عندما أوقعت القرعة المنتخبين الجزائري و المغربيفي نفس المجموعةفي تصفيات كاس أمم إفريقيا للأمم 2012 توقع العديدمن المتتبعينخاصة الإعلاميين منهم أنتخرج هذه المواجهة المرتقبة عن النصويتكرر سيناريو مباراة الجزائر و مصر غير أن هؤلاء غابت عنهم الكثير من الحقائق التي تجعل تكرار ما حدث بعد مباراة أم درمان أمر ليس مستبعدا فحسب بل مستحيل و أن عملية الإسقاط التي يحاولون القيام بها لا تنطبق على لقاء المحاربين و الأسود رغم أنها تحمل طابع الداربي لأسباب مختلفة .

السبب الأول هو أن المباراة ليست بنفس أهمية مباراة الجزائر و مصر و الفرق بين كاس العالم و كاس إفريقيا شاسع و المنتخبانسبق لهما أن غاباعن عدة دورات من البطولة الإفريقية التي لا تحظى أصلا بنفس الأهمية عند منتخبات شمال إفريقيا التي تفضل التألقو المشاركة في المونديال بدليل أن المنتخبين لم يتوجا بأمم إفريقيا سوى مرة واحدة في تاريخهما العريق عكس مباراة أم درمان التي كانت بمثابة جسر العبور إلى كاس العالم 2010 .

السبب الثاني هو أن المباراة ليست مصيرية كما يعتقد البعضفحتى في حال خسر احد المنتخبين نقاطها الثلاث و خرج من سباق التأهل فذلك مرده نتائجهما في الجولتين الأوليين حيث تعثر الخضر على أرضهم أمام تنزانيا بتعادل و خسروا من منتخب جمهورية إفريقيا الوسطى في وقت أهدر الأسود نقطتين على ملعبهم ضد جمهورية إفريقيا الوسطى و العكس صحيح فالفوز لا يعني ضمان التأهل.

السبب الثالث هو أن المنتخبان سبق لهما أو لعبا ضد بعضهما البعض في العديد من المرات و لم يحدث أن خرجت أي مباراة عن أجواء الروح الرياضية حيث سبق لهما أو تقابلا في عز الأزمة السياسية بين البلدين عام 1979عندما كانت العلاقات الدبلوماسية مقطوعة و فازت وقتها الجزائرذهابا و إياباو مع ذلك جرت المبارتين في روح رياضية عالية و أكثر من ذلك فان مباراتهما عام 1988 في نهائيات أمم إفريقيا التي استضافها المغربشهدت حادثة قلما تتكرر في الملاعب حيث تزين زملاء لخضر بلومي بالعلم المغربي و تزين رفقاء محمد تيمومي بالعلم الجزائري و اخذوا صورة تذكارية مشتركة بين الفريقين و بعدها بأسابيع قليلة تم فتح الحدود البرية بين البلدين لذلك يراهن الجزائريين و أشقائهم المغاربة على المباراة القادمة لتكرار سيناريو عام 1988 فالمواجهات الرياضية بين الأشقاء لم تترك وراءها أي مخلفات سلبية يمكن للإعلام النبش فيها و تلعب بعيدا عن العباءة السياسية في وقت حاول النظامين الجزائري و المصري توظيف الناهل إلى المونديال لتحقيق أهداف سياسية .

السبب الرابع يتعلق بالعلاقات الممتازة التي تربط لاعبي المنتخبين القدامى منهم و الحاليين فالعديد منهم لعبوا في أوروبا في نفس النادي كما هو حاليا بالنسبة لكريم زياني و تعرابت في الدوري التركي كما سبق للعديد من اللاعبين الجزائريين و المدربين أن احترفوا في الدوري المغربي و الاندية الجزائرية تعسكر سنويا في المغرب مما خلق نوع من التواصل المستمر فضلا عن علاقات النسب و القرابة التي تربط بين الشعبين بحكم القرب الجغرافي إضافة إلى المصالح المشتركة بين البلدين فالاتحاد الجزائري صوت لصالح المغرب لاحتضان نهائيات أمم إفريقيا عام 2015 و الاتحاد المغربي منح صوته للجزائري محمد روراوة في انتخابات تنفيذية الاتحاد الدولي.

السبب الخامسهو أن ذه المباراة لم تعد تمثل الحدث الأبرز و الأهم لا على الصعيد الإعلامي و لا على الصعيد الرياضي على مستوى البلدين و على مستوى العالم العربي فالأنظار كلها أن موجهة نحو الأحداث السياسية التي شهدتها تونس و مصر و الآن ليبيا و التي طغت على السطحبل أن البلدان نفسهما يشهدان من أسبوع لآخر حركات احتجاجية جعلت الإعلام يركز أكثر على السياسة بينما مباراة الجزائر و مصر خاصة الفاصلة منها شكلت مادة دسمة لمختلف وسائل الإعلام المحلية و العربية و حتى الأجنبية و جعلت منها الحدث الأهم.

السبب السادس هو أن الإعلام في البلدين وبعد الذي حدثمن تراشقعقب مواجهة الجزائر و مصر تعلم الدرس و استوعبه جيدا خاصة الإعلام الجزائري الذي أصبح يدرك جيدا أن تكرار سيناريو مباراة أم درمان سيجعله المتهم الرئيسيعلى اعتبار انه الطرف المشترك في المبارتين و بالتأكيد فان الكل يكون قد لاحظ قلة الحوارات المفبركة مع اللاعبين و اختفاء التصريحات النارية التي تثير حفيظة الجمهور كما أن البلدان لا يتوفران على قنوات فضائية كثيرة على غرار مصربإمكانهاأن تساهم في زرع بذور الحقد بين محبي المنتخبين بشكل مباشر.