بهية مارديني: قالت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا إن "الثورة لم تقم من أجل تعديلات دستورية فقط"، وأعلنت انسحابها من اللجنة الدستورية التي تم تشكيلها مؤخرا.

ولم تشكل اللجنة الدستورية التي تتحدث عنها موسكو والأمم المتحدة بعد، بل جرى مناقشتها بين الدول الضامنة الثلاث ( روسيا وتركيا وإيران) وعلى حدى بين الموفد الخاص ستيفان دي ميستورا وعدة دول كبرى معنية من بينها الدول الضامنة.

كما أرسلت القوى المشاركة في مؤتمر سوتشي للحوار (تيار الغد السوري الذي يقوده أحمد الجربا وحزب الإرادة الشعبية الذي يقوده قدري جميل والمؤتمر الديمقراطي الوطني السوري الدي يقوده هيثم مناع وحلفائه) قائمة مرشحيهم، كما أرسل النظام السوري قائمة مرشحيه، وأرسلت هيئة المفاوضات السورية أيضا قائمة مشابهة.

وقالت مصادر متابعة لـ"إيلاف" إن موسكو رفضت قائمة هيئة المفاوضات واعتبرتها "غير مقبولة" ، كما كان لافتا أن يصدر المجلس الاسلامي السوري (ومقره تركيا ) فتوى لتحريم المشاركة في اللجنة الدستورية.

ورأت المصادر أن اعلان الاخوان سحب مشاركتهم من اللجنة الدستورية هو أمر "غير منطقي" لعدة أسباب "أولها أنه لم يتم تشكيل اللجنة بشكلها النهائي بعد، وثانيا أن البيان لم يوضح من هم الاعضاء الذين اقترحتهم الجماعة للمشاركة، وهل تم قبولهم بالفعل ؟

وثالثا هل سيلتزم أعضاء الجماعة بالقرار الصادر عن الجماعة أم لا وخاصة أنهم يشاركون في كل مؤسسة معارضة تحت أسماء مختلفة في ظل ما يتحدث عنه البعض عن عملية تبادل أدوار فيما بين أعضاء الجماعة المعلنين وغير المعلنين وحلفائها المقربين".

وأكدت ذات المصادر أن كل هذه أسئلة مفتوحة للمكاشفة والشفافية والمصارحة لما فعلته أحزاب المعارضة وتياراتها خلال سنوات الثورة السورية.

وقالت جماعة اخوان سوريا في البيان الذي تلقت "إيلاف" نسخة منه إنها حرصت "وهي تخوض غمار العمل السياسي- على تصليب الموقف الوطني ودعم مؤسسات الثورة، مع الحفاظ على البوصلة الثورية والمسار السياسي الذي يحقق أهداف ثورة الحرية والكرامة، وما زالت الجماعة تتبع هذه الاستراتيجية منذ البدء وحتى الآن".

ومن هذا المنطلق أضافت جماعة اخوان سوريا أنها شاركت في جميع المحطات السياسية "التي ترى أنها قد تدفع باتجاه تحقيق تطلعات الشعب السوري الثائر على الظلم والاستبداد، وكانت اجتهاداتها السياسية نابعة من رغبة حقيقية في تخفيف آلام الشعب السوري ودفع أذى الاستبداد والاحتلال، وفي نفس الوقت امتنعت عن محطات أخرى كانت ترى أنها مضرة بالثورة ولن تخدم مصلحة الشعب وحقوقه".

واعتبر البيان أنّ "الظروف التي تشكلت فيها اللجنة الدستورية، والأسس التي قامت عليها، من خلال فرضها دون باقي ملفات العملية السياسية التي نص عليها القرار ٢٢٥٤، أدى لاختزال العملية السياسية إلى تعديلات دستورية وانتخابات، مع تجاهل تام لنقطة البدء الأساسية وهي مرحلة انتقالية بدون الأسد تؤسس لهيئة حكم انتقالي تعمل على الدستور والانتخابات وبقية الملفات التي ستفضي إلى حل سياسي، تجعلنا نعتقد أنها لن تخدم ثورة شعبنا ولن تحقق تطلعاته، بل سيكون القبول بها هو قبول بانحراف المسار السياسي، ورضوخ لحلول دولية تنهي ثورتنا وتقضي على آمال وتطلعات شعبنا". 

وشددت الجماعة بالقول "لم تقم هذه الثورة المباركة وهذه التضحيات الجسام من أجل تعديلات دستورية تمنح نظام الأسد فرصة الحياة، أو انتخابات من أجل الحصول على فتات مقعد في حكومة أو برلمان تحت مظلة هذا النظام القاتل، بل كانت ثورة ضد نظام استبدادي أمني قمعي لا يؤمن بدستور ولا يؤمن أصلا بقيمة الإنسان في البقاء وحقه في الحرية والكرامة".

بناء على ما سبق وفي ظل الواقع الذي تعيشه الثورة، ومحاولات المجتمع الدولي لفرض حل عسكري بلبوس سياسي، فإن جماعة الإخوان المسلمين في سوريا "أعلنت انسحابها من اللجنة الدستورية التي تم تشكيلها مؤخرا وعدم المشاركة فيها، وسحب ممثلنا فيها، لأنها لم تقم على أسس سياسية سليمة، وهي وليدة انحراف سياسي في القرارات الأممية، وفي نفس الوقت سنبقى نعمل مع بقية الشركاء الوطنيين في الثورة والأصدقاء من أجل تحقيق أهداف وتطلعات الشعب السوري في جميع المسارات التي يمكننا التحرك فيها"، على حد تعبير البيان.