قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قلما تجد مدينة تضم بين جنباتها متناقضات متنافرة كبيروت. يحاول الكاتب اللبناني - البريطاني نصري عطالله أن يسلك فيها مسلك المتبصر، في مقالة تحيط بكل ما في هذه العاصمة من غرائب.


جواد الصايغ: نشرت صحيفة "غارديان" البريطانية الاثنين مقالة لنصري عطالله، المؤلف والناشر البريطاني-اللبناني، تناول فيها الأوضاع التي تعيشها العاصمة اللبنانية بيروت، وقال فيها إن القاطنين في بيروت يضعون ايديهم على زمور السيارة، "فقد تمكنا من تطوير طريقة جديدة من التواصل، من دون حتى أن ننبس ببنت شفة.

التواصل بالزمور

زمور السيارة يعبر عن مشاعرنا، فقرع زمور السيارة فترة طويلة يعبر عن الغضب، وقرعه مرتين بوقت قصير يعني توجيه التحية إلى بائع الخضار، كما يمكن ايضًا معرفة الولاءات السياسية من خلال الزمور".

وتمنى الكاتب نزع الزمور من السيارات المستوردة، "لأن هذا من شأنه جعل المدينة اكثر ودًا وأمنًا، بالإضافة إلى أن هذا الأمر يساهم في توفير الكثير من المال الذي يصرف على شراء المشروبات الروحية والحبوب المهدئة للأعصاب".

برامج شعبية

عرض عطالله شريطًا مصورًا لأحد الطهاة اللبنانيين، ظهر في "كليب" غنائي مع المطرب اللبناني فارس كرم، في سياق استعراضه للبرامج التلفزيونية المنتشرة، والتي تلقى متابعة كبيرة، كبرنامج "الرقص مع النجوم" و"ذي أكس فاكتور".

قال: "برنامج ديو المشاهير الذي عرض موسمًا واحدًا في الولايات المتحدة، نجح بشكل كبير في لبنان، حيث أن الجميع يرددون الأغاني التي يحبونها".

وتابع الكاتب: "إكتشفت أخيرًا مركز بادغور، المركز الثقافي الأرمني في منطقة برج حمود الذي يستضيف ورش عمل وصالات عرض للحرفيين، ومعارض للفنانين الأرمن، ومن الغريب أن يتكامل مجتمع أصله من آسيا الوسطى بشكل جيد مع العادات الوطنية في لبنان، علمًا أننا وفي الحقيقة لا نعلم الكثير عن ثقافة الأرمن، لذا يعتبر هذا المركز مكانًا عظيمًا للتعرف على ثقافتهم، كما هناك مطعم يقدم مأكولات أرمنية شهية".

غرام وانتقام

في موضوع الفن، قال عطالله: "شاهدت أخيرًا العرض الموسيقي لريّس بيك ورندا ميرزا عن الغرام والإنتقام، وهو مزيج من الموسيقى العربية التقليدية وصور من السينما المصرية، فمشهد الموسيقى المستقلة في بيروت عرف نهضة حقيقية على مدى السنوات الماضية".

يضيف الكاتب: "لست مرجعًا في عالم الموضة، لكن زوجتي نور الحاج مصممة أزياء، لذا اعتقد أن هذا الامر يعطيني شرعية لأعلن عن رأيي، فلا توجد هناك موضة لبنانية بطبيعتها، بل خليط من الأزياء تعتمد على الشارع الذي تتواجد فيه، لكن الناس هنا يرتدون ملابسهم حتى إذا فكروا بالذهاب إلى محلات البقالة".

مشروع ليلى

يقول الكاتب إن فنانه المفضل هو حامد سنو، المغني الرئيس في فرقة "مشروع ليلى". فهو موسيقي، وقام بجولات ناجحة في أوروبا وأميركا الشمالية، وهو يقدم موسيقى البوب العربية والموسيقى الشعبية، كما أنه& مثلي الجنس، يتمتع بالشجاعة الكافية خصوصًا انه يعيش في لبنان، وتتصدر صوره مجلات مثليي الجنس، وهو ايضا ينشط بشكل كبير في القضايا الإجتماعية.

يضيف: "المصورة اللبنانية-البريطانية نتالي نقاش تقوم بعمل مؤثر، توثق حالات أشخاص طي النسيان، مثل اللاجئين السوريين الذين يحاولون بناء حياة جديدة في لبنان، والعمال القادمين من أفريقيا وجنوب شرق آسيا".

ويستعرض الكاتب أسماء مصممين لبنانيين مشهورين، نالوا شهرة عالمية، كإيلي صعب وربيع كيروز، "فليس من قبيل الصدفة أن الكثير من الفنون البصرية، وتصميم الغرافيكس، وصناعة الأفلام والإعلان يأتي من لبنان".

موضة إعلامية جديدة

هناك برامج سياسية ساخرة عدة على التلفزيونات اللبنانية، البعض منها قديم، وثمة برامج أخرى تحاول سرقة افكار معروضة مثل برنامج ذا دايلي شو، لكن معظم البرامج تميل إلى العنصرية، وخصوصًا النظرة إلى النساء في المجتمع.

يقول عطالله: "افضل أن لا اسمي الامور بمسمياتها، لكن المُسلي أكثر هو ما يجري على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، والمغاير عن التوجهات اللبنانية، فهناك بعض الشبان الذين يقومون بعرض فيديوهات لهم يتحدثون فيها عن المسائل والمواضيع المطروحة في بلدهم، وأحب فريد حبيش والطروحات التي يقدمها، علمًا أن هذه الفيديوهات تحظى بمشاهدة مئات الالاف من الأشخاص".

يضيف: "فيروز في مهرجانات بعلبك عام 1957 لم تكن بحاجة إلى تعريف، لكن ما لا يعلمه الناس عن الأغنية التي قدمتها عن حكاية لبنان انها غير موجودة اصلًا، بل صورة عما هو موجود في مخيلة اللبنانيين عن حياة القرية والبراءة، وقد ساعدت في بناء هوية لبنان بعد 14 عامًا من نيله استقلاله".

ازمة النفايات

بحسب عطالله، أزمة النفايات ليست قضية لطيفة، "لكن من النفاق أن لا أتحدث عنها، فالنفايات تراكمت منذ 21 تموز (يوليو) 2015، وبقيت هذه الأزمة من دون علاج، وقد خرجت تظاهرات كبيرة ووجهت بالعنف من قبل الشرطة والحكومة".

يضيف: "النفايات في لبنان مسيسة، والجميع اليوم خائف من الأمراض، وكنا نعتقد أن موضوع النفايات يمكن حله بالتظاهرات والأداء الحكومي الجيد، هو مشكلتنا بدلاً من السيارات المفخخة، حتى شهدنا أسوأ اعتداء ارهابي منذ نهاية الحرب الأهلية في 12 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وتركز الحديث في ما بعد عن اسباب عدم نيل ما حدث في لبنان الإهتمام الذي نالته باريس بعد الهجوم الذي تعرضت له".