قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تواجه تونس تحديات الجوار مع ليبيا التي تعجّ بـ "الجهاديين"، وبينهم تونسيون يتدربون في معسكر تدريب لأنصار الشريعة في صبراتة الليبية، قبل دخولهم تونس وتنفيذ هجماتهم فيها.

الرياض: أكدت التحقيقات العلاقة الليبية بالهجوم الذي جرى في 26 حزيران (يونيو) بمنتجع القنطاوي قرب سوسة، على ساحل تونس الشرقي، بعدما تأكد أن سيف الدين الرزقي، الذي قتل 39 أجنبيًا معظمهم بريطانيون، تلقى تدريبات عسكرية في معسكر في ليبيا، بحسب ما أعلن رفيق الشلّي، كاتب الدولة التونسية المكلّف الأمن الوطني، الثلاثاء الماضي.

المعسكر التونسي

وبحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية، تؤكّد هذه المعلومة التّحدي الإرهابي المفروض على تونس من خلال رعايا تونسيين موجودين في ليبيا، يقاتلون في صفوف جماعات إرهابية متطرفة. فصابر الخشناوي وياسين العبيدي، مرتكبا مذبحة متحف باردو في 18 آذار (مارس) الماضي، التي أسفرت عن مقتل تونسيًا واحدًا و21 أجنبيًا، تلقيا تدريبًا في ليبيا أيضًا.

كما أن طريقة تنفيذ الهجومين، اللذين تبناهما تنظيم "داعش، هي نفسها، أي استهداف المواقع السياحية والسياح الأجانب واستبعاد المدنيين التونسيين.

وترى الصحيفة في ذلك مردًا إلى الفرع الارهابي نفسه. فقد أشار الشلّي إلى مدينة صبراتة بالغرب الليبي، على بعد نحو 100 كيلومتر من الحدود التونسية، واعتبرها مقرًا لمعسكر يتدرب فيه تونسيون، لافتًا إلى وجود الرزقي ومرتكبي هجوم باردو في ذلك المعسكر في الشهر نفسه، أيّ في كانون الأول (ديسمبر) 2014.

ومعسكر التونسيين هذا، المرتبط تاريخيًا بجماعة أنصار الشريعة، كان لفترة طويلة بقيادة أحمد الرويسي، وهو الزعيم الجهادي التونسي الذي ارتبط اسمه باغتيال اليساريين شكري بلغيد في شباط (فبراير) 2013 ومحمد البراهمي في تموز (يوليو) من العام نفسه، والذي بايع تنظيم الدولة الإسلامية بموازاة تشكّل ذراع التنظيم الليبية في أواخر 2014. ولقي الرويسي مصرعه في آذار (مارس) الماضي في مدينة سرت الليبية، التي تعد معقلًا لتنظيم "داعش" على الساحل الليبي، جراء اشتباكات مع كتيبة مصراتة.

معضلة استراتيجية

تقول "لوموند" الفرنسية إن التأكيد الرسمي لتورّط تونسيي ليبيا في الحادثتين يسلط الضوء على معضلة استراتيجية تواجهها تونس. فالدبلوماسية التونسية تفتقد إلى الوسائل اللازمة للتحرّك على ساحل ليبيا الغربي، الذي يخضع معظمه لسيطرة تحالف فجر ليبيا، الذي تفرقه عن تونس مشاعر العداء. الحكومة التونسية لا تعترف رسميًا إلا بمعسكر طبرق، رغم محاولاتها الاقتراب من معسكر طرابلس الّذي يسيطر على أغلب الشريط الحدودي لليبيا مع تونس.

وبحسب الصحيفة، شهدت العلاقات الليبية - التونسية أخيرًا توترًا مشهودًا إثر عملية اختطاف حصلت في مقر القنصلية التونسية، نفذتها ميليشيا مرتبطة بقوات فجر ليبيا، إلى جانب صعوبة العمل ضدّ الجماعات المتطرّفة في صبراتة.

يقول تونسي مكلّف الوساطة مع ليبيا إن هذه الجماعات لا تتدرب في مكان ثابت، بل تتنقل دائمًا لتتفادى الغارات الجويّة، "فهذه استراتيجيتهم إذ يتدربون يومًا في شاطئ شرق صبراتة، ويومًا آخر في غربها في مناطق وعرة"، مشيرًا إلى وجود نحو 100 شاب تونسي في ضواحي صبراتة، تربطهم بالسكّان المحليين علاقة مضطربة. يقول: "في الغالب، يغضب الناس من هؤلاء المتطرّفين القادمين من خارج ليبيا".