قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الاخلاق ثم الاخلاق ثم الاخلاق هي الاساس و لكن السياسة لدى البعض حسب ما قال الكاتب الراحل المصري مصطفي امين هي quot;فن الكذب وغياب الاخلاقquot;، و هنا يتسائل البعض عن كيف يطلق رئيس حكومة quot;كفى quot;في الاردن الدكتور فايز الطراونة مخاطبًا ما وصفهم بـquot;البؤرة القليلة جدًاquot;: إنَّ قانون العقوبات والأجهزة الأمنية بانتظار من يتطاول على الملك.انتهى الاقتباس.
من هي تلك البؤرة القليلة ؟ هل يعرف دولة رئيس الوزراء من هم؟

اعتقد مثل غيري، ان هنالك من دفع بالرئيس الطراونه ان يطلق مثل تلك التصريحات و هو المعروف بالاخلاق و الادب و الود و دفء اللسان و سعة الصدر و التحمل، فلماذا يدفع به الى مثل هذا المأزق و لمصلحة من في هذا الزمن تلك التهديدات؟
اكاد اجزم ان الملك لا علاقة له بكل تلك التصريحات و لا يبحث عن اغلاق فم احد او كتم انفاس مواطن، و هو ضحية لمستشاري الغفلة.
اليس السؤال المنطقي هو ما الذي يدفع بتلك البؤرة الى التطاول، ان حدث ؟ من هم و ما الاسباب التى تدفعهم للتطاول ؟ اليس هؤلاء من ابناء العشائر الاردنية اللذين ايد اجدادهم ثورة الجد المؤسس ؟ اليس هؤلاء من لدن و تراب الوطن ؟ اليس الاجدى ايجاد صيغة تفاهمية عوضا عن التهديد و الوعيد ؟، اليس الافضل ايجاد حلولا حتى يشعر الناس بالاطمئنان على مستقبلهم و حياتهم بكرامة و عز؟

في وقت تنطلق فيه الثورات العربية، و الاردن ليست و لن تكون الاستثناء مع مراعاة فرق التوقيت وصافرة quot;برستو quot; الشارع المضغوط مثل حلل الضغط، نقول ان هذا مؤشر خطر خصوصا و الشارع مشتعل، و الفقر يدق ابواب الطبقة المتوسطة ويمحيها و الفساد مستشري، الوظائف معدومة و الدخل لا يكفي، ومجلس نواب اصبح قبلة مسح خطايا و استغفار عالية القوم و حاشية القصر من ذنوب ارتكبوها و سرقات ابتدعوها، في هذا التوقيت السيء يطلق رئيس الحكومة مثل تلك التصريحات ليعود بالبلاد الى عهد الاحكام العرفية عندما كان الدارج :quot;انت شتمت الملك quot;، و هي تهمة كانت تؤدي بصاحبها الى السجن دون اي دفاع في عهد سابق، و الى متابعات امنية و محكمة امن دولة بتهمة اطالة اللسان و سجن يمتد الى ثلاث سنوات.

في زمن الثورات العربية تم كسر حاجز الخوف، تم التعامل بيد واحدة في مواجهة اجهزة الامن، تم ولادة تغطية عالمية من المجتمع الدولي، و لم يعد يجدي منع مقال او حجز مواطن او احتجاز جواز سفر او مراجعة دوائر الامن، كل هذا سقط و جدار الخوف لم يعد موجود، بالتالي فأن الكلام بالسجع والجناس و الكناية و التورية انتهى...والخوف من الحبس والإعتقال في غياهب الزمن و بات المسميات باسمائها هي ما ينطق به الشارع و المواطن.

من جهة اخرى، ان يتم التطاول على الشعب و نهب المال العام مسموح و لم يتعرض اي رئيس حكومة لذلك، التعدي على مقدارت المواطنيين و ارهاقهم بثلاثين مليار دولار من الديون استباحتها لنفسها فئة من مراهقي الحكم و السياسة دون اي سبب او مبرر او حق في نظر الحكومة امر مباح، ان يصدر قرار تبرئة لرؤساء حكومات بالتصويت من مجلس نيابي عوضا عن محاكمات دستورية متاح، ان يتحمل اشخاص بلا عشيرة دفع مستحقات مرحلة بكامل قاذورتها المالية و السياسة امر مرجح، ان يغلق ملف صحافه quot; حسب تصريح مدير مخابرات اسبق quot; تقبض من الامن امر طبيعي، ان تتوارث شخوصا بعينها المناصب و تتدوالها مع ابنائها و احفادها باعتبارها من مفردات الولاء مصرح به، ان يضرب بعرض الحائط رغبات الشعب في ديمقراطية حقه و ملكية دستورية تؤمن له الحماية بعصا الامن و قرارات الحكومة، ان تتم التغطية على فساد و جرائم اقتصادية لاشخاص، ان تتم حماية لفاسدين، ان تغلق ملفات الصفقات و استغلال الوظيفة، ان يتم تبرئة وزراء، و غيرها مما هو في حكم التطاول على الشعب مسموح في قاموس رؤساء بعض الحكومات و لكن التطاول على الملك ممنوع بأمر من رئيس الحكومة.


لا يعتقد الكثيرين من الساسة و المتابعين للشأن الاردني ان هناك من يقدر على غلق افواه و تكميم الشارع سواء كان شخصا او عشرة الاف، لذا اتي تصريح رئيس الحكومة في وقت خطاء و سيتسبب في مزيد من الحنق و الاختناق، بل الى المزيد من التحدي.


المساحة الديمقراطية في الاردن هي بحجم ملعب تنس مكتظ بملايين البشر في الوقت ان حجمه لايتسع الا لعشرة الاف، فلماذا لا ينقل الملعب الديمقراطي الى حجم ملعبي كرة قدم، و هو ما يمنح تهوية لرئة مليئة بثاني اكسيد الكربون الناتج عن حكومات سممت هواء المملكة دون رقيب او حسيب، و هو لن يضير الملك و لن يؤثر على مكانته و لا حكمه.
اخطر ما يحمله رئيس الحكومة في جعبته انه اتي خلفا لرئيس وزراء وطني و نظيف و له مكانة دولية كيلت له تهم تأجيل الاصلاحات و التنسيق مع حزب الاخوان المسلميين، و الاكثر ايلاما انه اتي اول مرة في مرحلة مات فيها الملك الراحل الحسين و وشم الدكتور فايز الطراونة ان في زمنه quot;مات الملك quot; و يخشى البعض ان يكون اخر رئيس وزراء في العهد الملكي ايضا، و هو ما سبق و ان حذرنا منه ان رحيل الملكية عن الاردن يؤدى الى الفوضى و الانشقاق و تقسيم البلاد الى طوائف و ملل و ضياع فلسطين قبل الاردن.
الدكتور الطروانه كان قد كتب في جريدة الراي منذ اكثر من خمسة عشر عاما مقالا بعنوان quot;كفى quot; تحدث فيه عن التوقف في التوسع السكاني بالاردن، و اليوم يهدد من يتطاول على الملك قائلا quot;كفى quot; و هو ما دفع بمحللي فترات رؤساء الحكومات ان يصفوا حكومته انها quot;حكومة كفى quot;.

لقد حمل تهديد رئيس وزراء الاردن للشعب فقرة قال فيها :quot; quot;نحن مع الرأي والرأي الآخر والتعبير بكل مشروعيته ولكن أقول إنه إذا كان هناك أي إشكال على قرار ما أو سياسية ما فمشكلتها عندي وهناك حكومة تمثل هذا القرارquot;. ولقد تسائل البعض الم تستقل حكومة القاضي الدكتور عون الخصاونة لانها لم تملك القرار و لا الولاية، فكيف اصبحت الولاية بين يوم و ليلة بيد الرئيس الخلف ؟. وهو تساؤل مشروع في الشارع.

مع ذلك فقد منع الدكتور فايز الطراونة و هو رئيسا للوزراء ان يدخل مدينة الكرك التى ينتمي اليها عشائريا، و بالتالي فأن كافة المدن الاردنية سيكون لها نفس الموقف حيث انها ليست اقل من الكرك، و طالبت كل التيارات السياسية و النقابات باقالة حكومته و لا عجب ان ترفع شعارات في يوم الجمعة القادمة و لافتات تحمل كلمة quot; كفى quot;.
في السابق استمعنا لرئيس وزراء تخرج من جامعة هارفرد الامريكية واصفا منصب رئيس الوزراء انه مثل quot;ماسحة البلاط quot;، وظيفته ان يمتص الماء المتسخ بمذلة ومهانة، و ان يكون في المواجهة وقت الازمات العصيبة و لقد قبل الشارع الاردني بذلك انذاك و لكنه في عصر الربيع العربي و ثوراته لم تعد التورية و لا الكناية التى تفوح برائحة فساد رجال النظام، وفساد تزاوج المال بالسلطة من المقبول.

يؤلمنا جميعا التعرض للمواطن العادي البسيط كما يؤلمنا التعرض لرمز الدولة، و لكن هنالك من يدفع المواطن الحر و البسيط الذي يحرم من رغيف الخبز في زمن سُرقت مليارات من قبل quot; ابو فلان و ابو علان quot; للكفر احيانا بكل ما يمثله الطرف الاخر، لذا ارحموا من في الارض ليرحمكم من في السماء في زمن انتهت نصوص مسرحية جديدة مع كل ازمة و بؤرة ربيعية.
دولة الرئيس اسلوب الخيال السياسي يعرض الدولة للتعرية، دع الشعب يقول كلمته.

[email protected].
ا