فيما تسلم مجلس النواب العراقي من الحكومة مشروع تعديل قانون اجتثاث البعث لمناقشته وإقراره فقد أكد العبادي اليوم أنه لا عودة لهذا الحزب ولا مصالحة معه بعدما تآمر مع تنظيم داعش.. وأشار إلى أنه لاعفو عن الإرهابيات المعتقلات، كاشفًا عن ضغوط كبيرة تعرّض لها لمنع تعيينه امرأة أمينة للعاصمة العراقية.


أسامة مهدي: أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في كلمة له الخميس لمناسبة يوم المرأة العالمي، وتابعتها "إيلاف"، أنه لاعودة ولامصالحة مع حزب البعث المنحل.. كاشفًا عن تعاونه مع تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" لاحتلال مدينة الموصل الشمالية في العاشر من حزيران (يونيو) الماضي. وأشار إلى أن البعث نظم اجتماعات سرية في بغداد والمحافظات للتآمر على العراق "تزامنًا مع سقوط نينوى، وكنا نعلم بها".

لاعودة للبعث ولا مصالحة معه
وشدد العبادي على أن "حزب البعث متآمر، ولا ينفع معه الحوار ولا المصالحة".. موضحًا "أن البعثيين الذين تعاونوا مع تنظيم داعش لا مكان لهم في العراق". وأضاف أنه مع وجود مناقشات حاليًا بشأن قانون المساءلة والعدالة (لاجتثاث البعث) فإنه يجب التأكيد على أنه "لا عودة لحزب البعث الصدامي إلى العراق". وقال "نحن نفرّق جيدًا بين الذين انضموا إلى الحزب كرهًا، ثم تخلوا عنه، وخدموا العراق بعد أحداث 2003، وبين الذين انضموا وصفقوا لتنظيم داعش، لأنهم يشابهونه في الأفكار والتطرف".

وقال العبادي إن حزب البعث هو حزب تآمري، لا ينفع معه الحوار، لكونه لا يؤمن به ولا بالديمقراطية "ولن يتم التصالح مع البعثيين الذين تلطخت أياديهم بدماء العراقيين". وأشار إلى أن البعثيين الذين يجب أن يحاسبوا هم الذين لا يزالون يؤمنون بفكر البعث، واصطفوا مع داعش عند دخوله إلى نينوى.. وهؤلاء لا مكان لهم في العراق، ولا يمكن التصالح معهم، لأنهم مستمرون على نهجهم القديم نفسه.

وأوضح أن العديد من الضباط الذين يقاتلون داعش الآن في محافظة صلاح الدين مع القوات الأمنية كانوا من المنضمين إلى حزب البعث وأنهوا علاقتهم به. وقال "إن العديد من البعثيين أكرهوا على الانضمام إلى حزب البعث أيام النظام السابق، لكن قسمًا من هؤلاء قد تركوا الحزب بعد سقوط النظام، وساهموا في بناء البلد، كما يتواجد البعض منهم الآن في ساحات القتال في صلاح الدين إلى جانب القوات الأمنية".

وينص مشروع قانون المساءلة والعدالة المطروح أمام مجلس النواب وحصلت "إيلاف" على نسخة منه على أن يحال على التقاعد كل من كان بدرجة عضو فرع فما فوق في حزب البعث المنحل، ويشمل قرار الاجتثاث من كان بدرجة عضو شعبة فما فوق، وثبت عليه أو عليها تهمة ارتكاب جرائم بحق الشعب العراقي مع توصيف تلك الجرائم.. كما يحال على التقاعد كل من وصل إلى سن التقاعد وكل من يثبت بحقه ارتكاب الجرائم من المنتسبين إلى الأجهزة الأمنية من رتبة عقيد فما فوق.

وينص القانون أيضًا على نقل العاملين في الأجهزة الأمنية (الأمن العام، جهاز الأمن الخاص، الأمن القومي، فدائيو صدام، الأمن العسكري) إلى مناصب موازية لدرجاتهم في الجيش والشرطة والقطاع المدني العام، ويحال على التقاعد من لا يتوافر بدرجتهم في القطاعات المشار إليها، ويستثنى من ذلك العاملون في جهازي المخابرات والاستخبارات العسكرية لعدم ارتباط طبيعة عملهم بحياة المواطنين العادية.&

وأشار إلى أنه سيتم إلغاء الدرجات الوظيفية والعسكرية والأوسمة والألقاب كافة التي تمتع بها أعضاء الشعب والفروع والمكاتب القطرية والقومية.. وأن يمنع خلال السنوات العشر المقبلة أعضاء الشعب والفروع والمكاتب القطرية والقومية من المناقصات الحكومية.. ولا يصرف الراتب التقاعدي أو المنحة لكل من كان منتميًا إلى "البعث المنحل" وقت السقوط، ويقوم بتقديم طلب اللجوء السياسي خارج الوطن.
&
لا عفو عن المعتقلات الإرهابيات
وحول النساء العراقيات المعتقلات بتهم إرهاب، أشار العبادي إلى أنه يعمل على إطلاق سراح المعتقلات البريئات والمعتقلين الذين مرت فترة طويلة على احتجازهم.. مستثنيًا من ذلك النساء اللاتي ساهمن في تطويع الانتحاريات وقمن بعمليات إرهابية. وأكد أنه لا يمكن إطلاق سراح المعتقلات ممن ساهمن بالقتل والإرهاب لأنه لايمكن المصالحة مع من يصر على الخطأ والخطيئة .
وكان العبادي كشف خلال كلمة له امام مجلس النواب الاثنين الماضي عن وجود 164 معتقلة متهمة بالإرهاب، مشددًا على أنه لا يمكن العفو عنهن. وقال إن معظم المعتقلات من النساء موقوفات بجرائم جنائية، مشيرًا إلى أن "قسما منهن لا يمكن شمولهن بالعفو الخاص".

ضغوط لمنع تعيينه أمينة للعاصمة العراقية
وكشف العبادي عن تعرّضه لضغوط بسبب قيامه بمنح منصب أمين العاصمة العراقية بغداد إلى امرأة. وقال "إنني أمتلك ثقة عالية بقدرة المرأة على الإدارة وحسن الأداء.. لكن البعض قال لي إن أمينة بغداد الجديدة ستفشل، وتحسب عليك، إلا أنني واثق من نجاحها في مهمتها".

وأضاف أن المرأة تمثل رمز التقدم والتطور في البلاد، وهي من تصنع قادة البلاد والمجتمع بشكل عام، وهي تقف مع أخيها الرجل في ساحات القتال في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي، الذي يحاول تحريف النصوص الشرعية والنيل من الكتاب الكريم وبث أفكاره الدنيئة.

وأكد سعيه إلى زيادة تمثيل المرأة في الحكومة والهيئات المستقلة. وأشار إلى أن حكومته تسعى إلى رفع تمثيل المرأة في الهيئات المستقلة والمناصب التنفيذية. وقال "إننا نرى اليوم وجود الكثير من النساء العاملات والمخلصات والقادرات على قيادة الأمور بشكل عام".

ووصف ما تتعرّض له المرأة من انتهاكات على يد تنظيم داعش بالكارثة التي لم يشهد لها التاريخ مثيلًا.. موضحًا أن هذه الانتهاكات تحرّك الضمائر، إلا أن هناك أناسًا أكثر من أموات، وينظرون إلى الأمور بالاتجاه المعاكس.. مشيرًا إلى أن المرأة هي صانعة الرجال ورمز التقدم والتطور.

وكان العبادي أصدر أمرًا ديوانيًا في منتصف الشهر الماضي بتعيين ذكرى محمد علوش أمينة لبغداد، وباشرت في عملها في الأسبوع الماضي، حيث قالت في أول تصريح لها إنها ستبذل كل جهودها لتكون العاصمة نظيفة. يذكر أن ذكرى علوش حاصلة على شهادة الدكتوراه في الهندسة المدنية تخصص إدارة مشاريع إنشائية، وكانت تعمل مديرة عامة لدائرة الإعمار والمشاريع في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.&&

&

&


&