أفرجت السلطات الأردنية، الإثنين، عن منظّر التيار السلفي الجهادي أبو محمد المقدسي بعد سجنه أربع سنوات لإدانته بدعم حركة طالبان الأفغانية.

&
نصر المجالي: خلال السنوات العشرين الأخيرة قضى المقدسي، واسمه عاصم محمد طاهر البرقاوي، نحو 14 عامًا في السجون الأردنية بتهم عدة تتعلق بما يسمى بالإرهاب، ومكث بسجن المخابرات الأردنية نحو خمسة أعوام دون محاكمة بعد أن أصدرت محكمة أمن الدولة قرارات بالبراءة بحقه.
&
وحسب تقارير من عمّان، فإن المقدسي (55 عاماً) وهو الأب الروحي للمتشدد الأردني أبو مصعب الزرقاوي، نقل بعد إطلاق سراحه من سجن ارميمين إلى دائرة المخابرات العامة التي أفرجت عنه بعد الانتهاء من إجراءات روتينية.
&
وكانت محكمة أمن الدولة قد حكمت على المقدسي بالسجن بعد اعتقاله العام ٢٠١٠ واتهامه بدعم حركة طالبان الأفغانية، وكذلك القيام بأعمال من شأنها تعريض المملكة لخطر أعمال عدائية، و"تعكير صفو علاقاتها مع دولة أجنبية"، إضافة إلى تهمة "تجنيد أشخاص داخل المملكة بقصد الالتحاق بتنظيمات مسلحة وجماعات إرهابية في أفغانستان"
&
مهاجمة داعش&
&
وفيما يعتبر المقدسي "منظّر السلفية الجهادية" في المنطقة، كان هاجم خلال سجنه الأخير تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، المعروف باسم (داعش)، واتهم قيادته بـ"الانحراف"، مطالباً حينها مقاتلي التنظيمات الإسلامية في العراق والشام بـ"مبايعة أمير جبهة النصرة، أبو محمد الجولاني."
&
واستقبل البرقاوي المهنئين في منزله في بلدة الرصيفة شمال العاصمة الأردنية عمّان، وبينهم عدد من قيادات وأعضاء التيار، وكان في مقدمتهم "قتادة"، نجل القيادي في التيار، عمر محمود عثمان المعروف باسم "أبو قتادة"، الذي تعاد محاكمته أمام محكمة الدولة الأردنية في قضيتي "الإصلاح والتحدي"، و"الألفية" بعد أن تسلمه الأردن من بريطانيا العام الماضي.
&
ومنعت غالبية وسائل الإعلام من التصوير في منزل المقدسي، فيما التزم الصمت وتجنب الحديث عن أي قضايا سياسية أو متعلقة بظروف سجنه أو مواقفه مما يجري على الساحة العربية اليوم.
&
خلافات مع الزرقاوي&
&
ورغم أن المقدسي يُعد من أحد أستاذة زعيم تنظيم القاعدة السابق في العراق، أبو مصعب الزرقاوي ورفيقه في السجون وفي أفغانستان والأردن، إلا أن خلافات فكرية واسعة سجلت بينهما عقب خروجهما من السجن عام 1999، بعد محاكمة مشتركة لهما، حيث أعلن المقدسي خلافه صراحة مع الزرقاوي في 2005، في رسالة شهيرة حملت عنوان "المناصحة والمناصرة".&
&
كان المقدسي سافر إلى الباكستان وأفغانستان مراراً وتعرف خلالها على مشايخ كثيرين وجماعات من أنحاء العالم الإسلامي، وشارك ببعض الأنشطة التدريسية والدعوية هناك.&
&
كما كان درس في المعهد الشرعي للقاعدة بتزكية من الشيخ سيد إمام (الدكتور فضل) وتعاون معه في القضاء الشرعي بين (الإخوة) في معسكر القاعدة وكان على علاقة طيبة مع زعيم القاعدة حالياً أيمن الظواهري وأبي عبيدة البانشيري وأبو حفص المصري وأبي مصعب السوري وغيرهم من السلفيين وطلبة العلم الذين جمعتهم ساحة أفغانستان وهناك كان أول طبعة لكتاب "ملة إبراهيم" الذي كان من أول كتاباته المهمة.
&
وكان استقر بالسلفي المتشدد عاصم الحجاوي (المقدسي) المقام في المملكة الأردنية الهاشمية في العام 1992 بعد أن كان سافر للكويت، ليدعو الناس إلى ما سماه "أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" وبدأ بإعطاء عدد من الدروس والاتصال بعدد من الإخوة ممن كانت لهم مشاركة في الجهاد الأفغاني وغيرهم.
&
ازدراء النظام&
&
ومع بدء انتشار هذه الدعوة السلفية في عدد من مناطق المملكة الهاشمية، تم اعتبارها مخالفة للقوانين الأردنية، وتم اعتقال المقدسي بتهمة ازدراء النظام، وكانت السلطات الأمنية تنبهت لنشاط المقدسي على إثر نشر كتاب "الديمقراطية دين"، الذي نشر ووزع مع الانتخابات البرلمانية، لتتم ملاحقة السلفيين، وكل من له اتصال بدروس الشيخ أو حيازة لكتاباته واعتقل عدد منهم.
&
وفي عام 1994، اعتقل المقدسي مع عدد من الموحدين، ومن ضمنهم من كان المقدسي قد أفتاهم بجواز القيام بعملية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، على إثر مذبحة المسجد الإبراهيمي في الخليل وأمدهم بقنابل وفرها لهم، فحكم في محكمة أمن الدولة الأردنية خمسة عشر عاماً.&
&
وكان المقدسي استغل مداولات محاكمته لنشر دعوته المرتكزة على الدعوة إلى عبادة الله وحده واجتناب عبادة الطواغيت بجميع أنواع العبادة، ومن ذلك التشريع الذي كان ينعته بشرك العصر وذلك بإلقاء الخطب والدروس على الحضور من القضاة والمحامين والناس من داخل قفص الإتهام، وكتب رسالة سماها "محاكمة محكمة أمن الدولة وقضاتها إلى شرع الله " سلمها إلى قاضي محكمة أمن الدولة كلائحة اتهام له وللنظام.
&
مواصلة الدعوة&
&
ثم واصل المقدسي دعوته داخل السجن وكتب العديد من رسائله هناك وكان من أوائل ما كتبه في السجن سلسلة "يا صاحبي السجن أرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهّار"، وقد ضمنها موضوعات متفرقة حول التوحيد، وملة إبراهيم، والعبادة، والشرك، ولا إله إلا الله ونواقضها وشروطها ولوازمها فانتشرت الدعوة بين المعتقلين.
&
وكان المقدسي أمضى نصف مدة الحكم الذي حكمته به محكمة أمن الدولة في سجون الأردن ثم أفرج عنه، فواصل كتاباته ودعوته، واعتقل في أعقاب ذلك من قبل المخابرات الأردنية عدة مرات لفترات محدودة.&
&
ويشار في الختام، إلى أنه بعد تفجيرات سبتمبر 2001 أفتى المقدسي بمشروعية هذه العمليات ودافع عن المهاجمين، وألّف رسالة بعنوان هذا ما أدين الله به، ثم اعتقل على إثر ذلك لعدة أشهر ثم خرج من المعتقل ليواصل دعوته وتحريضه على الجهاد.
&