في تطور متوقع تحولت اعتصامات محافظتي البصرة وبابل إلى اعتصامات مفتوحة ضد الفساد وتردي البنى التحتية، وشهدت المحافظتان صدامات عنيفة&مع رجال الأمن، وينتظر أن تصل شرارة الاعتصامات إلى العاصمة بغداد، بعد تأخر تحقيق مطالب المتظاهرين.

عبد الرحمن الماجدي من أمستردام: شهدت مدينة الحلة مركز محافظة بابل، وسط العراق، اعتصامات قرب مركز المحافظة، تطورت إلى صدامات بين المتظاهرين والقوات الأمنية وفرض حظر التجوال تاليًا.

وكان عدد من الناشطين في بابل نظم تظاهرة أمام مبنى المحافظة عصر أمس الأحد قاطعين الطريق المؤدي إلى مجلس المحافظة، وسرعان ما انضمت إليهم جموع غفيرة من وسط المدينة والأقضية والنواحي، مطالبين بإقالة المحافظ صادق مدلول، المنتمي إلى ائتلاف دولة القانون.

وقامت قوات مكافحة الشغب بتفريق المعتصمين، وأمهلتهم ربع ساعة لرفع خيامهم، ثم أطلقت النار باتجاه المتظاهرين أمام مبنى المحافظة من أجل تفريق التظاهرة، ما أدى إلى إصابة العشرات منهم بجروح، فرد المتظاهرون برمي الشرطة بالحجارة. وأعلن المحافظ إثر ذلك حظر التجوال، الذي طلب رئيس الوزراء رفعه، بعد ساعات من فرضه، وسط أجواء متوترة، وترقب بمعاودة الصدامات بين المتظاهرين والشرطة.

وفي تطور ذي صلة شكل محافظ بابل صادق مدلول السلطاني لجنة لتقصي الحقائق حول حادثة تفريق المتظاهرين على أن تحمل المسؤولين التبعات القانونية كافة، ونشرت مواقع إعلامية عراقية وثيقة من مكتب محافظ بابل جاء فيها أن"المحافظ أصدر أمرًا بتشكيل لجنة تقصي الحقائق بشأن حادثة تفريق المتظاهرين والاعتداء عليهم يوم الجمعة الماضي وتحميل المسؤولين كل التبعات القانونية". و"على اللجنة أن تنجز أعمالها خلال 48 ساعة من تاريخ صدورها".

وتدعو الوثيقة إلى تشكيل اللجنة برئاسة مدير الشرطة علي كوة حميد ورئيس اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة ثامر ذيبان ومدير اللجنة التنسيقية للتظاهرات مضر خضير ومدير الأمن الوطني في المحافظة مدير التنسيق المشترك العقيد حسين علي عبود.

لم تكن محافظة بابل الوحيدة التي شهدت صدامات بين المتظاهرين ورجال الشرطة، فقد شهدت جارتاها محافظتا كربلاء والنجف صدامات مماثلة في الأسبوع الماضي يتوقع أن تزيد من حدة التظاهرات، وتحولها إلى اعتصامات تطالب بإقالة مجلس المحافظة.

اعتصامات البصرة
وكانت محافظة البصرة شهدت قبل يومين قيام مجموعة مسلحة تقود سيارات رباعية الدفع بمهاجمة خيام المعتصمين أمام مبنى مجلس المحافظة في منطقة العشار، وسط البصرة، وقاموا بالاعتداء على المعتصمين الموجودين فيها، وسرقوا محتويات الخيمة وحطّموها.

وأفاد شهود عيان من المعتصمين أن الاعتداء تم على مرأى ومسمع قبل القوات الأمنية المكلفة بحماية المبنى الحكومي من دون أن يحركوا ساكنًا. ونصب المعتصمون خيامًا جديدة، متهمين مجلس المحافظة بإرسال بلطجية للاعتداء على المعتصمين السلميين، بغية ثنيهم عن المطالبة بمحاربة الفساد وتحسين الخدمات.

ويطالب المعتصمون بكشف ملابسات حادثة الاعتداء عليهم قرب مجلس المحافظة وعلى مرأى من كاميرات المراقبة وعيون حراس المباني الحكومية في البصرة. مجلس محافظة البصرة قال إنه سيعرض ورقة استجواب المحافظ ماجد النصراوي، المنتمي إلى المجلس الإسلامي الأعلى، الذي يقوده عمار الحكيم، على رئيس المجلس.

وبيّن عضو المجلس مجيب الحساني في حديث لوسائل إعلام محلية أن "مجلس المحافظة سيعرض يوم غد ورقة الاستجواب على رئيس المجلس، ليتم رفعها، في خطوة لاستجواب النصراوي في محاور عدة"، لافتًا إلى أن "الورقة تتضمن 60 سؤالًا، وتم توقيعها من قبل 12 عضوًا من الجهة التشريعية" من المتوقع أن تشمل أسئلة عن قضايا مالية وإدارية، إضافة إلى موضوعات تخص تظاهرات المحافظة.

ويقول عضو مجلس المحافظة نشأت المنصوري إن "انطلاق الورقة يمثل البداية الفعلية لإقالة المحافظ، لكن السياقات تفرض مدة لا تقل عن أسبوع بين إرسال حزمة الأسئلة وعقد الجلسة، التي من المتوقع أن يقوم عضو واحد باستجوابه فيها"، مؤكدًا أن المجلس ينتظر موافقة رئيس المجلس على الاستجواب.

تظاهرات بغداد
ويتوقع متابعون عراقيون أن تصل شرارة الاعتصامات إلى العاصمة بغداد، التي تشهد تظاهرات أسبوعية عصر كل يوم جمعة، وصلتها بعد انطلاق شرارة التظاهرة ضد الفساد وتردي الخدمات من محافظة البصرة في أقصى الجنوب العراقي في نهاية الشهر الماضي.

ودعا ناشطون بغداديون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحويل تظاهرات بغداد إلى اعتصمام مفتوح والتحرك إلى المنطقة الخضراء التي تبعد عشرات الأمتار عن ساحة التحرير مقر التظاهر الأسبوعي في وسط بغداد. ويتخوف هؤلاء الناشطون من تسلل بلطجية من أفراد ميليشيات الأحزاب الإسلامية إلى التظاهرات، ويحاولون حرفها عن هدفها والاعتداء على المتظاهرين وتهديدهم، كما حصل في الأسبوع الماضي، بوتيرة أعلى من الأسبوع الذي قبله.

ويسعى الناشطون إلى نشر خيام في حديقة الأمة الملاصقة لساحة التحرير، لتكون مقرًا للمعتصمين. وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي استجاب لمطالب المتظاهرين بمكافحة الفساد بإلغاء مناصب نواب رئيسي الوزراء والجمهورية وترشيق الوزارات من 33 إلى 22 وزارة، وتقليل أعداد المستشارين وأفواج الحمايات. لكن المتظاهرين يحتجون بعدم تطبيق هذه القرارات، مما بات يعرف بحزم الإصلاح، على أرض الواقع. وبدأت تعلو اتهامات للعبادي بالتردد، وربما المجاملة، والرضوخ لضغوط حزبية تريد الإبقاء على المحاصصة الطائفية في توزيع مناصب الدولة.

إفشال تدخل سليماني
من جانب آخر تناقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي خبرًا عن حدوث مشادة كلامية بين العبادي ورئيس فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، الذي اقتحم اجتماعًا لقادة التحالف الوطني (الشيعي) معترضًا على إصلاحات رئيس الوزراء، فجوبه بسؤال العبادي له عن صفته التي دخل بها، إن كانت شخصية أم رسمية، وكلاهما لا يمكنه التدخل في شأن حكومي داخلي. فخرج سليماني غاضبًا، حسب تأكيد الناشطين المستندين إلى تسريبات من داخل الاجتماع، الذي ضم جميع ممثلي أحزاب وكتل التحالف الشيعي.

الصدر يرفد التظاهرات بأنصاره

&وفي تطور ذي صلة دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر اليوم أنصاره الى المشاركة بقوة في تظاهرات الجمعة المقبل في بغداد

جاء ذلك على لسان صلاح العبيدي المتحدث باسم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مؤتمر صحافي اليوم الاثنين.

وأكد دعوة الصدر النائب عن كتلة الاحرار البرلمانية التابعة للتيار الصدري ماجد الغراوي الذي قال إن دعوة زعيم التيار الصدري أتباعه للمشاركة في تظاهرات الجمعة المقبل في ساحة تحرير جاءت بعد محاولة بعض الاطراف السياسية عرقلة تنفيذ حزمة الاصلاحات الحكومية.

وأوضح الغراوي خلال تصريح لموقع "سكاي نيوز" اليوم أن "السيد مقتدى الصدر بعدما رأى ان هناك محاولات من قبل بعض الاطراف السياسية لعرقلة تنفيذ حزمة الاصلاحات التي تقدم بها رئيس الوزراء، وبعض الجهات التي تحاول ايضا تسييس التظاهرات لصالحها فقد دعا انصار التيار الصدري الى تظاهرة كبيرة يوم الجمعة المقبل في ساحة التحرير وسط بغداد".

وأضاف ان "هذه التظاهرات ستكون تأييدا للحكومة ومطالبتها بالاسراع في تنفيذ حزمة الاصلاحات وتلبية جميع مطالب المتظاهرين"، مشيرا الى أن "سبب اختيار الصدر ساحة التحرير للتظاهرة كونها تقع في وسط العاصمة وهي مأوى للمتظاهرين المطالبين بالاصلاحات ومحاسبة المفسدين".

وستشكل مشاركة الصدريين الذين تقدر أعدادهم بمئات الآلاف قوة كبيرة للمتظاهرين الذين كان بعضهم يخشى تسلل أفراد من الميليشيات المسلحة التابعة لأحزاب متورط قادتها بالفساد.

يذكر أن مدن وسط وجنوب العراق تشهد تظاهرات متواصلة تطالب بإصلاح البنى التحتية ومحاربة الفساد وإحالة الفاسدين على القضاء، صاحبتها دعوات إلى دولة مدنية ونهاية الدولة التي تهيمن عليها الأحزاب الإسلامية الشيعية والسنية. ويسعى رئيس الوزراء العبادي إلى الاستجابة لمطالب المتظاهرين، خاصة بعد دعمها من قبل المرجعية الشيعية في النجف، داعية رئيس الوزراء إلى الضرب بيد من حديد، ووضع حد للفساد المستشري في مفاصل الدولة.

&