قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

مع اعتبار البعض أن لبنان لا يشكل أولوية دولية في المرحلة المقبلة، يطرح السؤال عن مدى أهمية السياسة الأميركية المتوقعة للمنطقة وللبنان بصورة خاصة بعد انسحاب أميركا من سوريا.

إيلاف من بيروت: يؤكد المحللون على أهمية زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى المنطقة، الذي حمل مهمة استيعاب التداعيات السلبية لقرار الانسحاب الأميركي وطمأنة "الحلفاء"، ومن جامعة القاهرة باشر بومبيو مهمته برفع السقف عاليًا في وجه إيران وحزب الله.

صحيح أنّ بومبيو أغفل محطة بيروت من برنامج زيارته، ما أثار لغطًا، إلّا أنه استعاض عن ذلك بإرسال الرجل الثالث في الوزارة السفير ديفيد هيل.

لكنّ زيارة هيل، لا بومبيو، إلى بيروت تعني أن لبنان ليس أولوية في هذه المرحلة الفوضوية، وهذا مؤشر يعتبره المحللون جيدًا ومطمئنًا، لا بل أكثر، فلقد ورد في بيان السفارة الأميركية مع وصول هيل، وفي خطوة نادرة، تأكيد دعم واشنطن القوي للدولة اللبنانية، بما في ذلك مؤسساتها الأمنية الشرعية.

فما هي السياسة الأميركية المتوقعة في لبنان بعد الإنسحاب الأميركي من سوريا، وهل صحيح أن لبنان ليس أولوية أميركية في الوقت الحالي؟.

لبنان مستقر
يعتبر الوزير والنائب السابق بشارة مرهج في حديثه لـ"إيلاف" أن من مصلحة المجتمع الدولي أن يبقى لبنان بلدًا مستقرًا وديموقراطيًا في المنطقة، لذلك ستكون العلاقات بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية عادية، وربما تتجه باتجاه إيجابي أكثر، نظرًا إلى الدور الذي يقوم به لبنان في مواجهة "التطرّف" والتشدّد والغلو في المنطقة.

يضيف مرهج: "سياسة أميركا في المنطقة معتمدة بالدرجة الأولى على وثيقة بيكر- هاملتون (6/12/2006)، التي حدّدت للرؤساء والأحزاب المعاني الأساسية للشرق الأوسط، والاستمرار الأميركي في الحفاظ على أمن إسرائيل، ومنابع النفط وخطوطه، وإخضاع الفلسطينيين للنفوذ الإسرائيلي مع التقسيم العربي، هذه السياسة الأميركية ستبقى، لكن قد تختلف طرق الوصول إلى هذه الأهداف، مع تفضيل عدم استخدام القوة، وإنما التهديد بها، واستخدام الرصيد الأميركي الكبير لتحقيق الأهداف الأميركية في المنطقة".

البند الثالث
من جهته، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عادل مالك في حديثه لـ"إيلاف" أن السياسة الخارجية الأميركية تأتي في البند الثالث أو الرابع من الاهتمامات الأميركية، فالسياسة الخارجية الأميركية لا تأتي بالأفضلية، ولكن هذا لا يعني أن السياسة الخارجية ليست مهمة في أميركا، فهنري كيسنجر، وزير الخارجية الأميركي السابق، لديه نظرية تقول إن السياسة الخارجية الأميركية تبقى شأنًا داخليًا، بمعنى أن السياسة الخارجية لأميركا ينظر إليها على أنها من البيت الداخلي المحلي أكثر من أنها خارج الحدود، والولايات المتحدة الأميركية سوف تأخذ في الاعتبار في الدرجة الأولى الوضع المتفجر في الشرق الأوسط.

الإرباك
يؤكد مالك أنه علينا الإشارة إلى حالة الإرباك التي تسود البيت الأبيض والسياسات التي يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهي سياسة يمينية متطرفة، إذ تركت توجّهات ترمب الكثير من الإشكاليات على مختلف الأصعدة، الإقتصادية والإجتماعية والعلاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية ومختلف دول العالم.

ويلفت مالك إلى وجود رسائل متعارضة تأتي للبنان من واشنطن، لكنها لا تحمل الإستقرار، ولا تنبئ هذه العلاقة بوعي أميركي كامل تجاه المنطقة.

يشير إلى أنه يمكن القول إن حالة التخبط الأميركي في عهد ترمب لها مفاعيل سلبية، إذا ما تواصلت هذه السياسة الأميركية تجاه لبنان والشرق الأوسط. علمًا أن هناك نوعًا من حركة تصحيحية من واشنطن تجاه لبنان والمنطقة.