لا يستهن أحدكم بموقف بشار، فهو لن يذهب، لأنه آخر معاقل روسيا في المنطقة. وبشار حليف ايران وايران حليف روسيا الذي جعلها تتخلى عن صدام وعقود نفطه لأجلها. وقد أدركت واشنطن ذلك، فتفاهمت مع طهران، وكذلك الدول الغربية التي فتحت الأبواب للاجئين السوريين أدركت ذلك فاستقبلتهم. إذ أن هناك اكتشافات نفطية في مواقع كثيرة من العالم لن تتخلى عنها روسيا وايران بسهولة، فكيف يبيعون بشار الذي منحهم كافة التسهيلات. فإذا ما أضفنا الوحدة العقائدية بين بشار وايران، فإن الأمر يصبح محسوما أنه باق إلى الأبد.&

بالإضافة إلى ما سبق، فإن المقاتلات والجنود التي بعثت بها روسيا إلى سوريا هي إعلان للعالم أن روسيا مستعدة للذهاب إلى أبعد مدى للحفاظ على مصالحها وعلى الحلف مع ايران وسوريا، وقد رأينا أن ايران والإيرانيين أصبحوا مقيمين دائمين في سوريا ويمارسون شعائرهم بشكل لم يسبق لسوريا الحضارة أن رأته من قبل، وهناك حزب الله ومقاتلوه الأشاوس الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل باء بشار.&

إن الحرب في سوريا لم يعد لها علاقة لها بالشعب السوري ومطالبه بالتحرر والديمقراطية، بل أصبحت حربا بالوكالة بين الدول الكبرى على تقسيم النفوذ، وقد نجحت ايران بالتغلغل في سوريا كما نجحت في العراق من قبل، وليس هناك أمل بخروجها إلا إذا عاد الوعي للسوريين المؤيدين لبشار واتخذوا قرارهم بسحب تأييدهم له وإخراج القوى الدخيلة عليهم، والعودة إلى حضارتهم وعلمانيتهم التي لطالما وحدت الشعب السوري لأن العراق وسوريا بالأصل شعبان علمانيان لا يعرفان الطائفية ولا الفرق بين سني وشيعي، وهذا الوتر الذي تم العزف عليه بهدف القضاء على العراق وسوريا يجب أن ينقطع قبل أن يكمل نغمه، لأنه طارئ ونشاز على الثقافة السائدة أصلا في هذين البلدين. وليس هذا بالتفكير الحالم، فقد سبقتنا مصر إلى هذا الوعي والتفت على مؤامرة تدميرها من خلال استغلال سذاجة الإسلاميين، ووقفت في وجه المؤامرة بقوة وصلابة.&

هذا هو الأمل الوحيد لتحرر العراق وسوريا وخروجهما من مستنقع الطائفية، وغير ذلك لا يوجد أمل، فإيران دولة توسعية قبل الأديان وطامعة بدول الجوار، وقد خدعت الولايات المتحدة حلفاءها العرب وأبرمت مع إيران اتفاقيات على حساب المصالح العربية، ولا أحد يعرف ما هي الاتفاقيات الخفية التي يبرمها مجلس الأمن القومي الأمريكي سواء مع إيران أو روسيا، دون الرجوع إلى العرب الذين هم في نظر القوى الكبرى الذبيحة التي ستتقاسمها. وما تحرك إيران على عدة جبهات بهذا الغرور إلا لأنها واثقة أنها مكنت نفسها جيدا مستغلة جهل بعض فئات العرب الذين استجابوا لها ورفعوا السلاح في وجه بعضهم البعض، وسوف تستمر في إذكاء الفتنة الطائفية معتمدة على نفس الاستراتيجية التي اتبعتها الولايات المتحدة في تفتيت المنطقة من خلال الحروب الطائفية والدينية.&

أما في الوقت الحالي، فلا أمل للخلاص من حكم بشار وعودة الاستقرار إلى سوريا، إذ أن جميع التطورات تشير إلى مزيد من الانحدار وها هي القوى الأجنبية تتوافد إلى سوريا وترسي دعائم استعمارها الجديد، ولا يحزن المرء إلا أنه لولا تفرقنا لما هزمنا أمام جميع الطامعين، بدءا من أبرهة الأشرم الذي ساعده أبو رغال في العثور على الكعبة وكان قادما ليهدمها إلى يومنا هذا مع فرق واحد وهو أنه تم استنساخ أبورغال بأعداد هائلة في جميع الدول العربية.&

[email protected]