&
القاهرة ـ إيلاف: قبل أن تصبح "شرم الشيخ" المنتجع المفضل للرئيس المصري حسني مبارك منذ سنوات مضت، كانت هذه المدينة الواقعة على شاطئ البحر الأحمر، إحدى محاور المواجهة في كل الحروب التي خاضتها مصر وإسرائيل، وتحديداً منذ حرب حزيران (يونيو) 1976، مروراً بحرب الاستنزاف. ووصولاً لحرب تشرين 1973.
غير أنه ومنذ أن وقعت مصر مع إسرائيل اتفاقية السلام. أصبحت مدينة شرم الشيخ بموقعها المتميز على ساحل البحر الأحمر (على بعد 550 كم من القاهرة) في جنوب شبه جزيرة سيناء من أجمل المنتجعات السياحية في العالم.
وصارت المدينة المفضلة للرئيس المصري حسني مبارك. إلى حد أنه أمر بتأسيس مقر لرئاسة الجمهورية فيها. شهد عشرات الفعاليات السياسية ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على الصعيدين الإقليمي والدولي، ولعل أشهرها اتفاق شرم الشيخ الشهير بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وكذا المؤتمر الدولي في شرم الشيخ، الذي حضره قادة دول العالم، فضلاً عن عشرات المؤتمرات العربية والدولية الأخرى.
عاصمة القرار
ويعلق صحافيون مصريون على "شرم الشيخ" فيصفونها بأنها صارت عاصمة القرار المصري، ففي شرم الشيخ جرى إبلاغ عشرات الوزراء بتكليفهم بحقيبة وزارية. وفيها أيضاً جرى انتزاع الحقيبة من غيرهم. والأهم من كل هذا أنها استقبلت كل قادة العالم تقريباً من رؤساء الولايات المتحدة، وحتى رؤساء أصغر الدول
وويعتبرها مسؤولون أمنيون مدينة مثالية في استقبال هذه الشخصيات الكبيرة وتلك الفعاليات السياسية. مقارنة بالعاصمة المصرية القاهرة. التي باتت تكتظ بقاطنيها الذين يقترب عددهم من 15 مليوناً. وتشكل تحركات المواكب الرئاسية وإجراءات تأمين الضيوف عبئاً إضافياً على القاهرة. التي ترتبك تماماً لأدنى اختناق مروري. ولم تعد تحتمل المزيد من اجراءات الأمن.
وقد حصل منتجع شرم الشيخ على جائزة مدن السلام لعام 2000 ـ2001 التى تمنحها منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو".
وقالت وزارة السياحة المصرية فى بيان لها إن المدينة استضافت العديد من المؤتمرات المهمة حول السلام خلال الاعوام القليلة الماضية وستواصل شرم الشيخ ـ كجزء من مصر ـ سعيها للاسهام فى عملية السلام فى الشرق الاوسط وعموم المنطقة.
ويوجد في"شرم الشيخ" مطار دولي. وتتمتع بطبيعة خلابة، وطقس نقي جاف، وشواطئ هادئة تترقرق في زرقتها كل ألوان الطيف. كما تجمع في قوسها مدن دهب وطابا ونويبع وكلها تتمتع بمناخ له طبيعة خاصة، وتوجد على مقربة منها محمية "رأس محمد". وهي من أكبر وأجمل المحميات الطبيعية في العالم، وبها أندر أنواع الشعب المرجانية والأسماك الملونة التي قلما توجد في محمية طبيعية أخرى.
حلول سياحية
وفي الوقت الذي تزدحم فيه فنادق "شرم الشيخ" العشرون بالمراسلين الصحافيين ومندوبي وكالات الأنباء ومحطات التلفزة. فضلاً عن الوفود الرسمية التي تصاحب القادة السياسيين. ومن ثم تتصاعد عمليات الحراسة وإجراءات الأمن. وتفادياً لذلك تسارع الفنادق وشركات السياحة باستغلال الأمر لتقديم عروض للسياح لقضاء يوم كامل في مدينة الأقصر بالطائرة لمشاهدة معبدي الأقصر والكرنك، ووادي الملوك والملكات، والعودة في اليوم نفسه إلى شرم الشيخ. ولا تتجاوز كلفة مثل هذه الرحلة للفرد الواحد عادة قرابة 500 دولار شاملة وجبة الغداء. كما يمكن للسائح في شرم الشيخ قضاء يوم بمدينة الغردقة بواسطة عبارة سريعة مكيفة، ويتكلف الفرد 60 دولاراً وتستغرق الرحلة مدة نصف الساعة. ومن ثم يعود السائح إلى المنتجع الذي يكون قد استعاد هدوءه بمغادرة الوفود السياسية المختلفة. وما يصاحبها من إجراءات وزحام لا يلبث أن ينفض بمجرد انتهاء هذه الفعاليات. التي يبدو أن أهالي المدينة والمستثمرين فيها. وربما زوارها قد اعتادو التعايش معها
ومدينة "الغردقة" تتمتع بشواطئ أكبر وأوسع وأكثر هدوءاً من شرم الشيخ، وبها عدد أكبر من الفنادق والقرى السياحية المتنوعة. تقع على بعد 450 كيلو متراً من القاهرة، وتشكل بشواطئها المنسابة على ساحل البحر الأحمر، ومجموعة الجزر المتناثرة في مياهها ومنها شدوان والجفتون، وكذلك سلاسل الجبال المترامية في خلفية الساحل مشهداً طبيعياً من الجمال والمتعة البصرية ولذلك يطلق عليها مدينة "السكون المشمس" حيث تتجرد من ايقاع المدن الصاخبة، وطقسها شتوي دافئ، وتتنوع بها الأسواق التجارية القديمة والحديثة، كما تزخر بالأماكن الطبيعية المفتوحة.
حكاية منتجع
واستهل أمس السبت الأمير عبد الله ولي العهد السعودي زيارته للمدينة بافتتاح فندق "فور سيزونز". صحبة الرئيس مبارك، الذي شهدت قاعته الكبرى مباحثات القمة الثلاثية. لتدشن بدايتها على هذا المستوى الرفيع.
وفندق ومنتجع فورسيزنز (Four Seasons) شرم الشيخ هو أحد مشروعات شركة "الإسكندرية والسعودية للمشروعات السياحية". التي يمتلكها كل من الأمير الوليد بن طلال ورجل الأعمال هشام طلعت مصطفى. وقدرت تكلفة المشروع بنحو 65 مليون دولار.
ويبعد موقع المنتجع والفندق 20 كم إلى الشمال الشرقي من مدينة شرم الشيخ الساحلية ويطل على مياه البحر الأحمر الفيروزية ورماله البيضاء من تلة تستقر في الطرف الجنوبي لشبه جزيرة سيناء يمكن منها مشاهدة شواطئ العقبة والأراضي السعودية على الساحل الشرقي للبحر الأحمر.
ويضم المنتجع 141 غرفة، و112 شاليه مساحة كل منها 100 متر مربع تحتوي على غرفتين، و240 فيلا بمساحة 240 متر مربع. وروعي في تصميم الفندق الإستفادة من التضاريس الطبيعية للموقع حيث تطل كل غرفة على البحر دون وجود ما يعيق النزلاء من الإستمتاع بمنظر الشاطيء ومياهه الزرقاء.
ويوفر الفندق لنزلائه الجو المناسب للإسترخاء والإستمتاع بالمناظر الطبيعية من خلال التصميم الفريد والمميز للفندق الذي يمزج الطبيعة بأفضل وأفخم الخدمات الفندقية العالمية. ويضم المشروع أضخم منتجع لعيون المياه الكبريتية فى الشرق الأوسط، ولمحبي المغامرات الرياضية تم بناء مرافق لنشاطات رياضية مختلفة.
وهذا المشروع هو الثالث في مصر لسلسلة فنادق ومنتجعات فورسيزنز Four Seasons حيث يجري حاليا العمل على إنهاء مشروع فندق فورسيزنز Four Seasons ضمن مشروع النيل بلازا بالقاهرة، هذا بالإضافة إلى فندق آخر في القاهرة يدار من قبل سلسلة فنادق فورسيزنزFour Seasons والتي يمتلك الأمير الوليد 24% من أسهمها.
وتضم شرم الشيخ نحو 20 من الفنادق الحديثة، معظمها من فئة "الخمس نجوم"، وتتمتع بموقع رائع على ساحل البحر مباشرة، ومزودة بكل عناصر المتعة السياحية من: مجمعات رياضية وتسويقية، وصالات جمنازيوم، ونواد للغطس وحمامات سباحة وتنظم رحلات السفاري، ورحلات بالدراجات البخارية، أو على ظهر الجمال والخيل لزيارة الوديان في مضارب الصحراء.