كشف مصدر مقرب من رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي عن تعرّضه لمحاولة اغتيال على يد أحد أقربائه في مقر إقامته في بغداد خلال الساعات الأخيرة.. فيما طالبت قوى شيعية عراقية بالتظاهر الجمعة المقبل لإعلان الرفض للممارسات التي وصفتها بالعدائية، والتي ترقى إلى مستوى التطهير العرقي ضد شيعة نيجيريا.


أسامة مهدي: قال الكاتب سيد أحمد العباسي، المعروف بدفاعه عن سياسات المالكي وممارساته وهجومه على مناوئيه وخاصة في التحالف الوطني الشيعي وفي مقدمتهم المجلس الأعلى الإسلامي برئاسة عمار الحكيم والتيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر، في معلومات تسلمتها "إيلاف" عبر بريدها الالكتروني، إن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي قد نجا أمس الاثنين من محاولة اغتيال في محل إقامته في بغداد. وأشار إلى أن المفاجأة التي لم تكن في الحسبان هي أن محاولة الاغتيال جاءت طعنًا في الظهر من قبل أحد المرافقين، الذي خطط لمحاولة اغتياله، حيث تم إحباط المخطط عن طريق الصدفة.

وأكد أن من حاول اغتيال المالكي هو أحد اقربائه، وأن "هذا المخطط العدواني تقف خلفه كتل سياسية كبيرة، وسوف يتم الكشف عن تفاصيل أكثر حول المحاولة" من دون الكشف عن اسمه.. مؤكدًا أن المالكي لم يصب بسوء، ويتمتع بصحة جيدة جدًا.

وأشار العباسي إلى أن محاولة الاغتيال جاءت في وقت لم يكن يتوقع أحد من السياسيين أو رؤساء الكتل السياسية أو بعض رجال الدين وحتى أميركا والعالم العربي أن يخرج رئيس ائتلاف دولة القانون والأمين العام& لحزب الدعوة نوري المالكي في تظاهرات السبت الماضي ضد التوغل التركي العسكري في الأراضي العراقية. وقال إن الشعبية التي يتمتع بها المالكي لم ترق بعض رؤساء الكتل، الذين ناصبوه العداء، لأنه وقف بالضد من توسعهم وتمددهم وأطماعهم.

وقال إن مؤيدي المالكي من أبناء الشعب العراقي "لايزالون يقفون بالملايين خلفه، وهذا ما يفزع من يريدون إزاحته من الواجهة السياسية، ناهيك عن القنوات الفضائية التي تلعب دورًا إعلاميًا هائلًا بتسليط الضوء على أي شخصية سياسية تريد إسقاطها، وكان الهدف عندهم الأول والأخير نوري المالكي"، بحسب قوله.

وأشار العباسي إلى أنه بعدما عجز خصوم المالكي من القادة السياسيين من النيل منه "وهم يشاهدون بأم أعينهم تجمع والتفاف الجماهير العراقية حوله، أثارت هذه الصور حنقهم وغضبهم وأصابتهم في مقتل". وأضاف "لذلك لم تمر سوى أيام قلائل حتى خطط هؤلاء بطريقة يتخلصون من نوري المالكي نهائيًا بعملية اغتيال تقضي عليه كليًا. وهذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها عن تعرّض المالكي لمحاولة اغتيال منذ أن تولى رئاسة الوزراء عام 2006 وحتى عام 2014.. ولم يتسنَّ التأكد بعد من المعلومات التي كشف عنها العباسي.

قوى عراقية تدعو إلى تظاهرات رافضة لاضطهاد الشيعة في نيجيريا
طالبت قوى شيعية عراقية بالتظاهر الجمعة المقبل لإعلان رفض الممارسات التي وصفتها بالعدائية، والتي ترقى إلى مستوى التطهير العرقي ضد شيعة نيجيريا. ودعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر العراقيين إلى الخروج بتظاهرة يوم الجمعة المقبل لرفض الممارسات ضد شيعة نيجيريا. وقال الصدر في بيان صحافي إن "من أخطر الأمور أن يصل الفكر الداعشي التشددي المقيت إلى الحكومات وأروقتها وجيوشها النظامية الرسمية، حيث إن داعش عندما يكون فكره حكوميًا رسميًا يكون أخطر وأشد من أن يكون تنظيمًا ميليشياويًا لا ينال غطاءً رسميًا".

وقال إن "ما حدث اليوم من دولة الإرهاب وإرهاب الدولة في نيجيريا لهو أمر خطير وسابقة خطيرة جدًا من ناحيتين: الأولى تحول الحكومة إلى الإرهاب الداعشي أو على أقل التقادير إنها متوافقة في الطريقة والنهج، وتعطيه الغطاء والضوء الأخضر لقتل أتباع أهل البيت بغير ذنب، إلا أنهم يؤمنون بالله العزيز الحكيم، وقد عشقوا الرسول الأكرم وأهل بيته.. والناحية الثانية الاعتداء على العزل من أنصار الشيخ الزكزاكي (أحد زعماء الشيعة) والتعمد لاعتقاله أو إقصائه أو قتله وأعوانه ونوابه بغير ذنب".. متسائلًا إن "كان الذنب أنهم معارضون فأين الحرية والديمقراطية؟".

وشدد الصدر على أن هذا اعتداء مخالف لكل الأعراف العقلية والشرعية والدستورية والدولية، وفيه تعمد الفتنة الطائفية.. وقال "إننا في الحوزة العلمية في النجف الأشرف نطالب الحكومة النيجيرية بالكشف عن مكان الشيخ الزكزاكي والإفراج عنه والإسراع في الكشف عن ملابسات الحادثة والتحقيق الجاد مع كل القتلة والظالمين، وإن كانوا ضمن السلك الأمني لسلك الدولة".

ودعا الصدر إلى الخروج بمظاهرات حاشدة بعد صلاة الجمعة القادمة، و"رفع صورة الزعيم الأفريقي الكبير الشيخ الزكزاكي ونائبه الشهيد الشيخ ثوري الذي قتلته رصاصات داعش الحكومي الرسمي في أروقة النجف الأشرف وكربلاء وباقي المدن مع إمكان إرسال وفد حوزوي حكومي برلماني للوقوف على الحقائق مع مطالبة الجهات الدولية بالتدخل في إنهاء مثل هذه الاعتداءات الآثمة".

وكان الجيش النيجيري قد اقتحم منزل زعيم الحركة الإسلامية الشيعية في نيجيريا الشيخ إبراهيم الزكزاكي، واعتقله، بعد مقتل زوجته وابنه وأكثر من 300 من أعضاء حركته.
أما حركة عصائب أهل الحق فقد وصفت ما يحدث في نيجيريا ضد الشيعة بأنه تطهير عرقي وإبادة لجزء كبير ومهم من سكان هذا البلد الأفريقي.. وأشارت في بيان صحافي اليوم إلى أنه قد تكررت أخيرًا "وبشكل لافت الاعتداءات الإجرامية على أتباع أهل البيت في نيجيريا حتى وصل الحد بالقوات الحكومية هناك إلى تنفيذ مجزرة راح ضحيتها العشرات بين شهيد وجريح".

وأشارت إلى أن مصير زعيم الحركة الإسلامية الشيخ إبراهيم الزكزاكي لايزال مجهولًا، معتبرة ذلك أفعالًا مشينة تهدف إلى تطهير عرقي وإبادة لجزء كبير ومهم من سكان هذا البلد الأفريقي. وقال إن عددًا كبيرًا من الآمنين صاروا اليوم يواجهون خطر الموت والاعتقال والتنكيل في ظل انحياز القوات الحكومية إلى الجماعات التكفيرية ضدهم.. معتبرة أن "ما يجري في نيجيريا مناف لكل قيم الإنسانية ومبدأ احترام العقائد وشرعنة رسمية للقتل على أساس الدين والهوية.

ودعت الحركة المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إلى "القيام بواجبها في الحفاظ على الحقوق والحريات لشريحة مهمة من شرائح المجتمع الإسلامي في نيجيريا وإيقاف الإعتداءات التي تمارسها السلطات الظالمة وترتيب الأثر القانوني والجنائي ومحاسبة المتورطين".

أما حزب الدعوة الإسلامية بقيادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي فقد قال في بيان اليوم إنه في جريمة يندى لها جبين الإنسانية وتدمي القلوب أقدمت السلطات العسكرية النيجيرية على ارتكاب مجزرة مروعة راح ضحيتها العشرات من المسلمين المؤمنين من أتباع أهل البيت عليهم السلام بين شهيد وجريح.

أضاف إن الإقدام على ارتكاب هذا العمل الإجرامي وبهذه الوحشية يستدعي من كل أحرار العالم والشرفاء في كل أنحاء الأرض وكل المنظمات الدولية أن تقف بوجه هذا التوحش وهذه الهمجية.

وقال إن الجريمة التي ارتكبت في نيجيريا هي جريمة تطهير عرقي وإبادة جماعية تستوجب من كل منظمات حقوق الإنسان والمحاكم الدولية إدانتها ومحاكمة مرتكبيها. كما إنها تدعو العالم أجمع إلى مراجعة شاملة لمنابع التطرف وتجفيف مصادره الفكرية والمالية، فهذا الفكر القائم على التكفير واستباحة دم الإنسان المختلف فكريًا أو فقهيًا هو أصل الويلات التي يشهدها العالم وسبب الكوارث التي حدثت في مختلف بلدان العالم، وإن كل الدول مدعوة اليوم إلى الوقوف بوجهه ومحاربته والقضاء عليه.

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد استدعت أمس القائم بالأعمال النيجيري لدى طهران إثر هجوم شنته قوات الجيش النيجيري ضد الحركة الإسلامية الشيعية في البلاد. وقد انتقدت الوزارة الهجوم، وحمّلت الحكومة النيجيرية مسؤولية الحفاظ على أرواح وأموال الشيعة، وخاصة زعيم الحرکة الإسلامية النيجيرية.
&