يبذل الرياضيون الغالي والرخيص من أجل كسب مكان لهم في فريق وطنهم الأولمبي. فما نراه في أولمبياد بكين 2008 من تنافس هو حصيلة سنوات طوال من التدريب المتواصل والإصرار والآلام والتضحيات الشخصية والعائلية والاجتماعية. شرف المشاركة في الأولمبياد عظيم ولكن شرف الفوز بأحد المراكز الثلاث الأول أعظم. ولعل الشرف الأرفع يتمثل في رفع علم الوطن في الاحتفال الافتتاحي للأولمبياد.


لقد صوت أعضاء الفريق الوطني الأمريكي لزميلهم Lopez Lomong كي يحمل العلم الأمريكي في مسيرة الافتتاح. ربما لا يتبادر إلى الذهن من قراءة الاسم بأن لوبيز هو رياضي أمريكي من أصل ومولد سوداني، حيث أنه قدم إلى الولايات المتحدة كلاجئ بعد أن قضى عشر سنوات في مخيم للاجئين السودانيين في كينيا. لقد اضطر لومونج إلى النزوح إلى كينيا بسبب الحرب الأهلية السودانية بين الشمال والجنوب.


ورغم أن الماضي كان صعبا على لوبيز إلا أنه لم ينساه، فقد قال أنه في حال فوزه فإنه سيرفع العلمين الأمريكي والسوداني ليقول للجميع أنظروا كيف استطعت أن أغيّر من وضعي كـ quot;ضحيةquot; إلى صاحب انجاز عالمي. وأكد لوبيز أنه من المرجح أن لا تكتشف المواهب الرياضية لكثير من اللاجئين حول العالم بسبب وضعهم، فهو مثال حي على القلة الذين تمكنوا من إبراز مواهبهم بتوفر البيئة المناسبة. فمن بين أعضاء البعثة الأولمبية الأمريكية العديد من الرياضيين والرياضيات الذين قدموا إلى الولايات المتحدة من دول مختلفة من ضمنها على سبيل المثال الصومال وكينيا وجمايكا وجنوب أفريقيا وغيرها بالإضافة إلى الصين ذاتها التي تستضيف دورة عام 2008.


لم تختار الولايات المتحدة هؤلاء الرياضيين لتمثيلها في الأولمبياد بل هم من صنعوا أنفسهم بأنفسهم وحققوا بجهدهم الفردي ومن خلال تضحيات كبيرة تلك الإنجازات التي جعلت منهم أبطالا تعتز أمريكا بهم وبتمثيلهم لها. ولم يكن أصلهم الوطني عائقا أمامهم كما لم يكن قط تاريخهم قبل اكتسابهم للجنسية الأمريكية أحد المقومات التي تؤخذ في الاعتبار عند اختيار الرياضيين لتمثيل الولايات المتحدة في الأولمبياد. فقد كانت أمريكا ومازالت تستمد قوتها من الإنجازات الشخصية لأبنائها. فلطالما رحبت الولايات المتحدة بمن أراد المجيء إليها ليصنع لنفسه مستقبلا مشرفا.

وليد جواد
فريق التواصل الإلكتروني
وزارة الخارجية الأمريكية
[email protected]
http://usinfo.state.gov/ar
http://walidjawad.maktoobblog.com