أوقفت السعودية جميع أعمال ونشاطات الهيئات والجمعيات الخيرية العاملة في الخارج بهدف توحيدها تحت مظلة الهيئة السعودية للإغاثة، حسب تأكيدات مصادر مطلعة.

الرياض: كشفت مصادر مطلعة عن صدور توجيهات عليا تقضي بإيقاف أعمال جميع الهيئات الخيرية السعودية العاملة في الخارج، سواء أكانت مؤسسات أم جمعيات خيرية أو حتى لجانا أو مبرًات، حكومية كانت أو أهلية أو فردية، فضلا عن أي نشاط خيري يمارس في الخارج باسم السعودية، وذلك لغرض توحيد جميع الأعمال الخيرية تحت مظلة "الهيئة السعودية للإغاثة والأعمال الخيرية" بحسب ما ذكرت صحيفة الاقتصادية السعودية اليوم.
&
وتعتبر "الهيئة السعودية للإغاثة والأعمال الخيرية" جهة رسمية تم تأسيسها بمرسوم ملكي في فبراير من العام 2004، &وذلك في إطار تمكين السعوديين من مدّ يد العون لأشقائهم المسلمين في كل مكان، وحرصا على تنقية العمل الخيري السعودي في الخارج من الشوائب، فضلا عن وضع استراتيجية موحدة للعمل السعودي في الخارج يقوم على التنسيق والتعاون الأمر الذي سينعكس حتماً على صورة السعودية في حقل الإغاثة.
&
ومنذ إنشاء "الهيئة السعودية للإغاثة والأعمال الخيرية" قبل 11 عاما، ظلت تمارس أدوارا محدودة لم تتعد حدود الإشراف والمتابعة على بعض الأعمال الخيرية الحكومية، قبل صدور هذا القرار الذي سوف يخوًلها – بحسب توقعات صحف محلية- بأن تكون الجهة الوحيدة التي تتولى تسلم أي تبرعات إغاثة أو خيرية أو إنسانية سواء كان مصدرها حكوميا أو أهليا لإيصالها إلى محتاجيها في الخارج وفقا للأنظمة.
&
ويمتد نشاط العمل الخيري السعودي في الخارج إلى أكثر من 80 دولة، تتقاسمها أكثر من 22 هيئة ولجنة ومؤسسة خيرية، هذا عدا نشاطات المبرًات والأعمال الخيرية الفردية، فيما تتنوع الأنشطة ما بين الاغاثي والاجتماعي والدعوي والتربوي والتعليمي، وتقدر الميزانيات السنوية لتلك الأعمال بمئات الملايين من الريالات، وهو ما يمثل 70% من العمل الإغاثي الإسلامي على مستوى العالم.
&
وتعتمد اغلب تلك المؤسسات على ثلاثة مصادر للدعم وتمويل أنشطتها، وهي أولا الدعم الحكومي، حيث تقدم الحكومة السعودية دعماً سنويا كبيرا لعدد من المؤسسات من أجل مساعدتها على تنفيذ برامجها، ثانيا دعم المواطنين من خلال التبرعات أو الاستقطاع الشهري للمساهمة في مشروعات معينة من أبرزها كفالة الأيتام، لتأتي ثالثا الأوقاف والاستثمارات حيث لجأت بعض المؤسسات لإنشاء أوقاف لتأمين دخل ثابت، و دخلت مؤسسات أخرى مجال الاستثمار للإسهام في تنمية موارد المؤسسة
&
وأوضح مراقبون أن تفويض "الهيئة السعودية للإغاثة والأعمال الخيرية للقيام بالعمل الخيري السعودي في الخارج، من شأنه أن يحقق عدة أهداف محورية، من أبرزها وضع استراتيجية موحدة للعمل الخيري السعودي تقوم على التعاون لا التنافس، الأمر الذي سينعكس حتماً على صورة السعودية في الحقل الإغاثي، فضلا عن إيجاد قناة رسمية تتعامل مع العمل الإغاثي في الخارج وتعمل وفق الأطر والقوانين الدولية، وتسهم في توفير الحماية للعاملين في الحقل الإغاثي، إضافة إلى القضاء على الازدواجية والتي يترتب عليها إغفال بعض الجوانب أو بعض مناطق العالم التي تتطلب المساعدة والدعم.
&
تجدر الإشارة، إلى أنه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تعرضت المؤسسات الخيرية السعودية العاملة في الخارج لضغوطات دولية اثر اتهام بعضها بتمويل الإرهاب، حيث سجل أعضاء في الكونغرس الأميركي في سبتمبر 2003 مجموعة شهادات تفيد بتورط "مؤسسة الحرمين الخيرية" بتمويل إرهابيين، وهو ما أسفر عن حل السلطات السعودية للمؤسسة وإغلاق جميع مقارها وتسريح موظفيها، إلا انه في سبتمبر عام 2005م أسقطت المحكمة الفيدرالية جميع التهم الموجهة إلى المؤسسة، كما تم في فبراير 2014 الإفراج عن عقيل العقيل مؤسس المؤسسة حيث حكم ببراءته من تهم بتمويل الإرهاب.
&
&
&