قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عبد الحفيظ العيد من الجزائر: أدرج وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري محمد عيسى انتشار بعض التيارات الفكرية والمذهبية مؤخرًا في بلاده في خانة حملات استهداف وحدتها وتفكيك مرجعيتها الدينية الوسطية.

وقال عيسى لدى افتتاحه الملتقى الوطني للمجالس العلمية بمدينة الأغواط جنوب البلاد إن المرجعية الدينية الوطنية هي "الفضاء الذي ينبغي أن يجمع ويوحد، وهي عنوان نلتقي فيه للتداول إذا اختلفنا".

منهج

وأشار الوزير إلى أن المرجعية الدينية في بلاده "منهج حضاري وليست مرجعية إقصائية".

وبحسب وزير الشؤون الدينية الجزائري، فإن "المرجعية الدينية الوطنية لا تختلف عن مرجعية العالم الإسلامي باعتبار أنها أصيلة تخدم الوطن وتقدمه".

ويتبع الجزائريون في الغالب المذهب المالكي، لكن توجد بعض الطوائف الأخرى كالإباضيين ومريدي بعض الطرق الصوفية.

وتحاول الحكومة الجزائرية في السنوات الأخيرة، إثر بروز نشاط تنظيم "داعش" في جارتها الشرقية ليبيا، حماية مواطنيها من أي غزو ديني متطرف جديد، قد يعيد البلاد إلى مرحلة التسعينيات التي عرفت أحداث عنف أودت بحياة ما لا يقل عن 200 ألف شخص.

استهداف

وبدا محمد عيسى واثقًا، وهو يتحدث للصحافة، من أن انتشار بعض التيارات الفكرية والمذهبية مؤخرًا بالجزائر هدفه "تكسير وإذابة ما يفترض أن يوحد الجزائريين والتشكيك في المبادئ والميراث الذي استطاع أن يحفظ لحمة البلاد طيلة الحقب التاريخية".

الاكاديمي لخضر رابحي المهتم بشؤون الفكر والدعوة يرى أن القضية أخطر من تخوفات الوزير.

وقال رابحي لـ"إيلاف": "قد يكون مع الوزير بعض الحق، لكن المسألة أكبر مما يقول، فالفرق لا تستهدف فقط المرجعية التي هي أصلاً في الجزائر غير واضحة وغير معتمدة ولا متبناة، هذه الحركات تستهدف بنية المجتمع المنسجم بتغيير هويته وشخصيته وانتمائه وفكره ولغته وعمقه".

لكن الوزير محمد عيسى يطمئن الجميع قائلاً إن "تدين الجزائريين متناسق مبني على الوسطية والاعتدال لأنه مستوحى من ما ورثناه من مدارسنا وجامعاتنا وزوايانا".

ويرى الوزير أن الزوايا تلعب دور حماية المرجعية الدينية وللإسلام الصحيح.

وطالب الوزير المجالس العلمية بالولايات إلى ضرورة اختيار الكتب والمواد، وتأسيس مجالس العلم في المساجد والتركيز على الفضاء الإلكتروني في "الترويج لديننا الحنيف ولمرجعيتنا الدينية المعتدلة".

تكوين

ولمواجهة هذا الوضع، أعلن &محمد عيسى أن دائرته الوزارية ستطلق وبالتنسيق مع وزارة الاتصال مبادرة تقديم دروس من طرف أئمة المساجد عبر التلفزيون العمومي والقنوات الخاصة، مع تدريب الصحافيين على مصطلحات الإسلام الصحيح.&

أما لخضر رابحي فأشار في حديثه مع "إيلاف" إلى أن مواجهة حملات الطائفية تتطلب "تعاون الدولة والمجتمع ككل وتفعيل دور الفقهاء والنخب الفكرية واعتبار المسألة مسألة أمن مجتمع".

ويعيب رابحي على الحكومة أنها "تفكر دائمًا بمنطق أمني وهذا من حقها، لكن الأعمق هو التفكير بأمن الثقافة، وأمن المجتمع فكريًا وهوياتيًا هو أعمق من فكرة الأمن الذي تحرص عليه الدول، والذي هو مطلوب أيضا.

ويلفت رابحي إلى الخطر المتمثل في أن "كل فكر منحل ودخيل قد يمد للتفكيك ولزراعة الشر في الدولة والمجتمع".

باشرت الحكومة في الفترة الأخيرة حملة ضد المبشرين بالتشيع والأحمدية وغيرها من الطوائف التي تنشط خارج القانون، حيث يمنع قانون الشعائر الدينية في الجزائر نشاط جمعيات دينية دون ترخيص سواء للمسلمين الذين يمثلون أكثر من 99 بالمائة من عدد السكان أو للمنتسبين لديانات أخرى.

وقال الوزير &محمد عيسى "إن البعض يستعمل الطائفة الأحمدية في الجزائر لتحقيق أفكار أخرى لا علاقة لها بالاحمدية، إنما يستغلونها لأنهم يجدون عبرها نصيرًا في العالم الخارجي".