قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ازدراء الأديان تهمة انتشرت في الفترة الماضية بكثرة، وطاولت عددًا كبيرًا من نجوم الفن والإعلام، على خلفية تصريحات لهم اعتُبرت أنها تسيء إلى الأديان، بعد تحريك دعاوى قضائية ضدهم، حتى وصل الأمر إلى صدور أحكام بالحبس بحق البعض منهم.

&
أحمد حسن من القاهرة: شهدت المحاكم المصرية خلال عام واحد فقط العديد من الدعاوى القضائية المرفوعة من قبل بعض رجال الأزهر والمحامين والمواطنين بحق عشرات الفنانين والكتّاب والإعلاميين والمثقفين، بتهمة "ازدراء الأديان"، كما أقام الأزهر الشريف دعوى قضائية أخرى ضد البعض على خلفية التهمة نفسها.
&
كان آخر المتهمين الكاتبة فاطمة ناعوت، التي صدر ضدها حكم بالحبس 3 سنوات، وغرامة قدرها 20 ألف جنيه؛ لإدانتها بازدراء الدين الإسلامي والسخرية من شعيرة الأضحية، عبر حسابها على "تويتر"، هذا وقد رحّب علماء الأزهر الشريف بالأحكام الصادرة ضد المتهمين بازدراء الأديان باعتبار ذلك نصرًا لدين الله.
&
دعاوى قضائية
تطارد تهمة ازدراء الأديان العديد من المثقفين والإعلاميين والفنانين، حيث جرى الحكم على الإعلامي إسلام بحيري، عقب دعوى أقامها ضده محمد عبد السلام عسران، واتهمه فيها بازدراء الأديان، حكم عليه بالسجن 5 سنوات مع الشغل والنفاذ والمصاريف، كذلك اتهم الفنان شعبان عبدالرحيم قبل نحو 3 أشهر بازدراء الأديان، عندما قام بارتداء عمامة علماء الأزهر، وهو يقرأ مقاطع من القرآن في أحد الفيديوهات، وتسبب الفيديو في موجة من الانتقادات لشعبان عبد الرحيم، بحجة السخرية من علماء الأزهر، وقوله بعد الانتهاء من تلاوة القرآن "بس خلاص".
&
وكانت من ضمن الذين لحقتهم تهمة ازدراء الأديان، المخرجة إيناس الدغيدي، بعدما روت أحد أحلامها قائلة: "حلمت إني كلمت ربنا، حيث كنت أسبح في نهر، وتعبت، فرأيت صخرة، توقفت للاستراحة بجوارها، وعندما نظرت حولي، لم أجد أحدًا سوى الكون، ولم أشاهد حولي أحدًا بعد ذلك كلمت ربنا، وقلت له يا ربي في حاجات من أقاويل الأنبياء أنا لست مقتنعة بها، وإذا كان ذلك خطأ فسامحني، فعقلي ليس قادرًا على فهمها"، الأمر الذي دفع المحامي سمير صبري إلى رفع دعوى قضائية على إيناس الدغيدي، بتهمة ازدراء الأديان.&
&
كما وجّهت التهمة عينها إلى الإعلامي إبراهيم عيسى، بعدما تقدم عدد من المحامين ببلاغات ضد برنامجه «هنا القاهرة» المذاع على قناة «القاهرة والناس»، متهمين إياه بازدراء الأديان، وأقيمت الدعوى على خلفية ذكر إبراهيم عيسى بعض آيات القرآن الكريم ساخرًا ومستهزئًا ، كما صدر حكم في وقت سابق ضد الإعلامي باسم يوسف، مقدم برنامج «البرنامج»، بعدما تقدم عدد من المحامين ببلاغ ضده بازدراء الدين، ودفع 15 ألف جنيه كفالة.
&
قضايا قديمة
ليس هؤلاء فقط من اتهموا بازدراء الأديان، فقد اتهم الفنان الراحل يوسف وهبي أيضًا بتهم مشابهة، حيث واجه انتقادات شديدة ولاذعة على خلفية تجسيده شخصية الرسول عليه الصلاة والسلام عام 1926، وهدده الملك فؤاد بحرمانه من الجنسية المصرية، الأمر الذي دفعه إلى تقديم اعتذار عن هذا الدور.
&
كما تم اتهام &المخرج الراحل يوسف شاهين بازدراء الأديان، خلال قيامه بتصوير فيلم «المهاجر»، الذي ترددت أقاويل حينها إنه مستوحى من قصة سيدنا يوسف عليه السلام، ورفضه الأزهر قبل أن تجري فيه بعض التعديلات، ورفع عدد من القضايا ضده تتهمه بالإساءة إلى الأنبياء وازدراء الأديان.
&
حكم صادم&
تعليقًا على حكم حبسها، أعربت الكاتبة الصحافية فاطمة ناعوت عن احترامها لأحكام القضاء المصري، رغم أن حكم حبسها 3 سنوات كان صادمًا بالنسبة إليها، ونفت ناعوت قصدها الإساءة إلى أي فريضة دينية، وأكدت أنها تحترم جميع الأديان والمعتقدات الدينية للأفراد، وشرحت أن ما ذكرته عن الأضحية &لم يتطرق إلى فريضة "الهدي"، التي نؤمن بها جميعًا في فريضة الحج، "لكنني تكلمت عن ظاهرة ذبح الأضحية في مصر، ومسألة تعذيب حيوانات الأضاحي بشكل يخالف مقاصد الإسلام في الرحمة بالحيوان عند الذبح".&
&
وأشارت إلى أنها كتبت "البوست" الذي بسببه اتهمت بازدراء الأديان بعدما رأت مقاطع فيديو لتعذيب خرافٍ في عيد الأضحى، مؤكدة أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) "نهانا عن ذلك تمامًا".
&
وأضافت ناعوت أنها على يقين بأنها لم ترتكب مخالفة قانونية، وسوف يصدر حكم بالبراءة في الاستئناف، حيث إن ما كتبته بعيد كل البعد عن تكدير السلم العام أو ازدراء الأديان أو إشعال الفتنة الطائفية، وهي التهم الثلاث الموجّهة إليها، مستدلة على ذلك "بعدم قيام الأزهر بالتعليق على ما كتبته بشأن الأضحية، وهناك العديد من علماء الأزهر المرموقين رفضوا توجيه تهمة ازدراء الأديان بحقي؛ لأن ما كتبته بعيد عن التدخل في الدين وشرعية الأضحية من الأساس، بل إن ما كتبته يتعلق بمنظر الدماء السائلة من الذبيحة، ولم أقصد نهائيًا به السخرية من سنة الأضحية".
&
وأشارت إلى أن هناك مطاردةً من قبل بعض المحامين الباحثين عن الشهرة ضد الكتّاب والمفكرين، ورأت تهمة ازدراء الأديان أصبحت التهمة الأكثر تداولًا في المحاكم حاليًا، وتابعت "لكنني أؤكد للجميع أنني حريصة على حماية الأديان والشريعة الإسلامية، وأنا لا أقبل بأن يزايد على ديني أي أحد، فأنا حافظة لأجزاء عدة من القرآن الكريم بتجويدهم أيضًا".
&
عقوبة الازدراء&
من جانبه، كشف الدكتور رجب عبد المنعم أستاذ القانون الجنائي في جامعة الأزهر أن تهمة ازدراء الأديان في القانون المصري وضعها الرئيس السابق محمد أنور السادات، عندما استخدمت الجماعة الإسلامية منابر المساجد للإساءة إلى الدين المسيحي، والقانون يجرّم قيام أي شخص بالإساءة إلى أي دين آخر.
&
مشيرًا إلى أن الحكم في تهمة ازدراء الأديان في كل قضية يخضع إلى ظروف مختلفة عدة، أولها تأثير رد فعل الازدراء على المجتمع، وشخص المدعى عليه، وفي النهاية التهمة تحددها النيابة، والقاضي يقدر العقوبة حسب خطورة الفعل.
&
ولفت إلى أن المادة 98 فقرة (ا) من قانون العقوبات تجرم الازدراء بالعقيدة الدينية، وتعاقب مرتكبها بالحبس من ستة&أشهر إلى خمس سنوات، وغرامة من خمسمائة جنيه إلى ألف جنيه مصري.
&
والمادتان (160-161) من قانون العقوبات تحددان الجنح المتعلقة بالأديان، وهي واحدة من الأفعال الإجرامية الآتية: "كل من شوّش على إقامة شعائر ملة أو احتفال ديني خاص بها أو عطلها بعنف أو تهديد، وكل من ضرب أو كسر أو أتلف أو دنّس مبانيَ معدة لإقامة شعائر دين أو رمز أو أشياء أخرى لها حرمة عند أبناء الملة، وكل من استغل الدين في الترويج أو التحبيذ بالقول أو بالكتابة أو بأية وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي، أو الطعن في كتاب مقدس أو تحريفه عمدًا، أو السخرية من الاحتفالات الدينية".&
&
دور الأزهر&
في السياق عينه قال الدكتور سعد عبد التواب، أستاذ الفقة المقارن في جامعة الأزهر، ﻟ"إيلاف": "إن من يهاجم ثوابت الدين بالقول أو الفعل، فإن هذا ينافي الحرية أو الإنسانية، ويعدّ تطاولًا على الذات الإلهية والقرآن والسنة النبوية وإجماع المسلمين منذ بدء الوحي، وهؤلاء يسعون إلى استفزاز مشاعر المسلمين المتمسكين بأصول دينهم، ومن غير المقبول قبول الدين وفقًا لمعتقدات تلك الشخصيات".
&
مؤكدًا أن الأزهر الشريف هو الجهة الوحيدة التي أجاز لها الدستور الاجتهاد في أمور الدين، بناء عليه فإن أي شخص يخرج ويفتي في القضايا الدينية من دون تخصص، وجبت محاسبته قانونيًا، واعتبر أن تقاعس الأزهر في استخدام حقه القانوني سمح لمثل تلك الشخصيات بالتطاول على السنة النبوية والقرآن الكريم والصحابة.
&
واشار إلى أن كلمة "ازدراء الأديان" ليس لها أصل في الشريعة الإسلامية، ولكن "الردة" هي العقوبة الوحيدة التي يحاكم عليها الإسلام؛ لأنها كفر صريح وتحول عن دين الإسلام، لافتًا إلى أنه في حال إصرار هؤلاء الشخصيات على إنكار ثوابت الدين، فقد وقعوا تحت عقوبة "الردة"، ويجب توبة كل المتهمين بتهمة "ازدراء الأديان" لإزالة شبهة "الردة" عنهم، موضحًا أن هذا الشخص إذا اقتنع وتاب، فلا عقوبة له. أما إذا أصر على ردته، ففي هذه الحالة يكون قد خرج عن ملة الإسلام.
&
&