أثيرت مؤخرا ضجة كبرى في كردستان بسبب الحديث عن زواج المسيار بعد أن طرح أحد الأشخاص فكرة هذا الزواج في وسائل الإعلام، وأعد مشروعا بذلك ليقدمه الى البرلمان الكردستاني لإستصدار قانون يجيز مثل هذا الزواج..


ورغم أن زواج المسيار لا يحتاج بإعتقادي الى تشريع من البرلمان الكردستاني لأنه زواج شرعي مثل بقية الزيجات الأخرى، لكني لاحظت أن عضوات البرلمان اللاتي يفترض بهن أن يطلقن الزغاريد ويطربن فرحا لمثل هذا المشروع لأنه سيقضي على مشكلة العنوسة والإنتظار الممل لغودو لدى عدد كبير من النساء، وجدتهن أول المعترضات على الفكرة من أساسها، لأنهن إعتبرنها صورة أخرى من تعدد الزوجات.. ولكنهن في غمرة دفاعهن المستميت عن حقوق المرأة ومعارضتهن المملة لتعدد الزوجات، نسين أن الإحصائيات الرسمية حول تناسب عدد الإناث مع الذكور تعطينا أرقاما مخيفة، فهناك نسبة 1-8، أي ذكر واحد مقابل 8 إناث. ولو أخذنا بنظر الإعتبار كون مجتمعنا ذكوريا بالمصطلح الإجتماعي، فإن هذا يعني أن الرجال يتحكمون بالوظائف وفرص العمل المتوفرة في الحكومة، وبالتالي فإن النسبة العظمى من الفاسدين والمفسدين في الحكومة هم من الرجال، ما يقودنا الى إكتشاف سر طرح هذه الفكرة الخبيثة من أساسها.


فمن الواضح أن نسبة من الرجال في كردستان وهم 1 مقابل 8 إناث هم من أصحاب الدولارات والفلل والشاليهات، يحتاجون بعد شبع البطون الى الشبع من المتعة، فإخترعوا هذه الفكرة لصرف الدولارات المكدسة عندهم، وإلا كيف يمكن مثلا لواحد مثلي أن يتزوج بالمسيار وراتبه التقاعدي 40 دولارا في الشهر وعنده سبعة أولاد في الشهر؟!!.


حتى الترجمة الكردية لزواج المسيار لم تكن دقيقة من صاحب الفكرة الذي سماه باللغة الكردية ( ره و).. وأعتقد أن ترجمة المصطلح من قبل واضع المشروع غير موفقة، لأن كلمة الـ(ره و) في اللغة الكردية يعني ( الماشي )، وأعتقد أن الفلافل يمكن أن تأكله وأنت ماشي، أما الزواج فكيف يمكن عقده وأنت ماشي؟؟!!..
وبناء على مخزوناتي المعجمية من اللغتين الكردية والعربية أعتقد أن إطلاق اسم ( زواج خلف الجدران) هو الأصح بالعربية وترجمتها الكردية، لأن مثل هذه الزيجات هي بالأصل تعقد خلف الجدران بعيدا عن علم الزوجة والأولاد، ومن العادة أن تكون هذه الزيجات سرية وفي الخفاء لا تكتشف إلا بعد أن ينتفخ بطن الزوجة التي سرنا فوقها، عندها لن يكون هناك مجال للإخفاء!!..


ويرادف زواج المسيار زواج آخر يطلق عليه ( الزواج العرفي). وهو لا يختلف كثيرا عن طبيعة زواج المسيار من حيث التكتم وعقده في الخفاء.. وقد عرضت علي صديقة مثل هذا الزواج، وكدنا أن نوقع عقد الزواج على الهواء مباشرة، بعد أن أقنعتني به، ولكني بعد أن درست العرض وتمعنت في النتائج، توصلت الى حقيقة فشل مثل هذا الزواج مقدما على الأقل بالنسبة لي، وللأسباب التالية:
سألت الصديقة كيف وأين يمكننا اللقاء كزوج وزوجة؟.
فأجابت: المسألة بسيطة تأتي أنت الى بلدي وتنزل في فندق، وأجيئك أنا كلما سنحت لي الفرصة بالبيت ويكون الأولاد مشغولين بالمذاكرة أو يدخل أحدهم الى الحمام، فمن عادة أولادي أن يتأخروا كثيرا بالإستحمام؟؟!!..


سألتها: ومن أين آكل من طبخ يديك؟!!.
قالت : بسيطة، سأطبخ لك في بيتي وأفهم الأولاد بأن هناك قريب لي مسجون أزروه في سجنه ويريد أن يتذوق الطعام البلدي، وهكذا كل يوم سآتيك بالطبق الذي تفضله من الدولمة والكبة الموصلية والطرشي البلدي فتأكله هنيئا مريئا !!.


سألتها: طيب، وكيف أكوي ملابسي؟.
قالت: بسيطة، عندما أسلمك قدر الدولمة، تسلمني ملابسك داخل كيس فأغسلها لك في البيت، وأقول لأولادي أن هذه الملابس لشيخ عجوز ليس له أحد، وأريد أنا أن أساعده لوجه الله تعالى!!..
سألتها: وإذا إحتجتك للمداولة في مشروع تجاري أو مشروع لتشكيل حزب معارض لحكومة نوري المالكي بعد إنسحاب جبهة التوافق وقائمة أياد علاوي؟.


قالت: بسيطة، ما دمت تطمح في منصب برلماني أو وزاري وهذا من حقك، فسأقول للأولاد أنني ذاهبة الى الدكتور لفحص أسناني وسأتأخر ساعة، ونتواعد خلف جدار بناية قسم المكائن التابعة للبلدية خارج حدود المدينة وهناك سنبحث مسألة وضع البرنامج الداخلي للحزب المنتظر؟؟!!..


لم أكن أفطن الى كل هذا التيسير في الزواج العرفي، وندمت كثيرا لأنني لم أفكر بهذا الزواج قبل أن ألجأ الى حبوب الفياغرا،ولكني فكرت مع نفسي أن الصديقة التي يسرت علي كل هذه الأمور نسيت شيئا واحدا وهو أنني كاتب مشهور وحتى لو إختفيت داخل حاويات البلدية خارج حدود البلديات فهناك من يعرفني، وفي أول لقاء لي مع زوجتي الشرعية الثانية خلف الحاوية، سيبعث بإيميل فوري الى زوجتي الأولى ويبلغها بالكشف عني متلبسا بالجريمة الكبرى، ولست آمن على نفسي أن لا تطير زوجتي الأولى الى بلد زوجتي الثانية وبيدها ساطور لأتحول أنا الى بطل الفلم المصري ( المرأة والساطور)؟؟!!.


رغم أن العرض كان مغريا، ولكني أفضل أن أعيش تحت وطأة الفساد المستشري في كردستان، وأن أتعرض الى وباء الكوليرا الذي تزداد وتيرته كل يوم رغم تخصيص الحكومة العراقية مبلغ 30 مليون دولار لمكافحته، من أن أعيش خلف الزبالات، أو أتعرض الى التهديدات بالساطوربسبب زواج عرفي؟؟!!


بالمناسبة أعتقد أن الحكومة العراقية ساذجة جدا لو تصورت أن وباء الكوليرا في كردستان يمكن مكافحته بحفنة من الدولارات لا تتجاوز 30 مليون دولار، فهي نسيت أن هذا المبلغ الصغير لا يشبع كرشا واحدا من حيتان كردستان، وأعتقد أن الحكومة العراقية لو كانت جادة فعلا بالقضاء على وباء الكوليرا في كردستان فكان يفترض أن تخصص 30 مليار دولار حتى تضمن صرف 3 ملايين دولار على جهود مكافحة المرض، عندها كنا سنتمكن من التخلص من هذا الوباء المخيف، ونعود الى معاناتنا الأصلية مع أزمات الغلاء والسكن والكهرباء، وأزمة الوقود المزمنة !

شيرزاد شيخاني

[email protected]