بحجة الحرب على داعش، قتل الطفل السوري فارس الخضر الذي باع وردًا في شارع الحمراء في بيروت، فعكس موته معاناة طفولة سورية تقتل يوميًا، بغارات الأسد أو بغارات التحالف.

بهية مارديني: اعتبر عبيدة فارس، الحقوقي السوري، أن الطفل فارس الخضر (12 عامًا)، الذي قتل في الحسكة إثر عودته من بيروت، يمثل جيل الأطفال في الأزمة السورية بشكل فريد.

وقال لـ"إيلاف" إن فارس يمثل الأطفال الذين أجبروا على مغادرة أرضهم هربًا من القصف والمجازر وغيرها من ضروب العنف التي مارسها النظام السوري بشكل واسع النطاق منذ العام 2011، والأطفال الذين اضطرتهم ظروف الأزمة إلى مغادرة مقاعد الدراسة والعمل في وقت مبكر من حياتهم، مشيرًا إلى أن منظمة يونيسف تؤكد أن عمالة الأطفال تُمثّل السبب الرئيس&وراء عدم التحاق أكثر من 75% من الأطفال داخل وخارج سوريا بالمدارس.

مثّلهم مرتين

وجسّد فارس في الوقت ذاته، بحسب عبيدة، "في عودته إلى الوطن ومقتله معاناة الأطفال داخل سوريا، والمعرّضين للموت اليومي في كل المناطق، يدفعون ثمن فاتورة الموت مرتين على الأقل، مرة عندما يسقطون شهداء، ومرة عندما يفقدون أحدًا من ذويهم، ويعيشون بالتالي أيتامًا، ويتحمّلون مسؤولية رعاية ما يتبقى من أسرهم".

وأضاف: "رغم المعاناة التي جسدها فارس، فإنّه حمل بابتسامته التي عرفها الجمهور وورده الأحمر ذلك المعنى الرمزي للأمل والتفاؤل الذي يُمثّله جيل الأطفال، في الوقت الذي غلب فيه التعب واليأس على جيل الكبار".

ويلفت عبيدة إلى أن مقتل فارس يشد الانتباه إلى الضحايا المدنيين من الأطفال والنساء، "الذين يُقتلون يوميًا باسم الحرب على داعش، في الوقت الذي لا تتعرّض فيه مقرات التنظيم الكبيرة والسوداء للقصف، وتنتقل أرتاله العسكرية عبر المدن في مناطق جرداء من دون أن تخشى طائرة أو طيار!"

الوسيم الأنيق

وانتشر خبر مقتل فارس الخضر عبر موقع فايسبوك وفي الإعلام اللبناني، ورثاه كل من عرفه يبيع الورد في شارع الحمرا في العاصمة اللبنانية بيروت، وتحدثوا عن أناقته ووسامته وأحلامه التي كان يصرح بها لهم.

الشقيق الأكبر للطفل قال في أول منشور رثاء له على صفحته في موقع "فايسبوك": "البارحة مات فارس، الطائرة الأميركية أنهت أسطورته التي ما خلتها أبدًا تنتهي، وداعًا يا ملاكي الصغير، وداعًا يا حبيبي". وتحدث معارفه عنه بأنه كان يبيع وردا ليساعد عائلته، وكان يلبس أحلى لباس ويضع "جل" على شعره ويرش العطور، "وكان يملك عزة نفس وكرامة يوزعها على الجميع".

وقال أحد النشطاء إن فارس هرب من بطش البراميل في سوريا، ولجأ إلى بيروت التي حسبها بطراوة الورد الذي يبيعه فلم تكن، "فعاد إلى الحسكة لتقتله فيها طائرة أميركية… كلهم يكرهون ابتسامتك يا فارس، ما أحبها أحد سوانا".

وكتب مدون على إحدى صور فارس وهو يحمل الورد في بيروت: "لا تضعوا الورد على تربته، فقد أخذ وردهُ معه… حقيقة شارع الحمرا اتشح اليوم بالأسود على غياب فارس".

إحدى الناشطات اللبنانيات التي إلتقت فارس، كتبت: "بالامس مات فارس.. كان نسمة فرح حلوة بشارع الحمرا.. اليوم فارس صار ذكرى، تمامًا متل أية فرحة في هذه المنطقة، لازم تبقى ذكرى… الله يرحمك يا فارس، ضلك عّم تزرع ورود وين ما تروح".

وكتبت أخرى: "فارس كان يبيع الورد الأحمر لعُشاق شارع الحمرا بيروت، باعته العروبة حين سقط شهيدًا أثناء زيارته لبلدته في سوريا".

وقال أحد المصورين، الذي التقط صورًا عديدة للطفل السوري: "عذرًا يا حبيبي هذا العالم لا يليق بابتسامتك، فارس شارع الحمرا مات في الحسكة بسبب القصف الأميركي لقريته… وداعا يا ملاكي الصغير وداعا يا حبيبي".