قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لندن: فجرت التطورات السياسية الأخيرة في العراق واختيار الرئاسات الثلاث جدلا أميركيًا إيرانيًا من نوع آخر حولها بين شماتة خامنئي بهزيمة واشنطن وقطع يدها في هذا البلد وآمال واشنطن بعدم تدخل طهران في شؤونها بينما حذرت لندن من تحديات خطيرة تواجه القادة العراقيين الجدد.. في وقت أعلن الصدر أن القوى السياسية أمهلت رئيس الحكومة المكلف عبد المهدي للنجاح وبعكسه فان الانتفاضة الشعبية تنتظره.

وخلال كلمة له أمام الآلاف من عناصر قوات الحرس الثوري واباسيج في طهران قال المرشد الاعلى الإيراني علي خامنئي اليوم ان وضع الأمة والمنطقة والعالم حساس خاصة بالنسبة لنا شعب إيران لكن "اقتصادنا الوطني سيكسر الحظر المفروض وسيوجه شعبنا بذلك صفعة أخرى لأميركا".

ورأى ان حساسية الظروف التي نمر بها جاءت نتيجة سياسات الاستكبار العالمي في المنطقة قائل " البلاد انتصرت على كل ما يدعو إلى الجمود والشعب الإيراني يرفض الهزيمة إلى الأبد". واضاف ان "العدو لو شاهد فينا الوحدة والعزم والارادة وحضور الشباب المؤمن في الساحة فإنه سيتراجع ولكن فيما لو راى فينا التفرق والشتت والبون بين المسؤولين والحكومة فانه سيتجرأ".

وأشار خامنئي بشماتة إلى أنّ أميركا هزمت في العراق وسوريا ولبنان وافغانستان وقطعت ايديها هناك وستمنى بالمزيد من الهزائم لاحقا في مناطق أخرى.

تغريدة الصدر عن إمهال عبد المهدي عاما للاصلاح

وقال إن "وجود 10 آلاف مجموعة جهادية في البلاد تبشر بمستقبل زاهر للبلاد" لكنه حذر من ان امام إيران عدو متمرس ونشط.. مبينا ان من يحاول تجاهل العدو الأميركي فهو ليس رجل المرحلة ان لم يكن عميلاً".

وقال "الصورة التي يروجونها عن إيران مشوهة للغاية وقد علمت أن الرئيس الأميركي (دونالد ترامب) قال لبعض المسؤولين الأوروبيين إن النظام الإيراني سيقضى عليه بغضون 3 أشهر لكن العدو لم يعرف الشعب الإيراني والحمد لله الذي جعل اعداءنا من الحمقى".

ونوه إلى أنّ "الاعداء يستفيدون من وسائل الاعلام لأجل التأثير على الرأي العام" مضيفا ان "وسائل الاعلام تعمل اليوم كالسلاح الكيميائي للتأثير على الرأي العام، ولكن الاعداء حين يرون وحدتنا الوطنية فانهم سيتراجعون وعلى العكس تماما سيندفعون إلى بذل المزيد من المحاولات ضدنا عندما يرون فرقتنا".

يشار إلى أنّ واشنطن وطهران كانتا لاعبين رئيسيين في بلورة التشكيلة السياسية العراقية الجديدة من خلال اتصالات وضغوط على القوى السياسية العراقية مارسها كل من مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق بيرت ماكغورك وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني.

خامنئي يقبل رأس قاسم سليماني

أمال بومبيو بابتعاد إيران عن العراق

ومقابل ذلك عبر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن أمله بأن تهتم الحكومة العراقية الجديدة بالوحدة الوطنية للبلاد ومستقبل شعبها "ولا تتحكم بها إيران".

وقال الوزير في تصريحات بمقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن حول الانتخابات الرئاسية الأخيرة وعملية تشكيل الحكومة العراقية "آمل بأن تشكل حكومة عراقية تفكر بالوحدة الوطنية ومستقبل الشعب العراقي، ولا يتم التحكم بها من قبل إيران".

وخلال اتصال هاتفي لبومبيو مع الرئيس العراقي المنتخب برهم صالح، فقد شدد على استمرار الدعم الأميركي من أجل عراق قوي ومزدهر وذي سيادة، وذلك بموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي الثنائي الموقعة مع العراق عام 2008. وقدم التهنئة لانتخاب السياسي الكردي صالح رئيسا للعراق وتكليف السياسي الشيعي عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة المقبلة.

وأشار إلى أنّه يأمل ان يلتزم القادة العراقيون الجدد"بجميع التعهدات التي أخذت على العراق".. وقال : "كنا نتحدث مع زملائنا العراقيين بضرورة تشكيل حكومة وحدة ومصالحة وطنية لتهتم برفاهية كل الشعب العراقي والحيلولة دون سيطرة إيران على الحكومة العراقية، وسنواصل العمل مع الشعب العراقي بعد تشكيل الحكومة الجديدة".

ولبريطانيا موقف أيضًا

ومن الجانب البريطاني، فقد أشاد السفير البريطاني لدى بغداد جون ويلكس بعملية اختيار رئيس الجمهورية برهم صالح داخل مجلس النواب العراقي. وقال ويلكس في "تغريدة" له على مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر" نقدم "تهانينا للعراق لإجرائه الانتخاب الاكثر وطنية و ديمقراطية على منصب الرئيس في تاريخه".

واليوم اعتبرت صحيفة فاينانشال تايمز اللندنية إن التطورات السياسية الأخيرة في العراق تمثل "محاولة لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد". وقالت في تقرير لها إن رئيس الحكومة المكلف عادل عبد المهدي والرئيس صالح يعتبران من قدامى السياسيين المحنكين في مرحلة ما بعد صدام".

ونقل التقرير عن صالح الحاصل على شهادة الدكتوراه من بريطانيا قوله إن "الناس تستحق أن يمثلها مجموعة أفضل من السياسيين والقادة"، موضحا أنها المرة الأولى منذ عام 2005 لا يكون رئيس وزراء البلاد عضواً في حزب الدعوة الاسلامية.

وأشار إلى أن "عبد المهدي وصالح يواجهان تحديات كبيرة من بينها إعادة بناء المدن المتهالكة وتطوير البنية التحتية للخدمات العامة، ودمج الميليشيات التي شكلت لقتال تنظيم ما يسمى بداعش.

ونقلت الصحيفة عن المحلل العراقي في مركز تشتام هاوس في لندن ريناد منصور قوله إنه بانتخاب صالح رئيساً للبلاد وتكليف عبد المهدي برئاسة الوزارة فإنهم يحاولون إظهار بأنها ستكون بداية التغيير". وقالت في الختام ان "المستثمرين في العراق الذين عانوا الأمرين يقولون إنهم كلهم أمل بأن تشكل حكومة بسرعة لكي تبدأ حركة البناء في البلاد".

الصدر: أمهلنا عبد المهدي عاما للنجاح والا فالانتفاضة تنظره

واليوم، أعلن زعيم تحالف سائرون الفائز في الانتخابات الاخيرة مقتدى الصدر أن القوى السياسية امهلت رئيس الحكومة المكلف عبد المهدي للنجاح وبعكسه فإن الانتفاضة الشعبية تنتظره.

وقال الصدر في تغريدة على حسابه بشبكة التواصل الاجتاعي "تويتر" وتابعتها "إيلاف"، لقد "تمكنا من جعل رئيس الوزراء مستقلا بل ومستقيلا من الفساد الحكومي السابق".. و"اننا اوعزنا بتشكيل كابينته الوزارية بدون ضغوطات حزبية او محاصصة طائفية او عرقية مع الحفاظ على الفسيفساء العراقية الجميلة".

واضاف انه قد اوعز بعدم ترشيح اي وزير لاي وزارة من جهته مهما كان "واتفقنا على اعطائه مهلة عام لاثبات نجاحاته امام الله وامام الشعب". وقال "ليسير بخطى جادة وحثيثة لبناء العراق وفق اسس صحيحة كما حاول سلفه من قبله ذلك (حيدر العبادي) مبتعدا عن التفرد بالسلطة والمنصب بل الوطن هو المقدم والمواطن فحسب".

وزاد "أخيرا اقول اما ان ينتصر الاصلاح تدريجيا واما ان ينتفض الشعب كليا.. اننا بدأنا بخطوات الاصلاح وها نحن اليوم نتممها بقدر المستطاع"، معربا عن شكره لـ"المرجعية العليا وكل من آزرنا ووثق بنا".

يشار إلى أنّ تكليف عبد المهدي بتشكيل الحكومة الجديدة قد جاء اثر توقيع اكبر تحالفين فائزين في الانتخابات العراقية الاخيرة هما "الاصلاح والاعمار" بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي وزعيم ائتلاف سائرون مقتدى الصدر وتحالف "البناء" بزعامة هادي العامري رئيس منظمة بدر ونوري المالكي نائب الرئيس العراقي رئيس ائتلاف دولة القانون على التكليف.

وخلال الايام العشرة الاخيرة، فقد انتخب البرلمان العراقي السياسي السني محمد الحلبوسي رئيسا له ثم اختار القيادي الكردي برهم صالح رئيسا للجمهورية والذي كلف بدوره السياسي المخضرم المستقل عادل عبد المهدي بتشكيل حكومة جديدة في البلاد خلال 30 يوما.