التباعد الحاصل بين رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس اقليم كردستان بدأ يمتد بأثر سلبي شديد الى العلاقات السياسية والأمنية والعسكرية بين بغداد واربيل، وكأن الوضع السياسي بدا مقربا الى الهدوء التي تسبق العاصفة بسبب المواقف المتوترة والمتشنجة التي تبديها الهيئة الاستشارية للمالكي بخصوص العلاقة مع الكرد ومع قيادته السياسية،

ويبدو ان المالكي بدأ يعد العدة لحسابات انتخابية واقليمية وداخلية لنفسه ولحزبه على حساب المصالح العليا للعراق، وبسبب تزايد الأمل بانهيار مثلث الهلال الشيعي الممتد بين ايران والعراق وسوريا وفقدان الأمل ببقاء نظام بشار المستبد، وتزايد الامل بقرب انتصار ثورة الشعب السوري، فوجه بسهام الغدر نحو اقليم كردستان، ونحو المناطق المتنازع عليها، ونحو كركوك لخلق توتر اكثر ومشاكل اكبر عن قصد واصرار من خلال تشكيل قوة عسكرية باسم عمليات دجلة لاستفزاز الكرد من خلال اللجوء الى استخدام مظاهر القوة والعسكرة المتجمعة من بقايا النظام البعثي السابق الذي حرق العراق والمنطقة وشعوبها بحروبه غير العقلانية،

والملاحظ ان المالكي بدأ يصيب بغرور السلطة وبدأ بتقليد كاريزما وممارسات الرئيس المعدوم صدام حسين بعد ان تمكن من ازاحة القوة السياسية للقائمة العراقية من أمامه، وبعد ان تمكن من تحويل ممثلي الكرد في بغداد من وزراء ونواب ومسؤولين الى دمى وموظفين صغار مأمورين تحت امرته من خلال استغلال فسادهم وصفقاتهم المشبوهة وتحريكهم حسب اهواء ومصالح المالكي وحزبه الذي بدا يلعب دور حزب البعث البائد من خلال احتكار السلطة والسيطرة على جميع الموارد النفطية والاقتصادية والتجارية للبلاد،

وبالرغم من الرسائل التي وجهتها القيادة الكردستانية الى المالكي والى ائتلاف دولة القانون لحلحلة وتخفيف الازمة بين بغداد واربيل الا ان الموقف لم يتغير وعلى العكس سجل تصعيدا وتوترا اكثر وبتعمد من قبل رئيس الوزاء تجاه الكرد وتجاه رئيس الاقليم مسعود البرزاني، ويبدو ان المالكي ومستشاريه وتحالف دولة القانون مستمرون في اتجاههم لتصعيد الأزمة بدلا من بيان النيات بضرورة الوقوف لاعادة النظر والكف عن خلق توترات وتشنجات سياسية جديدة والتوقف عن المسار المتوتر الذي يسير عليه المالكي،

والمؤسف ان مسار الحكم الذي يسير عليه رئيس الحكومة التوافقية المشكلة بحسب اتفاقية اربيل يتميز بالتفرد والانفرادية في ادارة الحكومة، وبدت دكتاتورية جديدة تطفو على كرسي الحكم في العراق التي تقبع تحت عرشه عشرات المليارات من الدولارات والامتيازات والصلاحيات المطلقة ودون مراعاة للتشريعات والقوانين التي يصدرها مجلس النواب برئاسة اسامة النجيفي، وبالرغم من نقدنا للسياسة الانفرادية التي يتبعها المالكي الا اننا لا يعني اننا راضون عن السياسة التي ينتهجها مسعود البرزاني بتحويله الاقليم الى مملكة عائلية تتحكم بها الاخ والابن وابن الشقيق وكأن كردستان تحولت الى اقطاعية تتحكم بها عائلة واحدة خاصة في نفوذ منطقة حزب البرزاني،

وبغية تنبيه المالكي الى المسار الخاطيء لحكمه فاننا ننصحه بعدم التفريط بمصلحة العراق في ظل ضغوطات اقليمية ودولية، وننصحه وحزبه باللجوء الى الحوار الجاد البناء بغية الوصول الى اتفاق مع اقليم كردستان للخروج من الأزمة وحل الخلافات والمشاكل بين الطرفين واعادة الاعتبار للعلاقة التاريخية بين الشعب الكردي وبين الشيعة الى مجراه الطبيعي، واعادة تفعيل الاتفاق السياسي بين المالكي وحزبه وبين القائمة العراقية لضرورات وطنية عراقية خالصة ولغرض الحفاظ على العراق وابعاده من الازمات السياسية التي تعصف به وابعاده من الاثار المدمرة للازمات والصراعات الاقليمية والدولية التي تعيشها المنطقة،

وبالرغم من موقفنا السياسي من فساد سلطة البرزاني في الاقليم، ومن الفساد الرهيب الذي يجرف بنيان حكم المالكي وحكومته في بغداد، ولكن هذا لا يمنعنا من التأمل والتفاؤل بلجوء المالكي والبرزاني الى الحكمة والتعقل من باب الحرص والحفاظ على المركب الذي يسير عليه الجميع وابداء ما هو مفيد ونافع لصالح العراقيين والكردستانيين، ونرجو ان لا يذهب المالكي مذهب نظيره السوري الذي لم يأبى لاية نصيحة وجهت له بالاصلاح والرحيل فأوقع السوريين في مذابح وجرائم يندى لها جبين الانسانية،

ولهذا نجد ضرورة تراجع المالكي عن خطواته غير العقلانية، وتراجع البرزاني عن مواقفه غير المتوازنة، واقناع الطرفين باتباع نهج واسلوب عقلاني لحل الازمة وازالة المشاكل مع تهيئة أجواء سليمة لتبادل الثقة من خلال مبادرات سياسية للرئيس جلال طالباني، وبلا شك فان هذه الخطوات ستساعد حتما في ضمان حوار بناء وجاد لاخراج العراق من ازماته المستعصية، والبدء بالبناء والاعمار الفعلي للبلاد بغية تحقيق الاستحقاقات الانتخابية واستحداث نقلة نوعية في حياة العراقيين بعربه وكرده وتركمانه وبقية قومياته وطوائفه المذهبية،

وعلى العموم نقول بكل امانة ان المالكي جاوز خطوط الحمر وتحول الى خطر حقيقي على حاضر ومستقبل العراق وفي ظل ميزانية جاوزت المائة مليار دولار أثبتت الأحداث انها تذهب أغلبها الى عقود وهمية وعمولات فاسدة تملأ بها جيوب مستشاري المالكي واتباعه والمسؤولين من وزارء ونواب ومستشارين ومسؤولين فاسدين من الرأس الى أخمص القدم، ولهذا حان الوقت لوقف المالكي عند حده ولابد من ائتلاف دولة القانون برئاسة ابراهيم الجعفري من اتخاذ موقف وطني ومصيري لابعاد المالكي وحزبه من المسار غير العقلاني المتبع في ظل القيادة المنفردة للبلاد، وفكرهzwnj; الغاء البطاقة التموينية اكبر دليل على عدم عقلانية المالكي وحكومته المنهوبة بالفساد، ورحم الله الشيخ جلال الحنفي عندما دون المثل البغدادي القائل quot;الشّي مِنْ يتجاوَز حدهُ، يتكلبْ ضِدّهُquot;،

كاتب ومستشار ndash; كردستان العراق
Office،[email protected]،com