهم يفتقد التركيز والمهارة الكافيتين ليكون في المنتخب لاعبا ً. والأكثر من ذلك أن بعض اللاعبين يهيمنون على سياسة الإتحاد في إتخاذ القرارات المهمة وتغيير بعض اللاعبين لجلب آخرين أو التعاقد مع نمط معين من المدربين الذين لايعرفون مستوى لاعبي الأندية ليضطر المدرب الأجنبي بالإعتماد على اللاعبين الجاهزين الذين يتكررون كل مرة. فعندما تسلم المدرب راضي شنيشل تدرييب المنتخب بشكل مؤقت قام بتغيير أغلب اللاعبين الحاليين لعدم جدواهم فما بهم إلا ويعودوا من الشباك بعد خروجهم من الباب على يد المدرب الأجنبي. أما المدرب زيكو فهو برأيي سيكون الضحية القادمة التي ستتحمل نتائج الهزيمة ليبقى نفس الأشخاص في مناصبهم ونفس اللاعبين في مراكزهم مع مدرب جديد. لاأعرف كيف يريد الإتحاد العراقي لكرة القدم الصعود لكأس العالم بفريق عجوز يلعب بطريقة وأسلوب مكشوفين لكل الفرق في آسيا ومعروف مستوى تكتيك كل لاعب فيه حيث لاتوجد هناك مفاجئة يخبئها الفريق العراقي، وكيف لمدرب لم يمض إلا أياما ً معدودة في قيادته للفريق أن يخطو بهذا الفريق خطوة للأمام، هل يضحك الإتحاد العراقي على ذقون جماهيره أم يستهزء بمشاعرهم؟!

رب قائل يقول، مادخل السياسة في الرياضة وما وجه المقارنة بينهما. أقول أن العملية الرياضية في العراق تشبه كثيرا ً عمليته السياسية وباقي العمليات كالثقافية والإقتصادية وغيرها فكل العمليات في العراق بحاجة لحلول جذرية، حيث لاتوجد إستراتيجية واضحة محسوبة ومدروسة يقودها متخصصون من أصحاب الشأن فكل شيئ عفوي وفوضي وإرتجالي، تقوده نفس الأسباب ويصل إلى نفس النتائج. لا أعرف لماذا يجامل المحللون الرياضيون لاعبي المنتخب العراقي والمسؤولين في الإتحاد ولايضعوا النقاط على الحروف مثلما يجامل الكثير من المحللين السياسيين المسؤولين السياسيين ويخففون من إخفاقاتهم. إن كانوا يخافون جرح مشاعر بعض اللاعبين بقول الحقيقة فمشاعر الشعب العراقي أولى بأن تحترم. قولوا بفم مفتوح لأغلب اللاعبين بأنكم منتهي الصلاحية مثل أغلب السياسيين العراقيين وعليكم الرحيل فورا ً في هذه المرحلة من التصفيات، وإن كان في الموضوع شيئ من المجازفة وإلا سوف لن تصلوا بفريقكم هذا إلى المرحلة القادمة فضلا ً عن المونديال. نعم، الرحيل في أقرب فرصة وقبل فوات الأوان، هذا إن لم يفت فعلا ً، وإلا سنقع بنفس الأخطاء لمونديال 2018 ومابعده، إذا ما عرفنا أن أغلب اللاعبين اليوم سيصبحون مدربين وإداريين وإعلاميين ورياضيين يقودون الإتحادات في المستقبل.

[email protected]