نسمع هذة الايام عن انهيار شركات كبرى وبنوك ومؤسسات اقتصادية ضخمة.. ونسمع عن دول فى افريقيا واسيا واوروبا اشهرت او اصبحت على وشك اشهار افلاسها رغم الخيرات والثروات والامكانيات الهائلة الموجودة على اراضيهم.


فترى لماذا تنهار هذة الدول والمؤسسات الاقتصادية.. ترى لماذا هذة الانهيارات التى نسمع عن حدوثها شرقا وغربا ليس فقط اقتصاديا ولكن ايضا على المستوى الاجتماعى والاخلاقى والاسرى؟؟


اننى ارى السبب الرئيسى وراء كل ما يحدث فى عالمنا اليوم هو افتقاد الشعوب الى القدوة الحسنة الطيبة..والقيادة الصالحة الحكيمة التى تقود ليس بالكلمات الحلوة المعسولة او الوعود الزائفة او بالعصى والقسوة والعسكر وزج المعارضين فى السجون... وانما بالقدوة فى العمل والفعل وونظافة اليد والسلوك والتصرف.. وكما كان يقول لنا اجدادنا واباءنا البسطاء quot; القدوة الطيبة خير من الف موعظة quot;.


وفى حقيقة الامر لو كانت هناك قيادات جيدة نظيفة اليد خالصة النية تضع الاخرين ومصالحهم فى المقدمة والمصلحة الذاتية فى المؤخرة لما سمعنا ابدا عن تللك الكوراث الاقتصادية والانهيارات الهائلة فى الاسواق العالمية. ان القائد الناجح هو بكل تاكيد الذى يقود مجموعة من الناس او شعبا من الشعوب او حتى اسرتة الصغيرة بالقدوة والمثل الجيد لانة لا يعقل ان نتوقع نجاحا او خيرا من انسان يكون كل همة سرقة الاموال من عملة والاستئثار وحدة بالمميزات والمكافات او تهريب اموال وثروات بلدة لبنوك دول الخارج تحسبا لليوم الذى يترك فية منصبة او مقعدة فى الحكم لا شك ان القدوة الحسنة على مستوى الاسرة او العمل او الدولة تلعب دورا خطيرا وهاما جدا فى تحقيق النجاح او العجز والفشل فى حالة القدوة السيئة.


وهذة الايام يحتفل المسيحيين فى كثير من دول الغرب بمولد السيد المسيح لة المجد..وقصة ميلادة وحياتة منذ لحظة مولدة فى مزود البقر وحتى اللحظات الاخيرة وهو مصلوب على الصليب كانت ولا تزال افضل واحسن مثال للقائد والمعلم الذى عاش سنوات حياتة على الارض يفعل الخير ويدعو الى الحب والتسامح والسلام ويعلم ويقود شعبة بالقدوة الجيدة وتواضعة وبساطتة الشديدة.


ان سر قوة المسيحية تكمن فى ان كل ما قالة السيد المسيح فى مواعظة وطالب الاخرين بصنعة كان يطبقة على نفسة ويعملة اولا قبل الاخرين..لقد كان المسيح قدوة نموذجية لاتباعة وتلاميذة فى محبتة وتسامحة وعطاءة الغير محدود وابتعادة عن العنف والقسوة..ولذلك انتشرت المسيحية واستمرت حتى الان رغم ان المبشرين بها لم يحملوا سيوفا او جيوشا مدججة بالسلاح.. كما انهم لم يكونوا يمتلكون الاموال والثروات والهدايا الثمينة الازمة لاغراء وشراء نفوس وقلوب الاخرين وانما كان كل ما يحملوة فى رحلاتهم التبشرية هوالتعليم المسيحى الذى يدعو لحب الجميع والصلاة من اجلهم حتى الاعداء والعطاء للغلابة والمحتاجين والابتعاد التام عن العنف والقتل وسفك الماء و...........و.........الخ


ليتنا جميعا نكون قدوات صالحة يحتذى بها الاخرين سواء على مستوى الاسرة او مكان العمل او النادى الرياضى اوحتى على مستوى ادارة البلد.
ليتنا جميعا نكون قدوات طيبة صالحة مثلما كان ولايزال السيد المسيح لة المجد.
واخيرا ارجو الا يفهم البعض ان دعوتى هذة تعنى السكوت على الظلم او عدم مواجهة الظالم او التنازل عن الحقوق الشرعية بل على العكس هى دعوة لاخذ القدوة من السيد المسيح فى تصدية للظلم والظلمة ايا كانوا ومهما كانت اوضاعهم ومناصبهم وسلطاتهم او سلطانهم.
وكل عام وانتم جميعا مسيحيين ومسلمين ويهود بخيروصحة وعافية.

صبحى فؤاد
استراليا
الاحد 22 ديسمبر 2008
[email protected]