إمرأة ٌ تجلس فى الباص


الرملُ هذيان ٌ يُبطن ُ الحكمة
وهذا السرابُ محض ُ إشارة
والعابرون فى المدينة ِ
هُم أهلى
هكذا
تخرج ُ بلادى
على شكل ِ فراشة ٍ بلا أجنحة
على شكل ِ فراشة ٍ
تمسح ُ عينيها
بخشب العروبة ِ وملاءةِ السجن
...
...
وقفتُ...
أمام الباصِ كعادتى
للناس رائحةُ الغبار
وكأنّنا فى مجرة ٍ
تنام ُ بين الضلوع
توزِّع ُ الكواكبَ فى مدارِ الغواية
أذكرُ...
حين دخلت ُ الباص
آخرُ قدم ٍ ترحلُ جهةَ الضوء
ساقىَّ
تجرُّ قرنا
من هواء ٍ ميت

- سيدتى
هل تمُدّين يدك إلىّ؟
هل تمُدّين؟
مُشتاق ٌ
أن أرى وجهِى
يَجمع ُ فى قارورة ِ جلدك
حطب َ المسافات البعيدة
جمرَ السّهر
أحلام َ الفقراء
آهٍ...
من يسأل ُ هذى المدينة
عن أحلامِنا !
...
من يجعل ُ وجهى يفيض ُ بالسرو
كى يغنى َ للأرض ِ
نشيد َ البداية
...
كان لِىَ قمر ٌ
يجلسُ تحت طاولة ِ الليل
يبيت ُ حزينا
فى أكمام ِ القصائد
يزحف ُ نحوَه ُ جسد ٌ
شقَّه ُ رمل ٌ مشعشع ٌ
فصحت ُ
كفضاء ٍ يُلقى على نهر ٍ ميت
صحت ُ
هذا الليل ُ
ماء ٌ للتعبد
هذا الليلُ.. طعام ُ المحبين
...

أتكىءُ على سجادة ٍ
لدَغَها صوفى ٌ
يعرف ُ أحوالَ العاشقين
وأنا
أرقبُ أعضائى
تُقشرُّ الوقت َ
ببطىء ٍ
فى مساحةٍ من الشهوة
أجمع ُ لحمى
على ورق ٍ أبيض
أرتب ُ أنفاسى على سطحِ الجنة
كنقش ٍ
يُداهمه ُ البحر ُ نهاراً
أركض ُ
نحوك َ أيها الليل
ألمسُ صدرَك َ بيدى
ثمة ُ موسيقى تُسحب ُ من أعضائِى


...
- سيدتى
هل تقُولين شيئا؟
هل تقُولين؟


صحراء


الصحراءُ ليلاً
لا شىء
...
الصحراءُ ليلاً
كل شىء
...
الصحراءُ ليلاً
كالعماءِ الأول
...
الصحراءُ ليلاً
كالعماءِ الأخير.


كازابلانكا

فى الفجرِ
تسرحُ الطيرُ جهةَ الأفق
تجرُّ الدنيا لفاتحةِ النهار

وكأنّ الأرض
تحبو على خدِّ الصباح
تنهضُ من ساقِ ابن عربى

وردةً صوفية.

أسمعُ المحيطَ
يرجو الطيرَ من فتحات ثيابِه
الرطبة
بدا مسكيناً
والطيرُ تثقبُ جلدَه اللزج.


أفتحُ شباكَ غرفتى
نصفُ أعضائى قديمة
أرفعُ الستائر
أرى المحيطَ مكلوماً
يُدثّرُ أحشاءَه
يمسحها بكفِّه الأبيض

وصديقتى
كلّ صباح
تستيقظ ُ قدماها ناحيةَ الشمس
مثل السرطانات الصغيرة
تغرسُ ساقها فى لحمِ المحيط

- ما اسمُكِ؟
- خديجة

قالت
وأسرجت للأرضِ شيئا من سِرِّها

فى هستيريا
تجدُ الماءَ يرقصُ
بين يديها
على جلدِها
يرقصُ
...
ليس للمرأةِ عنوانٌ غيرَ ذراعِ الشهوة
...
يرقصُ
والموجُ يدورُ
يتهدّلُ كفارسٍ عربى
على ظهرِ الرملِ والأجسادِ الحجرية

كل البلادِ كازابلانكا
كل المسافاتِ طريقٌ واحدة

قلتُ للشمس:
لم أدنو من شاطىءِ الأطلسى
كى أسمعَ وشوشةَ الموجِ
أو الريح
أو المهاجرين فى عرباتِ الفقر
...
جئتُ للموجِ حياً
كى أرَى
أو
نُرى....... فى سماءِ الأطلسى
حجرين من لهب.
جئتُ... كى ترَى الحبيبةَ جسدى
على أهدابِ الرمل
شظايا
كصيادٍ
يرمى شبكتهُ على رؤوسِ الريح
على جسدينا
تشبُّ رُوحى
تغنى
...
...
كل الإحتمالات.