أثار توصيف لسياسي فلسطيني للمسيحيين بأنهم "جماعة ميري كريسماس" موجة من الاستنكار والرفض في مختلف الأوساط السياسية والشعبية والثقافية والدينية الفلسطينية.

وفي تصريحات عن الانتخابات الفلسطينية لقناة فضائية مصرية، سخر عضو اللجنة المركزية لحركة (فتح) جبريل الرجوب من الفلسطيين المسيحيين الذين يدلون بأصواتهم لصالح حركة (حماس)، ووصفهم بجماعة "ميري كريسماس".

ومن المقرر أن تجري الانتخابات البلدية الفلسطينية في أكتوبر المقبل وسط خشية من حركة (فتح) بأن تكتسحها (حماس) كما فعلت في مرات سابقة.

وقال الرجوب وهو وزير سابق ومؤول الأمن القومي الفلسطيني في الفيديو الذي نشر على مواقع التواصل: "هؤلاء لم يجلبوا لفلسطين سوى الدمار والخراب لنا"، في إشارة منه إلى حركة حماس.

موجة سخط

وجوبهت توصيفات الرجوب التي أعادها تلفزيون فلسطين الرسمي ونشرتها وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بموجة سخط عارمة على صفحات مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي.

وقال الرجوب في المقابلة "حتى جماعة ميري كريسماس جزء منهم صوتوا لحماس". وكتب العديد من اهالي محافظة بيت لحم في تعليقاتهم على المقابلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي: " نحن لسنا جماعه ولسنا مواطني درجه ثانيه ولسنا من انصار فلان او علان ولسنا كما تدعي اننا جماعه ميري كريسماس"، واصفين هذا الكلام ليس من شيمنا ومبادئنا وسلوك غريب منافي لخصوصيات حضارتنا وتقاليدنا.

واضاف المواطنين ان حركه (حماس) حركه وطنيه فلسطينيه كباقي الفصائل و تصويت بعضنا لها لن يجرمنا وليس مرفوض، وطالب اهالى المحافظة، الرجوب بضرورة الاعتذار الى الشعب الفلسطيني قبل أبناء الوطن من الديانة المسيحية، ،فما حدث ليست “زلة لسان” خاصة مع حجم التغطية الرسمية الفلسطينية له.

دعوة عصفور

من جهته، قال الدكتور حسن عصفور الوزير والنائب الفلسطيني السابق والكاتب والمحلل السياسي إن الاعتذار واجب وضروري من رأس (فتح) الى الشعب الفلسطيني، قبل أبناء الوطن من الديانة المسيحية، إعتذار مع اتخاذ الإجراءات التي تتماثل والجريمة السياسية الوطنية.

وأشار عصفور إلى أن ما حدث ليست "زلة لسان" خاصة مع حجم التغطية الرسمية الفلسطينية له، ولو كانت كذلك لسارعت قيادة فتح، والرئيس عباس ووسائل اعلامه الخاصة لتعتذر عما سقطت به، كونه قال كلاما "شخصيا كال المديح" بحق الرئيس عباس، فأطرش الأذن عن سماع "الجريمة السياسية"..رغم انها تمثل الوجه الأخر لضرب "نسيج الشعب الموحد".

حسابات صغيرة

وتساءل الوزير الأسبق: هل يتجاهل الرئيس عباس وقيادة فتح، هذه الإساءة الكبرى للتاريخ الوطني الفلسطيني، ضمن "حسابات صغيرة"، أم سيكون ما هو واجب وحق لفلسطين التاريخ والقضية والمستقبل..حساب بحجم الجريمة! الشعب ينتظر..وسيحاسب كل من يستخف به طال أم قصر..!

ونوه عصفور إلى إلى أن "المفاجأة الكبرى"، هو ما أشار له الرجوب بخصوص أبناء فلسطين من "الديانة المسيحية"، عندما قال في المقابلة ("حتى جماعة ميري كريسمس" في بلادنا انتخبوا حماس وراحوا معهم).. هذا النص الطائفي المتخلف الى أبعد حدود التخلف، لا يقوله سوى منتجات "الفئات التكفيرية"، من الجماعات الاسلامية، حتى الاخوان المسلمين بكل "ما عليهم" من نزعة طائفية، لم تصل الى هذا "الإنحدار" - العلني - من التعامل مع جزء رئيسي مكون للوطنية الفلسطينية.

قادة ثوريون

وأعاد السياسي الفلسطيني إلى الأذهان من أنجبتتهم الثورة الفلسطينية من قادة وعظماء كتبوا بأحرف ساطعة بالقلم والدم تاريخيا لفلسطين ومن بينهم: كمال ناصر، توفيق زياد، فؤاد نصار، أميل توما، أميل حبيبي، توفيق طوبي، جورج حبش ونايف حواتمة، وديع حداد، عطاالله حنا، الأب عياد، حنا مقبل، وناجي علوش.

وختم حسن عصفور: ولا زال الناطق الرسمي باسم الرئيس عباس وحركة فتح، نبيل أبو ردينة أحد الشخصيات، التي تراها وتتذكر معها مسار الخالد ياسر عرفات، والذي أصر أن تكتب المقدسات المسيحية قبل الاسلامية، في رسالة وزير خارجية الكيان آنذاك بيريز حول القدس عام 1993، بـ"حسباب سياسي دقيق للكلمة والنص في سياق "حسبة وطنية للشعب وليس للشخص".