أكدت مصادر حقوقية سورية لـ"إيلاف" نبأ مقتل رسام الكاريكاتير أكرم رسلان تحت التعذيب، وهو المعروف بجرأته في التعرّض لبشار الأسد في رسومه الساخرة.


بهية مارديني: أكد نشطاء سوريون نبأ مقتل الفنان التشكيلي ورسام الكاريكاتير أكرم رسلان (41 عاماً) تحت التعذيب في سجون المخابرات العسكرية في سوريا.

وقال المحامي رديف مصطفى الناشط الحقوقي لـ"إيلاف": "دون أدنى شك ان قتل رسام الكاركاتير أكرم رسلان تحت التعذيب هو جريمة جديدة ضد الإنسانية تضاف الى سجل نظام عصابة القتل والإجرام بدمشق الحافل بالجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والانتهاكات الممنهجة والواسعة النطاق".

وأضاف: "هذه الجريمة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة مع كل أسف ولا سبيل لنا لوقف مثل هذه الانتهاكات إلا بمناشدة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في وقف هذه الانتهاكات والاحتكام الى العدالة التي جسدها في القانون الدولي الانساني ونظام روما الأساسي في عدم ترك المجرمين يفلتون من العقاب واعمال مبدأ المحاسبة والمساءلة ومحاكمة كل من ارتكب ويرتكب جرائم ضد الانسانية في سوريا".

وأكد "ان الجريمة الوحشية التي نحن بصددها هي وصمة عار على جبين الانسانية بوصفها جزءًا من مأساة الشعب السوري".

واعتبر وسيم أبا زيد عضو تيار التغيير الوطني في تصريح مماثل أن "هذا ما دأب عليه النظام الأسدي منذ استيلائه على السلطة في سوريا، وهو تغييب كل العقول الوطنية، السياسية والفنية والادبية والمدنية، بالسجن او التهجير او حتى القتل، وعزز هذا النهج مع بداية الثورة السورية، بالاعتقال او الاعتداء او الاغتيال، كما فعل مع باسل شحادة وغياث مطر ومعن العودات ومشعل التمو والقاشوش وخالد تاجا واكرم رسلان، وكما اعتدت وحوشه المنفلتة على علي فرزات رسام الكاريكاتير المعروف".

وأشار الى أن النظام "مازال يعتقل الكثير من المبدعين امثال زكي كورديلو وعبد العزيز الخير، هذا النظام ظلامي جاهل لاوطني ، كما مشتقاته من داعش وأخواتها ، يعادي رموز النور والحضارة والوطنية، لأنهم خصومه الحقيقيون".

وأصدرت منظمة مراسلون بلا حدود، التي تعنى بحرية الصحافيين، بيانًا دانت فيه مقتل أكرم رسلان.

وكان رسلان اعتُقل من مكان عمله في جريدة الجماهير التي تصدر في مدينة حماة (وسط سوريا) بتاريخ 2012-10-2.

أقارب رسام الكاريكاتير رسلان أفادوا بمقتله تحت التعذيب في أقبية أجهزة الأمن التابعة لنظام الأسد منذ تشرين الأول 2013، أي بعد اعتقاله بنحو عام.

وتردد عن أحد المعتقلين المفرج عنهم حديثاً أن رسلان قتل قبل عامين ونصف تحت التعذيب، بعد تدهور حالته الصحية ونقله إلى أحد المشافي، قبل أن يقضي فيه.

وعُرف رسلان المولود في بلدة صوران في محافظة حماة بمعارضته لنظام الأسد، وانحاز إلى الثورة منذ أيامها الأولى.

رسم رسلان أكثر من 300 صورة كاريكاتيرية تنتقد النظام، وتعامله الدموي مع السوريين في عدة مواقع وصحف عربية، ورفض الخروج من بلاده رغم تحذيرات رفاقه، حتى اعتقلته المخابرات العسكرية فرع حماة من مقر عمله في جريدة "الفداء" الحكومية.

وتناول رسلان شخص بشار الاسد في أكثر من لوحة.

ولقي أربعة أشخاص من مدينة صوران في محافظة حماة حتفهم تحت التعذيب في سجون نظام الأسد، وأكدت مصادر لجريدة "عنب بلدي" السورية أن 7 أشخاص بينهم 5 منهم من مدينة صوران قضوا تعذيبًا في سجون النظام، منهم الفنان رسلان.

المصادر قالت أيضًا إن عائلة علي نجيب الشيخ أكدت مقتله تحت التعذيب بعد اعتقال دام قرابة عامين، مؤكدة أيضًا مقتل يونس عبد الكريم الجلطة، ويبلغ من العمر 24 سنة بعد اعتقال استمر منذ شهر أيار 2012.

مصطفى درويش كاجوج، من صوران ويبلغ من العمر 34 سنة لقي حتفه أيضًا تحت التعذيب، بعد اعتقال دام نحو عامين في سجن صيدنايا العسكري، كما توفي نضال محمد الملحم (33 سنة) الذي اعتقلته قوات الأسد قبل 16 شهرًا.

ويُمارس التعذيب في سوريا بأبشع صوره وبشكل يومي منذ آذار 2011، فيما وثقت المنظمات والهيئات الحقوقية آلاف المعتقلين الذين قضوا تحت التعذيب في سجون نظام الأسد، وسط صمت دولي وغياب الإجراءات التي تجيز محاسبته لتنفيذه جرائم حرب وانتهاكه حقوق الإنسان في سوريا.