بعد عقود من الحفريات، يعتقد الباحثون أنهم وجدوا أخيرًا أطلال مدينة سدوم، التي كان يسكنها النبي لوط في منطقة تل الهمام في الأردن على الزاوية الشمالية الشرقية من البحر الميت.


نصر المجالي: اكتشف الآثاريون في المدينة التي يعود تاريخها إلى ما بين 3500- 1540 قبل الميلاد، ويُعتقد أنه تم هجرها فجأة، اكتشفوا فيها بقايا من العصر البرونزي، والتي تُطابق وصف المدينة في القرآن الكريم وفي التوراة (العهد القديم).

وقال تقرير لصحيفة (ديلي ميل) البريطانية إن المدينة المكتشفة هي مدينة سدوم، وجزء من مدينة عمورة، المذكورة في سفر التكوين بالعهد القديم، وهاتان المملكتان كانتا واقعتين على نهر الأردن نحو الشمال من البحر الميت الآن، وتم وصف سدوم بأنها فخمة ودائمة الخضرة، وأن ماءها عذب.

تجدر الإشارة إلى أن "سدوم" اسم عبري، معناه (مقيَّدة أو محروقة)، وفيها حسب الروايات تُرى إشارة إلى الخاطئ المقيَّد بقيود الخطيئة، وهي أحد أكبر مدن شرق الأردن المشار إليها في جميع نصوص سفر التكوين والعهد الجديد، وكانت تقع على طريق تجاري مشترك، وكانت مُحصّنة بأبراج طويلة القامة، وجدرانها سميكة.

الخسف الإلهي
يعتقد الكثير من الباحثين وعلماء الدين أن القرى التي خسفها الله تقع في منطقة البحر الميت وغور الأردن، وبحسب المصادر العبرية فالقرى هي: سدوم، عمورة، أدومة، صبييم، حيث صب الله غضبه على هذه القرى، وخسفها بأهلها، حسب ما جاء في النصوص الدينية، بسبب سوء خلقهم وإتيانهم الذكور دون النساء.

وقال ستيفن كولينز، من جامعة ترينيتي في نيو مكسيكو، المشرف على عمليات التنقيب، إن قرية الخطيئة هذه تتطابق مواصفاتها مع الآثار التي عثر عليها، والتي يعود تاريخها إلى الفترة نفسها تقريبًا.

تتوافق رواية الكتاب المقدس - العهد القديم مع رواية القرآن في ما يخص أنه بعدما فشلت الملائكة في العثور على رجال صالحين داخل المدينة، اتجهوا إلى نبي الله إبراهيم، ثم إلى لوط، وأخبروه بأن عذاب الله آتٍ لتلك القرية. وبمقارنة موقع المدينة الواقعة في تلك الجهة الأردنية، وما قيل عنها تاريخيًا فيشتبه في أنها هي.

وكانت عمليات التنقيب عن بقايا العصر البرونزي في جنوب وادي نهر الأردن بدأت العام 2005، وتشير الاكتشافات إلى أن المدينة كانت ضخمة للغاية، وتدل على مجتمع متطور. وعثر فريق التنقيب على مجموعة من الأدلة من الأسوار السميكة التي يصل سمكها إلى 5.2 امتار، والمبنية من الطوب اللبن السميك، ويصل ارتفاعها إلى 10 أمتار.

مدينة محصنة
والمدينة كانت مُحَصّنة بالكامل، وكانت فيها بوابات وأبراج مراقبة، وطريق رئيس واحد، وخلال العصر البرونزي تم استبدال تلك الأسوار ليصل سُمكها إلى 7 أمتار، إضافة إلى مستويات أعلى من ذلك.

يشار إلى أنه كان من المعتقد أن تدمير سدوم وعمورة من الأمور الخيالية، حتى كشف الدليل الأثري أن المدن الخمس المذكورة في التوراة كانت بالفعل مراكز تجارية نشطة في المنطقة، وكانت مواقعها الجغرافية هي بالضبط، كما وصف الكتاب المقدس.

كذلك يظهر أن وصف التوراة لنظام الحكم يبدو أنه ليس أقل دقة، كما تشير الأدلة أيضًا إلى تواجد نشاط بركاني، وأن طبقات الأرض المختلفة قد انفجرت وتشتت عاليًا في الهواء. فالبيتوفين منتشر بدرجة عالية هناك، والوصف الدقيق يبرهن على أن الكبريت (أحد مخلفات البيتوفين) قد سقط على تلك المدن التي رفضت الله، وهناك أدلة أخرى توضح أن الصخور الرسوبية قد اختلطت مع بعضها البعض بفعل الحرارة الهائلة.

وهناك دلائل نراها فوق جبل سدوم تؤكد أن الحريق والتدمير الهائل، اللذين حدثا في ذلك الزمن البعيد، ربما حدثا بسبب انفجار خزان بترولي أسفل البحر الميت، اشتعل ودمّر، مثل هذا التفسير لا يقلل من شأن القيمة الإعجازية للحدث، لأن الله يسيطر على قوى الطبيعة، وقت حدوث أي حادث، كذلك شكل الإنذار وظهور الملائكة، كل هذا يوضح الطبيعة الإعجازية للحدث.
&