قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ سقوط النظام والعراق يمر بمراحل سياسية متازمة، تلك المراحل اثرت على الوضع السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي في العراق، وبات المواطن العراقي هو الضحية الوحيدة جراء هذه السياسات. الان وبعد الاحداث الجارية في المنطقة العربية، كان لابد ان تلتهب العراق كيف لا و العراق نفسة بارود. خلال هذه السنوات لم يستطيع الاحزاب السياسية في العراق و بجميع طوائفه ان يقدم نموذجا ومثالا يحتدى به، ففي انتخابات 2005 السنه قاطعت العملية وخسرت موقعها السياسي وبذلك لم يخدم لا العملية السياسية ولا الديمقراطية في العراق، اما في 2010 دخلت السنة بقائمة موحدة تحت مسماة القائمة العراقية وكان نصيبها 91 مقعدا نيابيا، ولكن التحالف الشيعي ادى لكى يكون الحكومة الاكثرية تتالف بقيادة نوري المالكي. منذ ذلك الحين والعراق يمر من ازمة الى ازمة، لاتوجد ديمقراطية حقيقية، ولا فصل بين السلطات ونشاهد المعمعة البرلمانية كل هذا تؤدي لكي يكون العراق دولة فوضوية بدلا من ان تمارس الديمقراطية السياسية و الاجتماعية.

. فجميع مناطق العراق باستثناء اقليم كوردستان، تعاني من ازمات خدمية و اقتصادية و تربوية و ثقافية، الدولة بدلا من ان تكون دولة مدنية صارت تعتمد على العشائر و تسلح العشائر بالامكانيات المادية و اللوجستية والهدف منها شراء الولاء السياسي لتلك العشائر.بهذا اصبح العراق بلد متأزما يغرق في مستنقع الفوضى بعيدا عن المؤسسات الحكومية و الدستورية، لذلك نجد المالكي يتفرد بالقرارات السياسية بدون الرجوع للحكومة و لا للمجلس الوطني متوهما بان الوضع يبقى على ماهو علية الى ان جاءت المظاهرات في المثلث الغربي السني و خاصة في محافظة الانبار، جاءت التظاهرات العراقية من اجل التعبير عن المعانات التي يمر بة تلك المناطق فحسب الاحصائيات نجد ان المناطق السنية تعاني من فقدان جميع انواع المشاريع الخدمية، لذلك جاءت التظاهرات تعبيرا عن ازدراء عن سياسة المركزية التي تنتهجه حكومة المالكي. لم ينل الكثير من المواطنين حقوقهم ضمن نطاق هذه الدولة لأنها تحولت إلى ميدان يتصارع فيه السياسيون وكأن وظيفتهم صناعة الصراع وخلق الأزمات لكي ينتفع من صناعتها الطامعون سواء دول الجوار أو دول اللاجوار، وخير دليل على ذلك هو عدم التصويت من قبل أعضاء البرلمان على العديد من القوانين المهمة،منها قانون تنظيم الأحزاب، وقانون النفط والغاز وقوانين الإعمار والبناء ( قانون البنى التحتية ) وغيرها من القوانين التي لو تم التصويت عليها فإنها ستؤدي إلى استكمال بناء الدولة الرصينة ( دولة الرفاهية ) ( دولة الحقوق ) ( دولة المواطن )،لكننا نجد العكس،فالعديد من القوانين لم يتم التصويت عليها وبعضها معطل لم يتم تفعيله والبعض الآخر يتم تطبيقه بعيدا عن معايير المساواة. وكان رد السيد المالكي بأن هذه التظاهرات ماهي الا ايدي خفية خارجية لكي تعطل العملية السياسية في العراق ويضعون العراقيل امام الدولة العراقية لكي تكون بعيدا عن دوره الريادي. كان الاجدر بالمالكي ان يعترف بالازمة السياسية في العراق و يبتعد عن السياسات الخاطئة وذلك بتصعيد لهجة التهديد من جهة، ومن جهة اخرى حشد من انصاره لتجمع في بغداد و المحافظات الشيعية الاخرى تايدا لسياساته.

الان اصبح الوضع السياسي في العراق في مفترق الطرق، السنة وان كانوا متشتتين ولايعرفون ماذا يريدون تارة يطالبون بالافراج عن المعتقلين السياسيين وتارة اخرى يطالبون باقليم سني وتارة يريدون عراق موحدا، ولااحد يعرف مالمقصود بالعراق الموحد، هل هو الدولة المركزية يحكمها طائفة واحدة بعيدة عن الديمقراطية و المواطنة و حقوق الانسان؟ان هذا الوضع المتازم هودليل على غياب الديمقراطية والقوى الديمقراطية الفاعلة، ولكن مشكلة القوى والاحزاب العراقية وبعد كل أزمة أن تدعو إلى الحوار، لكنها في الغالب كانت حوارات لا تمس جوهر المشكلة، بل تدور حولها، لذا فإن المطلوب باعتقادنا أولاً تأسيس قاعدة لحوار وطني تشترك في وضعها كل التيارات السياسية بما فيها المستبعدة من خارطة المشهد السياسي لأسباب متعددة وخاصة التيارات الديمقراطية التي ما زال صوتها خافتاً، قاعدة عريضة تضع مهمة التغيير كهدف لأي حوار جدّي تسعى أطرافه لتخليص العملية السياسية من أزماتها، عندها يمكن القول إننا وضعنا إصبعنا على الجرح الكبير لوطن عرقلت نهضته الصراعات.ثم الاتفاق ثانياً على إصلاحات جذرية سياسية وقانونية، تستمد أسسها من مبادئ الديمقراطية التي تكفل تسخير مؤسسات الدولة جميعاً لخدمة المواطن.. والاعتراف بما حصل من أخطاء تجاه الشعب بمختلف مكوناته الذين ما زالوا يحلمون بوطن ينعمون فيه بالعدل والمساواة وتحقيق أكبر قدر من الرفاهية بعيداً عن شبح الخوف من مستقبل مجهول.