قرائنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

nbsp;
nbsp;
bull; قبل أن أدخل الى موضوع النزاع على جثة هذا الثائر الأممي بين كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا، لابد لي من تسليط الضوء على ملامح من موقفه تجاه الدين ndash; بشكل عام ndash; والذي كان يجهر به، بل ودونه في معظم مؤلفاته!!..
فـ توماس بين يقول: إنني لا أؤمن بعقائد اليهود، ولا عقائد كنيسة روما، ولا كنيسة الأرثودكس الشرقية، ولا عقائد المسلمين، ولا البروتستانت!!.. ولا أي مؤسسة دينية!!..nbsp;
فعقلي هو كنيستي، فجميع الكنائس هي عبارة عن بدع بشرية أُنشأت وتأسست لإرهاب البشر واسترقاقهم، ولاحتكار السلطة وتحقيق المكاسب على حساب الانسان!!..nbsp;
ويقول بمكانٍ آخر: إنني لا أهدف الى تدمير الدين السائد، إنما أهدف الى منع الفساد الناتج عن سيطرته باسم الدين، فاللاعقلانية التي تُمارس باسم الدين تقوض النظام الاجتماعي وتدمره!!..nbsp;
إنني أتصدى للخرافة الزائفة، واللاهوت الزائف، فهذه النظم الدينية المزيفة تفقدنا الأخلاق الانسانية!!..
nbsp;
bull; أنا معجب بالمسيح كرجلٍ ودود وفاضل، دعا الى قيم وأخلاق .. ولكن حكاية كونه ابن الله هذه ليست سوى خرافة مشتقة من خرافات شائعة بين الوثنيين، إذ يكاد كل الرجال المميزين الذين عاشوا في ظل الميثيولوجيا الوثنية قد كرروا الزعم بأنهم أبناء (الآلهة) .. وقد كان للأرباب (الآلهة) اتصالاً جنسياً بالنساء من الأمور الشائعة بين الناس ndash; آن ذاك -، فالرب جوبيتير ndash; في زعمهم ndash; قد تعايش مع كثيرات عيشة الأزواج!!.. وعلى هذا فحكاية: أن المسيح ابن الله ليست جديدة ولا غريبة، ولا مدهشة، ولا فاحشة، إنما هي مجرد فكرة كانت موجودة بالفعل ومريحة ومتمشية مع آراء وعقول غير اليهود، ولأنها كانت منتشرة بينهم .. nbsp;وعلى هذا الأساس فالميثيولوجيا المسيحية ليست سوى الميثيولوجيا الوثنية في شكل جديد، إنها لا تعدو كونها تكراراً للمثيولوجيا الوثنية!!..nbsp;
nbsp;
* * *
bull; من يريد المزيد من هذه التفاصيل عليه أن يُطالع كتاب توماس بين (عصر العقل) ليقف على أفكاره في شتى مناحي الحياة، ودعوته الى حرية الانسان بعيداً عن المؤثرات الغيبية ..
أكتفي بهذه اللمحة القصيرة من أفكار توماس بين، الذي كان واحداً من أهم المنظّرين للثورة الأمريكية، والثورة الفرنسية، وبسبب علاقته الوثيقة بهاتين الثورتين، تعالوا بنا لنقف على الخلاف الذي كان دائراً بين ثلاث دول .. وأي دولة من هذه الدول الثلاث كانت يجب أن تحظى بشرف الاحتفاظ بجثته فوق أراضيها .
nbsp;
* * *
bull; عاش شبابه الأول في إنجلترا، وقضى أخصب سنوات عمره في أمريكا، وأجمل سنوات الكهولة في باريس.
تنازعته البلدان الثلاثة: إنجلترا، فرنسا، وأمريكا.. وحتى اليوم لا تزال كل منها تدّعي أنها صاحبة الحق فيه اعترافاً بما ناله كل من البلدان الثلاثة على يديه..
أما هو فإنه كتب يرد على سؤالٍ فحواه: من أنت؟..
quot;من أنا؟.. أنا مواطن عالمي.. كل بلدٍ حرٍ في الدنيا هو بلدي..quot;nbsp;
ورغم التنازع حول (المواطن العالمي) فلا أحد يعرف حتى الآن أين دُفن؟!!.. ولماذا اختفت جثة رجلٍ لا أعداء له من المقابر؟!!.
لا يزال السؤال بلا إجابة، رغم الأبحاث المحمومة والدراسات الدقيقة التي اشتركت فيها الدول الثلاث التي تتنازع العبقري الحر(توماس بين) أبو الحرية..
nbsp;
bull; (ليزا كوربيت) سيدة إنجليزية من مدينة لندن، كتبت في منتصف القرن التاسع عشر، ما يكشف بداية سر اختفاء جثة توماس بين، حيث قالت:
quot; حين مرض أبي استدعاني وطلب أن أغلق الباب حتى لا يسمعنا أحد، وقال لي: اسمعي يا ليزا إلى ما سأقوله جيداً ولا تقاطعيني، فقد أموت بعد لحظات دون أن أبوح لك بهذا السر!!.. لقد نبشت قبراً كان لا بدّ أن أنبشه واستخرجت منه جثةً ما كان يجب أن تدفن هناك.. في أمريكا!!.. إذ كان يجب أن تدفن هنا في انكلترا!!.
ـ ولماذا يا أبي؟!.
ـ لأن صاحب تلك الجثة إنجليزي، فسافرت إلى أمريكا، وسرقت الجثة وعدت بها إلى هنا ثم دفنتها في تابوت في حديقة الدار!!.. ولا تخافي يا ابنتي إنه رجلٌ كأعظم ما تكون الرجال.. و احذري أن يعرف أحدٌ بهذا السر وإلا فسيحاولون سرقة الجثة..
ـ ومن هذا الرجل الذي ترقد جثته في حديقة دارنا يا أبي؟!
ـ إنه أبو الحرية يا ابنتي.. إنه الرجل الذي عاش حياته كلها مدافعاً عن.. عن...
ومات أبي دون أن يخبرني باسم صاحب القبر... كنت حينئذٍ في الخامسة عشرة من العمر، ولا يعنيني من أمر القبر أو صاحبه قليل أو كثير... وبعد مرور عشرين عاماً تركت بيتي وسافرت لقضاء عطلة الصيف عند خالتي في الريف... وعندما عدت أخبرني أحد الفلاحين أنه شاهد أناساً كانوا يحفرون في حديقة بيتي، واستخرجوا تابوتاً.. وأخذوه واختفوا.. وقام الفلاح بإبلاغ الشرطة، لكن الشرطة وصلت بعد فوات الأوان، ولما كان لا بدّ من استجوابي، قصصت عليهم حديث أبي لي قبيل وفاته، ثم قام رجال الشرطة بحفر أرض الحديقة فلم يجدوا سوى كتاباً مربوطاً بشريط رسمت عليه ألوان العلم الأمريكي.. ولما فتح الضابط أول صفحة في الكتاب وجد العنوان التالي: (كتاب حسن الإدراك، تأليف توماس بين)... وقد سألني الضابط:
ـ أوتعرفين صاحب الجثة التي سرقت مرتين حتى الآن؟!
ـ ماذا تعني بمرتين.. يا سيدي؟
ـ مرةً سرقها أبوك من أمريكا!!.. والمرة الثانية سرقها مجهولون من حديقة دارك!!
ـ لا أدري يا سيدي، ولكنني ألمح ورقة مطوية بين صفحات الكتاب، لنقرأ ما بها.. لعلها تلقي الضوء على هذا اللغز..
فيقرأ الضابط: quot; لقد آليت على نفسي أن أعيد جثة توماس بين إلى الأرض التي أحبها وأحبته.. إلى أمريكا.. اللعنة على من يحاول أن يتتبع آثاري..quot;
وهنا تقول ليزا: quot; ما أغباني.. كانت جثة رجلٍ عظيم في حديقة داري وأنا لا أدري؟!!.. لو كنت عرفت كل هذه السنوات بأهميته لأبلغت السلطات، وكان من الممكن أن تكون حديقة بيتي مقبرة ومتحفاً لهذا الرجل العظيم..quot; .. فيقول لها الضابط:nbsp;
ـ معذرة يا سيدتي يجب أن أنصرف، فعلينا أن نعمل المستحيل لاستعادة جثة ذلك الإنجليزي العظيم قبل أن يقوم سارقها بتهريبها إلى أمريكا.
nbsp;
* * *
bull; هذا كل ما عرفناه من رواية ليزا كوربيت عن جثة توماس بين.. ولكن هناك رواية أخرى في باريس يرويها شخص اسمه دانتون، كان يزعم أنه من فناني باريس التأثيريين، وتربطه صلة صداقة برواد التأثيرية أمثال: فان غوخ، وجوجان، وماتيس.. وهو حفيد أنطوان دانتون، أحد أبطال الثورة الفرنسية والذي أعدموه على المقصلة في عهد الإرهاب.
دانتون هذا يزعم أنه استعاد جثة توماس بين إلى فرنسا ويقول:
quot; حدثت لهذه الجثة ثلاث سرقات: الأولى قام بها والد ليزا في أمريكا وحملها إلى لندن ودفنها في حديقة داره.. لأنه كان يؤمن بأن إنجلترا أحق بـ توماس بين من أمريكا.. ثم جاء أمريكي مجهول وحفر بالحديقة واستخرج الجثة منها لإيمانه أن هذا المواطن أمريكي ويجب أن يكون مدفوناً في أراضي أمريكية..
ولأن توماس بين كان من أصدق أصدقاء جدي أنطوان دانتون الشهير، وقام بمحاولات مستميتة لإنقاذه من حكم المقصلة، لهذا لم أنسى له هذا الصنيع الجميل أبداً.. ولا بأس من أن أذكر ما قام به هذا الرجل الحر من مواقف تستحق أن تجعل منه مواطناً فرنسياً.. لأن الثورة الفرنسية كانت تحترم آراءه لأنه كان نصف إنجليزي .. ونصف أمريكي، لكنه كان معروفاً بحبه لفرنسا وللحرية وهذا الذي دفعه إلى مناصرة الحق، فمُنح الجنسية الفرنسية، وصار عضواً في مجلس الثورة.. وحين تم اقتراع المجلس على إصدار حكم يحدد مصير الملك لويس السادس عشر وكانت هناك بعض الأصوات تطالب بسجن لويس مدى الحياة، والبعض الآخر يطالب بإعدامه، وقف توماس بين في مجلس الثورة مخاطباً الثوار قائلاً:
quot; أيها المواطنون: إن لغتي كانت دائماً لغة الحرية مقرونة بالإنسانية، ولست أعرف شيئاً يرفع من شأن أمة كاجتماع هذين المبدأين في عقيدتها الوطنية.. لهذا لا أرى سبباً للحكم بإعدام الملك لويس السادس عشر..quot;
وما إن انتهى توماس بين من كلمته هذه حتى ارتفعت الأصوات باتهامه بالخيانة والارتشاء.. ولكن أنطوان دانتون وقف إلى جانبه وأنقذه من حكم الغوغاء الذين طالبوا بقطع رأسه في المقصلة..
وبعد أن غادر توماس بين فرنسا إلى إنجلترا ومكث فيها فترة، علم أن صديقه أنطوان دانتون يواجه هو الآخر خطر الموت كما واجهه هو من قبل، فأسرع عائداً إلى باريس لإنقاذه.. ولكن كل محاولاته باءت بالفشل، ورحل إلى أمريكا ليشترك بالسيف وبالقلم في حرب التحرير الأمريكية ويغدو من زعمائها البارزين.. ولكن ما من أحد في فرنسا إلا ويرى أنها أحق من سواها برجل الحرية توماس بين..
ولهذا فإن دانتون الرسام كان يتبع خط مسار الجثة المسروقة من حديقة إحدى البيوت في إنجلترا، فعرف أنها وضعت في صندوق تحمله سفينة تجارية في طريقها إلى الإبحار نحو أمريكا.. فاستأجر سفينة أكبر منها وقام بالهجوم هو ورجاله على تلك السفينة وسط الأطلنطي، ولكنهم لم يعثروا للصندوق على أي أثر..
أما كيف حدث ذلك؟! فالذي يبدو أنهم ألقوا به في أعماق البحر..
وحتى هذه الساعة لا يدري أحد شيئاً عن مصير الجثة..
nbsp;
bull; وانقطع تماماً البحث عن جثة توماس بين بعد أن تبين الغموض في ظروف ضياعها، لكن أمريكا قررت أن تضع خاتمةً لهذه القصة المثيرة..
ففي ذكرى وفاة توماس بين وفي يوم 31/8/ 1925 اجتمع ممثلون عن كل الهيئات الأمريكية الرسمية والشعبية في مدينة نيويورك حيث مقر بيت توماس بين، وأمسك توماس أديسون معولاً فضياً.. وضربه في الأرض وقال:
ـ أيها السادة إن كان القدر قد شاء أن يحرم هذه الأرض من جثمان رجلنا العظيم، فباسمكم جميعاً نبني هنا أول نصبٍ تذكاري لأب الشعب.. توماس بين.