لايمکن تصور قرار إقصاء رفسنجاني و مشائي من جانب مجلس صيانة الدستور التابع للنظام الايراني مجرد قرار سياسي عادي وانما هو قرار خاص و استثنائي جدا، ويمکن تسميته رسالة النظام الى کل من يعنيه الامر.
ترشيح رفسنجاني و کذلك مشائي نفسيهما لمنصب رئيس الجمهورية عبر الانتخابات التي من المزمع إجرائها في شهر حزيران/يونيو القادم، على الرغم من أنه أثار عاصفة سياسية و إعلامية و طرحت في ضوئها الکثير من السيناريوهات و التوقعات، فإن قرار إقصاءهما من النتخابات سيثير نفس الدرجة من الاهتمام ان لم يکن أکثر، ولايبدو ان النظام وفي ظل أزمته الحالية العويصة و المعقدة جدا راغب في الاستمرار في لعبة الاصلاح و الانفتاح ولاسيما وانها قد باتت لاتخدم النظام وانما تضره و تؤثر عليه سلبا، والاهم من ذلك أن النظام کما يظهر يريد إفهام الجميع من أنه لايزال بکامل عافيته، وان الوقت مازال مبکرا جدا على ظهور ثمة مصلح او داعية تغيير في النظام.
هاشمي رفسنجاني الذي لعب دورا کبيرا جدا في دعم خامنئي و تعبيد الطرق أمامه لکي يتسلم منصب الولي الفقيه، والذي کان الاخير قد إعترف في وصيته التي کتبها عام 2009، بأن رفسنجاني کان دائما صاحب أفضال عليه و کان صاحب أکبر قرض مادي عليه، ليس هناك من أية مؤشرات تدل على أن الولي الفقيه سيرد أفضال رفسنجاني وانما الذي يمکن التنبأ به هو أن خامنئي قد يکتفي بتحجيمه و ليس حرقه کما فعل رفسنجاني مع آية الله المنتظري الذي کان نائبا للخميني و کان من المزمع أن يتولى منصب الولي الفقيه خصوصا وانه کان يحمل لقبا خاصا به هوquot;أمل أمام الامةquot;، إذ کان مقربا من الخميني و له مکانة خاصة، لکن وعلى الارجح أن خامنئي لايقوم بإتباع اسلوب الحرق مع رفسنجاني لأن ذلك سيقود في نهاية المطاف الى المواجهة الکبرى بينهما و التي على مايبدو لم يبادر إليها رفسنجاني لحد الان لأسباب قد تکون تکتيکية.
التطورات الاخيرة التي تضع و بصورة حاسمة حدا نهائيا لتوقعات و تصورات و آمال بعضا من الاوساط الدولية بخصوص أن يطرأ ثمة إصلاح و تغيير على بنية النظام و توجهاته و اسلوب و طريقة تعامله مع المجتمع الدولي، وان الذي أثير في الاونة الاخيرة بخصوص إحتمال أن يلجأ النظام الى إتباع اسلوب يتسم بالاستبداد حيال مختلف الاجنحة الاخرى في النظام التي يعول عليها البعض آمالا في أن تقوم بإجراء التغيير الايجابي المنتظر، يظهر بأن ملامحه باتت تظهر رويدا رويدا عقب إقصاء رفسنجاني و مشائي، وهو أمر توقعته اوساط المجلس الوطني للمقاومة الايرانية والتي لم تعول بالمرة على عملية الانتخابات برمتها و رأت فيها مجرد عملية هزيلة لايمکن أن تسهم في معالجة الاوضاع الصعبة للنظام، وأکدت هذه الاوساط بأن الصراع يحتدم بين أجنحة النظام و يقود به نحو الهاوية.
إقصاء رفسنجاني في الانتخابات الرئاسية لايمکن أبدا تصوره بأنه مجرد موقف خاص لمجلس صيانة الدستور بعيدا عن نفوذ و ضغوط خامنئي نفسه المهيمن على کل شئ بفعل تبعية الحرس الثوري له لحد الان، وان السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية قد وصفت عملية الاقصاء هذه بأنهquot; يعد اكبر عملية جراحية وانشقاق واضح في قمة النظام، الامر الذي يجعل النظام اكثر تصدعا من جهة ويزيد النزاع والتشتت الداخليين فيه من جهة اخرى، ويسرع بوتيرة تجزئة النظام واسقاطهquot;، وشبهت السيدة رجوي عملية إقصاء رفسنجاني بأنه:quot; انتحار سياسي يشير الى انكماش تام لنظام ولاية الفقيه في نهاية المشوار، و لا يوجد ثمة حل داخل النظام، ويثبت مرة اخرى احقية وضرورة اسقاط النظام ومقاطعة النظام وانتخاباته باوضح الوجوه وانه هو النهج الذي سلكته المقاومة الايرانية منذ زمن طويلquot;، ولاريب من أن تأثيرات و تداعيات هذه الخطوة ستتفاعل و تتضاعف مع مرور الايام و سترسم بحد ذاتها ملامح طريق يؤکد بأنه ليس هناك من أمل او رجاء يمکن إنتظاره أبدا من هذا النظام الذي بنى وجوده و استمراره في الحکم على مبدأ القمع و إقصاء و تصفية الآخرين.
[email protected]
- آخر تحديث :







التعليقات